عندما تبدو الصلاة بلا جواب… أين الله؟
هناك أوقات في الحياة نصلي فيها بصدق، نطلب من الله أن يتدخل في أمر يثقل قلبنا، وننتظر، لكن الأيام تمرّ ولا نشعر أن شيئًا تغير. قد يبقى المرض كما هو، وتبقى المشكلة قائمة، ويبقى الطريق غامضًا. في تلك اللحظات، قد يمر هذا السؤال في داخلنا: “يا رب، أين أنت؟ ولماذا لا تجيب؟”
هذا السؤال صادق جدًا، وقد طرحه الكثيرون عبر التاريخ، حتى أشخاص محبون لله. في الإنجيل نرى قصة لعازر، عندما أرسلت مريم ومرتا رسالة بسيطة ليسوع: فأرسلت الأختان إليه قائلتين: يا سيد، هوذا الذي تحبه مريض. (يو 11: 3).
لم تُفرض عليه شروط، ولم تطلبا طريقة معينة، فقط قدّمتا طلبهما بإيمان. لكن رغم ذلك، يبدو أن يسوع تأخر، إذ وصل بعد أن مات لعازر. كم يشبه هذا ما نختبره أحيانًا؛ نصلّي وننتظر ونشعر أن الأمور سارت بعكس ما طلبنا.
عندما وصلت مرثا إلى يسوع، قالت بصدق:
يا سيد، لو كنت ههنا لم يمت أخي! (يو 11: 21).
وفي هذه الكلمات نرى كل مشاعر الحزن والخيبة التي تعبر قلوبنا عندما نصلّي ولا نرى جوابًا. لكن يسوع لم يوبّخها، بل قال لها: إن آمنتِ ترين مجد الله. (يو 11: 40) وكأنه يقول: “أنا لم أتأخر، ولم أنسَ محبتكم، لكنني أعمل بطريقة أعمق مما تتوقعونه.” وبعد ذلك، أقام يسوع لعازر ليُظهر أنه هو الحياة نفسها.
هذه القصة تساعدنا أن نفهم أن صمت الله لا يعني غيابه، وأن تأخر الإجابة لا يعني تجاهل الصلاة. أحيانًا يعمل الله في العمق بينما نحن نبحث عن تغيير خارجي. قد يهيئ قلوبنا أولًا قبل أن يغيّر الظروف.
يمكننا أيضًا أن نتأمل في صلاة يسوع نفسه في بستان الزيتون قبل الصليب، حيث صلى قائلاً: يا أبتاه، إن شئت أن تجيز عني هذه الكأس. ولكن لتكن لا إرادتي بل إرادتك. (لو 22: 42). حتى يسوع، ابن الله، عاش لحظة ألم وانتظار، ورفع صلاته بثقة كاملة، واضعًا كل شيء بين يدي الآب. علّمنا بذلك أن الصلاة لا تعني دائمًا أن يحدث ما نريد، بل أن نتعلم أن نثق بالله حتى وإن لم نفهم كل شيء.
في الحياة اليومية، عندما نصلّي ولا نرى نتيجة فورية، لا يعني هذا أن الله صامت أو بعيد. أحيانًا يعمل الله في طرق هادئة لا نلاحظها إلا بعد مرور الوقت. قد يفتح لنا بابًا آخر، أو يغيّر شيئًا في داخلنا، أو يقوّي صبرنا، أو يعطي معنى جديدًا لما نمر به. الكثيرون اكتشفوا بعد سنوات أن ما اعتقدوه تأخّرًا كان في الحقيقة تدبيرًا أفضل.
من المهم في هذه الفترات أن نحافظ على ثقتنا بالله. يمكن أن نكرر ببساطة: “يا رب، أثق بك.” هذه الكلمات الصغيرة تكفي لتفتح في داخلنا طريقًا للسلام. فالإيمان لا يُلغِي الأسئلة، لكنه يمنحنا القدرة أن نعيشها بثقة.
إن كنت تمرّ الآن بوقت تشعر فيه أن صلاتك بلا جواب، تذكّر أن الله لا ينسى محبة أولاده. قد لا يعطيك الإجابة فورًا، وقد لا تأتي الإجابة بالشكل الذي تتوقعه، لكن الله يعمل دائمًا. هو يرافقنا في الطريق حتى حين لا نشعر به. وكل لحظة نرفع فيها قلوبنا نحوه هي صلاة يسمعها، حتى لو كانت مجرد تنهيدة.
ربما لا تتغيّر الظروف الآن، وربما تنتظر عدة أيام أو شهور أو أكثر، لكن الله وعد:
ملقين كل همكم عليه، لأنه هو يعتني بكم. (1 بط 5: 7).
هذا الوعد يكفينا لنستمر في السير بثقة.
لا أحد يعرف كيف سيعلّمنا الله أو يقودنا، لكننا نعرف أمرًا واحدًا أكيدًا: هو معنا.
هذه الحقيقة وحدها تستطيع أن تمنح القلب سلامًا، حتى وسط الألم.