طريق التوبة والمصالحة

الكاتب: وردااسحاق

طريق التوبة والمصالحة

وردا أسحاق عيسى

وندزر – كندا

( قد كمل الزّمان واقترب ملكوت الله ، فتوبوا وآمنوا بالأنجيل ) ” مر 15:1 “

الله خلق الأنسان حراً ، يمتلك عقلاً وضميراً وأرادة لكي يميز الأمور الصحيحة عن الخاطئة ، فالخاطىء يعلم جيداً بأنه تمادى على وصايا الله بسبب أشتهائه لعمل الخطيئة ، وبسبب الخطيئة يعلن بنفسه الأنفصال عن الله لأنه أهانه بالخطيئة ، وأن أجرة الخطيئة هي الموت ( رو23:6) فالخاطىء هو ميّت عن الله بسبب الخطيئة ( أف7:2) فبالتوبة ينتقل من الموت الى الحياة مع الله ، فعندما يشعرالأنسان بخطئه كما شعر الأبن الضال ، عليه أولاً أن يعترف بخطيئته مع نفسه وبعد ذلك يقرر بالبدء في رحلة العودة والمصالحة ، لهذا يحتاج التائب الى شجاعة شخصية وقرار جدي لكي يعلن توبته الصادقة للتحرر من حياة الرذيلة ، لأن الخطيئة بحد ذاتها هي نجاسة تدخل الى الطبيعة البشرية لتفسدها ، والرب يساعد التائب بحسب وعوده لكي يعطي لذلك الأنسان قلباً نقياً يقوده الى الصلاح والفرح والبهجة فيتخطى نحو القداسة ، لكن لأجل بناء هذا البنيان الطاهر يجب أن يبدأ التائب حياته من الأساس ويتدرج في الحياة الروحية دون التفكير للعودة الى الماضي المؤلم .

كل الذين وصلوا الى طريق الكمال الروحي بدأوا من خطوة التوبة أولاً لأنها نقطة تحول لحياة الأنسان . فبسبب التوبة يستيقظ الخاطىء ويفهم خطورة وفداحة الآثام التي ارتكبها فيندم عليها أولاً ويسعى الى تجديد العلاقة مع الله فيتأمل ويجاهد من أجل الطهارة والنقاوة والقداسة .

التوبة إذاً تحتاج الى قرار أولاً ، والثقة بالله الذي يمد يدهُ لأنقاذ الخاطىء الذي استجاب لدعوة الله اليه . في الأنسان المؤمن يسكن الروح القدس ، فالتوبة تعني العودة الى الله والعمل على عدم أطفاء الروح في الجسد ( 1تس19:5) أو مقاومته ( أع 51:7) أو إحزانه ( أف 30:4) .

خطيئة الأنسان هو دين عليه فعليه أن يجتهد للتخلص منه من أجل المصالحة مع الدائن وهو الله قبل أن يدينه ومثال الأنسان الذي كان في طريقه الى السجن فكر بالمصالحة مع خصمه قبل أن يلقى في السجن وهناك يوفي أخر فلس يطلبه . التوبة إذاً هي طريق الهروب من الدينونة القادمة ومن غضب الله الآتي ، فنينوى لو لم تتب لما توقف غضب الله المعلن عليها ، فكان مصيرها كسدوم وعمورة .

يقال عن التوبة بأنها الزيت في مصابيح العذارى الحكيمات الذي جعلهن أهلاً للدخول الى العرس ( مت 25) .

بسبب الشهوة دخل الأنسان في الخطيئة ، وسبب الأشتهاء للعودة الى طريق الحياة مع الله كان التوبة التي تحتاج الى الأتضاع وأنسحاق القلب والدموع ورؤية جديدة نحو الأفضل ، وأقوى سلاح للمؤمن ضد عدو الخير هو الأتضاع ومن ثم التوبة ، وبعدها يفتح للتائب طريق الفضائل نتأمل في قصص الكثير من القديسين فنعلم كيف كانوا خطاة لكنهم طرقوا باب التوبة والمصالحة فبدأوا برحلة حياتية جديدة وطويلة لعقد علاقة مع الخالق من أجل الوصول الى وصيته التي طلبها يسوع من كل مؤمن قائلاً

( فكونوا أنتم كاملين كما أن أباكم الذي في السماء كامل ) ” مت 48:5″ .

الحياة الجديدة المبنية على أساس التوبة هي كالبيت المبني على الصخرة . هكذا كرهوا القديسين عمل الخطيئة بكل أنواعها ، وكرهوا الشهوة الى المال ومقتنيات العالم لأنهم أدركوا السر بأن محبة العالم وما فيه هي عداوة لله .

هكذا من يكره الخطيئة لن يفكر بالعودة اليها ، والذي يُفَرِغ قلبه من مشتهيات هذا العالم سيملأه بمحبة الله ومن فضائله ونعمه . فعلى الأنسان أن يعلم جيداً بأن الجميع خطاة ( كلنا كغنم ضللنا ملنا كل واحد الى طريقه … ) ” أش 6:53″ . أي لا يوجد أنسان بلا خطيئة ولا توجد خطيئة بلا مغفرة . ولا يوجد مغفرة بدون توبة ، فالتوبة هي مفتاح باب الرحمة والغفران وبسبب التوبة يحصل فرح في السماء ” لو 7:15″ إذاً التوبة هي مفتاح باب السماء المؤدي الى الحياة الأبدية مع الله .

ولألهنا المجد الدائم   

يمكنك مشاهدة المقال على منتدى مانكيش من هنا

 

 

شاهد أيضاً

تاملات يومية الاسبوع الثالث والرابع موسى

الشماس سمير كاكوز   تاملات يومية الاسبوع الثالث والرابع موسى الاسبوع الثالث الاحد قال الرب …

اترك تعليق

  Subscribe  
نبّهني عن