نشيد الخلائق لمار فرنسيس الأسيزي

الكاتب: وردا اسحاق

 

 
نشيد الخلائق لمار فرنسيس الأسيزي
 
إعداد / وردا أسحاق قلّو
 
 
القديس فرنسيس تبؤأ في معارج القداسة مكانةً فريدة ، لمجرد أنه عاش الإنجيل بوفاء مطلق ، عاشه حرفاً وروحاً ، بكل وعورتهِ وعذوبتهِ وجنونهِ ، من غير تأويل ولا تحوير ولا ترويض ، ومضى في ممارسته إلى أقصى شوط حتى غدا به إنجيلاً حياً , سنتناول سيرته الطاهرة في مقال خاص  .
أما عن نشيد الخلائق الذي كتبه عن المخلوقات فلأنه أحب منذ نعومة أظافره الكائنات كلها الحيوانية والطيور والنبات والجماد حباً جماً وعقد معها وشائح صداقةٍ وتعاطف حميمة ، صادقة ، فكان يرى في كل منها ، كلمة الله الحية ، وتعبيراً عن قدرة العلي ، وجماله ومحبته تعبيراً كثيراً ما سحره واختطفه إلى عالم آخر . على حد قول القديس بونافنتورا ( في كل واحدةٍ من تلك المخلوقات كان يتبين ، بورع فائق ، تدفق المخلوقات ، وقَرَن على نحوٍ فذ الصوفية الإنجيلية الشخصية الصميمية بالصوفية الكونيّة المتدفقة حماساً  ) .
كان فرنسيس يدعى كل الكائنات إخوة وأخوات له ، فتلك التسمية كانت تنبع لديه من تعاطف صادق ومشاركةٍ حميمية معها ، ومن مشاعر مخلصة منبثقة من قلب إنسان عاش من نشأته ، يتحسّس الأشياء ويحبها ،. بعد أن نظم القديس نشيده الرائع أستدعى أخوته ، والأخت القديسة كيارا وأخواتها ، وفي نشوةٍ سماوية دفّاقة قصوى ، راح يتغنّى ، بلحنٍ استوحاه من فرحه ، وغبطته ، وعرفان بجميل الربّ ، بهذا النشيد الذي ظل يتكون في صدره سنين طويلة ، إلى أن هبط ، في ذلك الصباح الرائع ، هبوط ثمرةٍ نضجت وأيعنت . وهذا هو نشيد الخلائق :
أيها الرب الكلّيّ السمّو ، والقدرة ، والمحبة
لك التسبيح ، والمجد والتكريم
 وكل تبريك 
فهي بك وحدّك تليق أيّها العليّ
وما من كائنٍ بلفظ إسمك
فلتكن مباركاً، أيها الربّ 
مع خلائقك كلّها
ولا سيّما أختنا الشمس
التي تهبنا النهار ، والتي أنت بها تنيرنا
فهي جملةُ ومشعّة بسنى عظيم
وتعكس صورةً منك
أيّها العظيم السمّو
___________
بوركت ، يا إلهي
عن الأخ القمر ، وعن الأخوات النجوم
التي خلقتها في السماء
وضّاءةً ، نفيسةً، ورائعة
بوركت ، يا إلهي
عن الأخت الريح
عن الهواء ، والغَيّم والسّماء الصافية
وعن جميع الفصول
التي بها تُحيي جميع الكائنات
_____________
بوركتَ ، يا إلهي
عن الأخ الماء الجزيل الفائدة
المتواضع ، الثمين ، العفيف
____________
عن أختنا النّار
التي بها يضيْ الليل
الجميلة ، الفرحة ، القويّة ، التي لا تقهَر
_____________
بوركت ، يا إلهي
عن أختنا وأمّنا الأرض
التي تُغذينا وتسندنا 
وتنتج شتى الثمار
والأزهار المُوشّاة، والأعشاب
مجّدوا الرب وامدحوه
أشكروه واخدموه
جميعكم بكّل تواضع
____________
كما أنشد مقطعين مضافَين اللذين كانا نداءً إلى السّلم والغفران ، ورسالةً من صميم قلب فرنسيس إلى قلوب مواطنيه ، وقد جاء فيهما :
بوركتَ يا إلهي 
 عن الّذين ، حُباً بك ، يصفحون
ويعانون الآلام والمضايقات
 وطوبى لمن يثابرون في دروب السلام
 فهم سيظفرون ، منك ، بإكليل المجد 
أيّها العليّ 
_____________
 

شاهد أيضاً

تاملات يومية الاسبوع الاول زمن الرسل

الشماس سمير كاكوز          تاملات يومية الاسبوع الاول زمن الرسل الاحد أعمال …

اترك تعليق

  Subscribe  
نبّهني عن