مقالات دينية

من تاريخ المسيحية في شبه الجزيرة العربية (6)

من تاريخ المسيحية في شبه الجزيرة العربية (6)
سيف بن ذي يزن

علمنا في كتب التاريخ اثناء الدراسة الثانوية بوجود شخصية ملكية في اليمن اسمه سيف بن ذي يزن (516-574م)، ولم تذكر الكتب انه كان ملكا مسيحيا.
كان اجداده يعبدون اله القمر والبعض نجمة الصبح وآلهة اخرى. ولكن عند دخول المسيحية منذ القرن الثاني تحولوا اليها بتاُثير التبشير من سورية، اما في القرن الخامس فقد وصلتها المسيحية من جنوب العراق.

كانوا يكتبون بخط (المسند) . اما الكنائس فحسب طريقة كل كنيسة لأنه كان هناك كنائس مرتبطة بسورية او بالحبشة واخرى بجنوب العراق.

كان مقر سيف في قصر غمدان (موقعه كان في صنعاء حاليا ولكنه دمر ولم يبق سوى الجزء السفلي). القصر كان قد بني بين القرن الأول والثالث، وهدم اما سنة 525 بسبب حريق او هدمه الخليفة عثمان بن عفان (اغتيل 656م).

عندما وعى سيف الى الدنيا بعد سنة 525 عرف ان حاكم بلده هو من الحبشة وقد سبق ان طلب الروم البيزنطيين من الحاكم الحبشي ان يأتي الى اليمن بسبعين الف مقاتل ويعاقب ذو نؤاس بسبب المجزرة التي قام بها ضد مسيحيي نجران سنة520م وذهب ضحيتها 20 الف شهيد ومنهم زعيمهم القديس المطران الحارث، وهدم كنائسهم ومنها كنيسة الاحباش في ظفار يريم عاصمة مملكة حمير. ويذكر القديس يعقوب السروجي هذه المجزرة في احدى مقالاته.

وعندما كبر وبدافع روحه القومية رفض سيف ان يملك على اليمن ملوكا من الحبشة حتى لو كانوا مسيحيين مثله، فقرر العمل لطرد الملك ذي الأصل الحبشي.

ذهب الى انطاكية جنوب غرب تركيا حاليا ليقابل الإمبراطور البيزنطي كي يساعده بمقاتلين لطرد الأحباش ولكن الملك رفض وقال له كيف اشجع المسيحيين على قتل المسيحيين.

بعد فشل سيف بن ذي يزن جاء الى جنوب العراق وحاول ان يقنع الحيرة عاصمة المناذرة وكان اسمه عمرو بن هند فرفض ايضا. ولكنه اقترح ان يقابل الملك الفارسي كسرى.

في البداية رفض كسرى مساعدته ولكن قبل بعد ذلك بشروط: ان يكون الفرس مسؤولين عن اليمن ، فوافق سيف.

اخرج كسرى 800 مسجون وجعلهم في ثمانية سفن وابحروا مع سيف من خلال الخليج العربي ثم غربا نحو سواحل اليمن عند ميناء عدن.

فاندلعت معركة حضرموت بين الطرفين حيث رجع الأحباش الى الحبشة سنة 570م. وافق كسرى ان يكون سيف بن زي يزن ملكا على اليمن ومقره مدينة غمدان بشرط ان يدفع الجزية السنوية. كان عمر سيف 54 سنة.

لم يترك الأحباش سيف ان يهنأ بمنصبه فقد دخلوا الى قصره بعد 4 سنوات وقتلوه. ولكن الفرس انتقموا حيث سارعوا بارسال جيش لإحتلال اليمن.
وربما كان هذا احد اسباب ترحيب الملك الحبشي النجاشي برسل الرسول العربي (بين 610-629) لذاكرة شعبه المؤلمة بسبب الملك سيف لأن الأحباش هرعوا لمساعدة المسيحيين من اضطهاد ذو نؤاس للمسيحيين لرفضهم التحول الى اليهودية ولكن سيف تحالف مع الفرس لطردهم.

وبسبب الود الذي كان يكنه الرسول محمد للنجاشي ملك الحبشة لترحيبه بالمسلمين المضطهدين فقد حزن لوفاته وخرج مع اصحابه الى الصحراء واتخذوا وضع الصلاة فقال له الصحابة: لأجل من نصلي؟ فقال: لكم اخ مات، وكان يقصد النجاشي.

+ حبيب هرمز

Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
التقيمات المضمنة
عرض جميع التعليقات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
0
التعليق على هذا المقال - شاركنا رأيك x
()
x