وخزة النزاهة وصرخة الحلبوسي

حيدر كوجي

 

 

أجمل التحايا  لكم وأرجو نشر المقال .. مع التقدير

كما اجتمعت الإرادة السياسية على إصدار عفوٍ عامٍّ يشمل الفاسدين والمتجاوزين على المال العام، نرى اليوم هذه الإرادة تجتمع؛ من أجل توجيه طعنة جديدة لجهود مكافحة الفساد وأماني الخيرين الطامحين إلى عراقٍ خالٍ من الفساد والمفسدين في محاولةٍ لتمرير قانون إلغاء مكاتب المفتشين العموميِّين.

تلك الإرادة التي طالما طالب الجميع بضرورة أن تكون صادقة وحقيقية؛ كي تستطيع الأجهزة الرقابية الوطنية أداء أدوارها بشكلٍ فاعلٍ، تُقدِمُ اليوم، وتزامناً مع إعلان الحكومة عن آلياتها لمكافحة الفساد، على محاولة بتر أحد أذرع الأجهزة الرقابية التي كانت أحد ركائز تلك الآلية دون الرجوع إلى رأي الجهات ذات الاختصاص، وكما حدث بالأمس القريب حال إقرار قانون العفو العام  الذي شمل المحكوم عليهم بجرائم الفساد والتجاوز على المال العام متغافلةً تحذيرات المحذرين الذين أكدوا أنَّ شمول الفاسدين بهذا القانون سيُفضي إلى إضاعة جهود مكافحة الفساد هباءً ويمنح الفاسدين الجرأة على القانون واستباحة المال العامّ، لكن صوت المصلحة هو الذي طغى وانتصر الفاسدون حينها واليوم تعاود تلك الإرادات كرَّتها من جديدٍ في محاولةٍ جديدةٍ لتسجيل نصرٍ جديدٍ للفساد عبر محاولة تمرير قانون إلغاء مكاتب المفتشين.

نوايا تلك الإرادات بدت واضحةً من طريقة تعامل رئيس مجلس النوَّاب مع رئيس أكبر جهازٍ رقابيٍّ وطنيٍّ (هيئة النزاهة)عند محاولة الأخير تشخيص الخلل والإشارة إلى النوايا غير الصادقة لمجلس النواب في مكافحة الفساد، مُعطياً الدليل الفاعل والقوي الذي تمثل بعدم إقرار المجلس لحزمةٍ من القوانين التي تُسهم بشكلٍ فاعلٍ بمكافحة الفساد وليس العكس، فالمجلس دائماً نجده فاعلاً وسريعاً بإقرار القوانين التي تُسهم بعرقلة ووأد جهود التصدّي للفساد.

تصرُّف الحلبوسي مع رئيس هيئة النزاهة كان فجاً ولا ينمُّ عن كياسة ودبلوماسية المسؤول، وهذا دليلٌ واضحٌ على عدم قدرته على ضبط أعصابه حال تشخيص العلة، وردة فعل الحلبوسي، إن كانت تدلُّ على شيءٍ فإنما تدلُّ على قلة خبرةٍ بإدارة الحوار من جهةٍ، وتعكس في ذات الوقت النوايا الحقيقيَّة للاعبين السياسيّين من جهود مكافحة الفساد من جهةٍ أخرى.

صرخة الحلبوسي حال وضع رئيس هيئة النزاهة يده على الجرح تذكرنا بصرخة سلفه الجبوري وامتعاضه من طروحات رئيس هيئة النزاهة السابق وسلسلة المواقف من رؤساء هيأة النزاهة السابقين التي ندعو الجميع إلى استذكارها وعدم نسيانها؛ لأنَّ تللك المواقف وحدها تُعبّر عن الإرادة الحقيقية للاعبين السياسيّين من جهود مكافحة الفساد، فهم يريدونها شعاراتٍ فقط، ولا يريدونها رؤى وخطواتٍ عمليَّة وقوانين لا يمكن تجاوزها، وإلا فإنهم سوف يصرخون كما صرخ الحلبوسي.

شاهد أيضاً

لعبة.. يجب أن نجيدها

زيد شحاثة     لعبة.. يجب أن نجيدها لم تعد القوة والحروب, هي الخيار الأفضل …

اترك تعليق

  Subscribe  
نبّهني عن