هكذا نقاوم التجربة

الكاتب: وردا اسحاق

 

هكذا نقاوم التجربة

بقلم / وردا أسحاق قلّو

 منذ سقوط الأبوين في جنة عدن ، كل فكرٍ شرير مصدره الشيطان وهو الذي يريد ضرب المؤمنين وأسقاطهم . عندما تحين له الفرصة ( … أنصرف عن يسوع إلى أن يحين الوقت ) ” لو 13:4″ . إنه لا يمل ولا يخجل من الفشل ، بل يعود إلى مؤامرة جديد مع أبناء الله لأسقاطهم . لا يترك أحداً مهما كان تقياً وقديساً ، بل يرصد الجميع ، وبتجاربه أسقط كثيرين من جبابرة الأيمان . وهكذا تستمر التجارب مع الأنسان وحتى وإن بلغ الثمانين من عمره فإنه يواجه تجارب كثيرة كالشهوة والطمع والحقد والغضب والأنتقام وغيرها . فعلى الأنسان أن يستعد للدخول في تلك التجارب ما دام حياً . إننا لا نستطيع أن نرى شخصية المجرب ، لكن علينا أن نميز حيله التي قد تأتينا من خلال أقرب المقربين ألينا أو من خلال أفكارقديمة مخزونة في عقلنا الباطني وفي ذاكرتنا بسبب رؤيتنا لمناظر أو لسماعنا أو لقرائتنا قصص ، وفي كل الأحوال علينا أن نواجه التجربة بسرعة بطرد الفكر الشرير لكي لا يزيد ويسيطر على حواسنا وإرادتنا . سماع الفكرة الشريرة أو ما شابهها ليست خطيئة ، إنما الأستسلام لها وتنفيذ بنودها والخضوع لها بالأرادة والحرية هو الخطيئة. 

الأفكار السيئة تتكرر فعلينا أن نجابهها في الحال بقوة وسائل كثيرة ومتعددة نبدأها برسم الصليب ، فالصليب يرعب المجرب ويهرب منه ، لأن المسيح بصليبه المقدس خلص العالم من الخطيئة . بعد ذلك نقتدي بالمسيح الذي قاوم المجرب بتواضعه فغلبه في كل تجاربه بآيات من الكتاب المقدس ، هكذا نحن أيضاً يجب أن نحفظ آيات كثيرة ونستخدمها ليس في وقت التجربة فحسب ، بل في حديثنا مع الآخرين لأقناعهم بدلاً من أستخدام أمثال وأقوال قد لا تليق بإيماننا . فهناك أمثال وحكم ومزامير وآيات كثيرة موحى بها من السماء تقاوم الأرواح الشريرة كالتي كان النبي داود يرنمها ويعزفها على آلاته الموسيقية لشاول الذي كانت الأرواح الشريرة تطارده وتزعجه ، فكانت تلك الأرواح النجسة تهرب من داود ( طالع 1 صم 23:16) . كما نقاوم التجربة بالصلاة ، فيسوع أوصى تلاميذه وقال ( أسهروا وصلوا لكي لا تدخلوا في تجربة ) ” مت 41: 26″ . فبدلاً من الدخول والخضوع إلى تجارب المجرب التي تداهمنا نفكر في الوقت ذاته بفكر المسيح ونعلمه للآخرين وكما قال لنا الرسول ( أما نحن فلنا فكر المسيح ) ” 1 قور 16:2″

ومن الطرق المهمة التي نستخدمها لمقاومة التجربة تغيير الوضعية والمكان لكي تضعف الفكرة وتزول . أما الوسائل الحديثة التي أستغلها المجرب في تدمير البشرية بأسلحة التجارب هي الحروب الألكترونية ، وذلك بواسطة الأجهزة المستخدمة كالهاتف المحمول وما يحمله من الوسائل التي تقربنا من أفكار الشيطان بسهولة أو الكومبيوتر والقنوات التلفزيونية الفاضحة التي لا تليق بالأنسان المحترم وغيرها من الوسائل التي تدفع المشاهد والسامع إلى الأثارة والتلذذ بما يرى ويسمع فيتقدم إلى جني ثمارها المسمومة كما فعلت أمنا حواء ، يقول الكتاب ( وعندما شاهدت المرأة أن الشجرة لذيذة للمأكل وشهية للعيون ، مثيرة للنظر قطفت من ثمرها وأكلت … ) ” تك5:3″ . بل يصبح الأنسان مدمناً على تلك المناظر التي تبعده عن الله وتدفعه لممارسة الخطيئة . فعلى المؤمن الأبتعاد عن كل وسيلة تجلب لنا الشر وتضعف إيماننا فنقترف أبشع الرذائل كالجحود والسرقة والزنى وغيرها . لنتذكروصايا الكتاب المقدس لنا كقول سليمان القائل ( أيأخذ أنسان ناراً في حضنه ولا يحترق ثيابه ؟ أو يمشي إنسان على جمر ولا تكوي قدماه ؟ ) ” أم 27:6  .

ختاماً نقول : بالتدريب على معرفة سبل الشرير وحيله نستعد للدخول في حروبه وننتصر على طرقه بنعمة إللاهنا القادر على كل شىء ، وبمعونته وتعليمه ووصاياه التي يجب أن نحفظها ونعمل بها  سننتصر ، قال

( إنما أنت فأثبت على ما تعلمته وتيقنته بالتمام .. ) ” 2 تيمو 14:3 “

 

شاهد أيضاً

وكما رفع موسى الحيّة في البريّة، فكذلك يجب أن يُرفع ابن الأنسان

الكاتب: مشرف المنتدى الديني   وكما رفع موسى الحيّة في البريّة، فكذلك يجب أن يُرفع …

اترك تعليق

  Subscribe  
نبّهني عن