قصة الزَنبور ( الدَبور ) الياباني !!

الكاتب: nissan samo
هل تشبه حالة العراق ( وجميع العالم طبعاً ) قصة الزنبور الياباني !!
اهلاً بكم في بانوراما الليلة وبرنامجكم ( عالم الحشرات ) وهذه الحلقة الحشراتية سوف يتلوها لنا السيد ( دايسوكي اينو ) مخترع مبيد الصراصير والفئران التي كانت تفتك بالأجهزة الألكترونية ( في زمانه طبعاً ) …. سيد إينو شنو قصتك مع الزنبور !!
في العراق تُسَمَونهُ الزنبور او الدبور ( لا يهم يا اينو شنو عبالك أكو فرق ) !
لأنك طلبتَ مني ان لا اتحدث عن السياسة في هذه الحلقة ( خليها للمحنكين ) لهذا سوف أسرد لك قصة جميلة حصلت معي ومع الزنبور قبل اكثر من قرن ( ليش شنو اْنتم هَم عْدكم زنابير يابانية ) ! اي بس الدبور الياباني يختلف عن الزنبور العربي ( هاي ماافتهمتها ) !… القصة كانت :
كنا نسكن قرية يابانية صغيرة لا يزيد عدد البيوت فيها عن عشرون دار . كنا مهتمين ببعض المحاصيل الزراعية وتربية المواشي ولم تكن هناك المدارس في القرى لهذا كان الجميع من الصغار يُشاركون ويُعاونون الكبار في تلك الأعمال .
لكن كانت هناك مشكلة كبيرة لهؤلاء الصغار وحتى الكِبار احيان ألا وهي لدغة او لسعةالزنبور ( انت راح اْتعلمني ) ! كان الزنبور متواجد بكثافة في القرية وينتقل من دار الى دار ومن مزرعة الى اخرى ولم يكن امام الاطفال إلا الهروع والاختباء من شرور تلك الحشرة الإلهيه الضارة ( ما اعرف ليش خلقوا الحشرات الضارة ومن ثم اختراع المبيدات لقتلها ) !!. كل يوم كانت عيون وحواجب عدد كبير من الاطفال وحتى الكِبار تنتفخ كالبالون اليمني بسبب تلك اللعسة اللعينة .
إجتماع طاريء للجامعة العربية ( مو كلنا بلا سياسة ) آسف ! اقصد اجتمع كِبار القرية للبحث في الحلول الناجعة ( يعني ناجحة ) لتلك المصيبة وكيف يتم التصدي للخروقات الطائفية لتلك الزنابير . اتخذ المجمع الاممي في اختراع مكنسات مصنوعة من القصب البردي لقتل كل زنبور خالف التشريعات القُروية ..
تَم صناعة العشرات من تلك المكانس وتم توزيعها بين الكبار والصغار ولم يبقى عمل وكار اهل القرية غير الهرولة وراء تلك الزنابير المتوحشة . الكل يلف ويدور ويهرع حول نفسه وهو يسحب اقسام وامشاط المكنسة عند اي همسة او وصوصة صوتية تشبه النسيم الزنبوري . وعندما كان يستشهد ( آسف ) اقصد يُقتل احد من تلك الحشرات كان القاتل يُنادي وبصوت عال ومُفتخر بأنه سحق واحداً منهم . وهكذا استمر الحال لفترة من الزمن دون الجدوى من التخلص لتلك الحشرة المنتشرة ( شنو هي الشغلة بٍواحد او اثنين او عشرة القرية كلها زنابير ) ! ..
جاء دور اخي الاكبر مني في طرح فكرته الكبيرة في إجتماع للأمانة الخليجية ( هسة ليش الغلط ) ! سوري والله مو قصدي زلة لسان .. قال اخي الأكبر لٍكبار اهل القرية بأننا علينا ان نُغير الخطة بما انها لم تنفع وإيجاد البديل . كيف ! يجب البحث عن العُش الزنبوري والمخبأ السري له والقضاء عليه من هناك وليس وهو طليق حُر في القرية .. لو كل يوم قتلنا وتخلصنا من عشرات الزنابير سوف لا ينفع ولا يجدي بما ان هناك عُش ومخزن ينتج تلك الدبابير . يجب التعقب والمراقبة حتى إيجاد المخبأ السري لهم واتركوا الباقي لي . بعد المعاينة والإطلاع على فايل القضة وجدنا ما يلي :
وشاءت الاقدار والصُدف بأننا اوجدنا وكر تلك الآفة في اعلى جدار دارُنا . وكر وعش صغير تحت السقيفة ( لا اقصد اي شيء ) ومن خلال فتحة لا يزيد حجم قطرها عن ممر لهروب اهل الفلوجة ( انت شنو ما تفتهم ) اعتذر هَم شْطحت ! اقصد عن السنتيمتر الواحد .
في المساء وبعد ان عادت جميع الزنابير الطليقة الى مخبأها نادى أخي وطلب سُلماً ( يعني درج بالعراقي ) طويلاً ، فأتينا به وصعد ومع قصبة لا يزيد حجم قطرها عن ( لا ماراح اغلط مرة اخرى ) عن النصف السنتيمتر وادخلها بهدوء داخل الثُقب ومن ثم جَبَل حول القصبة والعش بطين عراقي ( اقصد ياباني ) احمر اصيل . وفي الصباح الباكر صعد اخي مرة اخرى على الدرج ( يعني السُلَم ) ومعه مقص حاد وبدأ يضرب على الجدار لكي تنهض الزنابير ومن ثم سحب القصبة بهدوء تام . فبدأ الزنبور يخرج لصيده كباقي الايام وبما ان الثقب كان قد تضايق كان الزنبور يخرج وبصعوبة من فتحة الثقب والمقص على الفتحة فكان يمسك براس الزنبور ويسحبه بهدوء الى الخارج ومن ثم الضغط على الزناد فكان ينفصل رأس الزنبور عن جسده ومن ثم يرميهِ على الارض . لم تمر إلا ساعة او اكثر بقليل وانتهت الزنابير جميعها من المخبأ هذا بعد ان افترشت واحمرت الارض بالرؤوس واجساد تلك الآفة الحيوانية ..
ومن ذلك اليوم والى الآن لم يمر زنبور آخر على قريتنا وارتاح الجميع من تلك المصيبة الكبيرة ونام الاطفال سُعداء .. هذه كانت قصة الزنبور الياباني ولكم السلام ..
لا اعلم ماذا قصد ضيفي الكريم من هذه الحدوتة ( بس مو يقصد ان نقص رأس العراقيين كُلَهم ، والله فكرة ) . ولا اعلم كيف سنجد العُش الزنبوري العراقي ( يُمكن تكون في إيران او السعودية او تركيا او في الصحراء العراقية او الاهوار او مسنودة من قِبل العشيرة الصحواتية او غيرها من المنابع الزنابيرية الاخرى ) ! ولكن الذي استعلمته واستنبطته من تلك الحدوتة هو انه لا يمكن التخلص من الزنابير العراقية ولا حتى المنتشرة في الاقسام الاخرى بقتل عشرة هنا والمئات هناك إلا بإيجاد المخباُ ومن ثم الطريقة اليابانية وغير ذلك فهي مضيعة للوقت والدم المهدور سيتدفق ولدغة الزنبور ستستمر ولعسة الدبور ستتزايد . لا المكانس القصبية سوف تنجع ولا المكانس الحصيرية سوف تنفع ولا حتى المكانس الصينية سوف تقضي على الزنبور . العراق سيحتاج الى قصبة ضعيفة ومقص ياباني حاد وسُلَم طويل ومن ثم ………
لا يُمكن للشعوب المتأخرة ان تتقدم دون البدأ من نقطة الصفر .. نيسان سمو
نيسان سمو الهوزي 19/06/2016..

يمكنك مشاهدة المقال على منتدى مانكيش من هنا

شاهد أيضاً

 إعادة هندسة الدولة العراقية بإطار وطني

لويس إقليمس          إعادة هندسة الدولة العراقية بإطار وطني بغداد، في 28 …

اترك تعليق

  Subscribe  
نبّهني عن