الحوار الهاديء

متى تفيقوا من غفلتكم

لؤي الموسوي

متى تفيقوا من غفلتكم

لؤي الموسوي

جُعلت على عيونهم غشاوة فغرتهم الدُنيا بزبرجها، فَما أهتدوا بهدي المرجعية الرشيدة، تركوها خلف ظهورهم غير مكترثين، ولم يأخذوا بمن أوجد الحلول الناجعة، لحلحلة الأزمات قبل وبعد وقوعها، عبر إطلاق المبادرة تلو الأخرة.. اليس كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته؟
الا يعلم من في السلطتين التنفيذية والتشريعة، انهما يتحملان كامل المسؤولية عن كل ما يحدث في العراق؛ من فُقر وضياع وفوضى.. اما أن الأوآن، ان تفيقوا من غفلتكم قبل أن يجرفكم السيل من حيث لا تعلمون.
بلد يخرج من أزمة يدخل في أُخرى لسوء إدارة القائمين، وأساس المشكلة في أنهما لا يقران بالتقصير، وإنما يتبادلان الإتهام بينهما، كلٌ يلقي باللائمة على غيره والأعجب أن كلا السلطتين في مركب واحد مشترك!
بدلاً عن هذا التراشق تداركوا الوضع قبل فوات الأوآن إن كنتم رجال دولة حقيقيون “رغم شكنا بذلك” فالبعض أمتهن السياسة للمتاجرة وهذا ما اثبتته التجارب، ولا يعنيه الوطن بشيء.. جاعلاً منه جسراً لبناء مكاسبه الخاصة، وهؤلاء لا نعول عليهم لأنهم السبب الرئيس فيما يمر به البلد من أزمات، لكن نعول على الثُلة المؤمنة الخيرة من المخلصين، في تدارك الموقف وانقاذ الساحة من الضياع.
لو تناولنا جانبا واحدا يخص شريحة الشباب.. فعدد ليس بالقليل في حالة من الضياع، ما بين البطالة والأفكار المنحرفة، وأيادي خبيثة امتدت اليهم منذ زمن، مستغلة اللاوعي للبعض والحاجة المعيشية، بزرع افكار منحرفة ضد الوطن والعقيدة، هدفها تمزيق العراق، وهؤلاء طاقة وبيئة خصبة لتقبل كل ما هو جديد.
هذا يجعل على عاتق السلطتين، ان كانتا حريصتان على العراق، العمل على احتضان الشباب من الضياع و كسبهم عن طريق فتح ورش علمية فكرية ثقافية، وبفتح مشاريع و زجهُم بها لبناء مستقبلهم، وتفويت الفرصة لمن يريد السوء بالعراق وشعبه، لا ان يتركوا في لأحضان الأعداء ليتحولوا لقنبلة موقوتة لا تبقي ولا تذر عند خرجت الامور عن نصابها.
ما شاهدناه في الأمس منظر لا يسُر، وعليه ان يتم تداركه قبل ان تقع الفأس في الرأس، عِبر إعادة النظر في نمط تفكير المتصدين في إدارة الدولة، والإلتفات لابناء شعبهم وترك مصالحهم الضيقة التي ستهوي بهم قبل البلد، وتلبية تطلعاتهم التي هي من واجباتهم، والتركيز على الشباب، كونهم الوقود الذي يحرك عجلة البناء، وانقاذ المتبقي منهم من الأفكار المنحرفة، بفتح أفاق المستقبل في وجوههم، بتذليل العقبات التي تواجههم في رسم طريق حياتهم ولأسرهم سيما المادية منها والفكرية.
حِراك الأمس ينذر بالسوء، فهو يظهر أن لا حرمة للعراق ولمقدساته عند هكذا نماذج.. فأفيقوا قبل أن تجرفوا بسيلٍ عارِم، لا يُبقي منكم باقية، بسبب عنادكم و تجاهلكم لمعاناة شعبكم.

0 0 تصويت
1 تقييم المقال 5
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
التقيمات المضمنة
عرض جميع التعليقات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
0
التعليق على هذا المقال - شاركنا رأيك x
()
x