الحوار الهاديء

صوت إيران الحقيقي يصدح من قلب نيويورك أمام الأمم المتحدة

في قلب مانهاتن، وعلى أعتاب مقر الأمم المتحدة، تحوّلت مظاهرة حاشدة للإيرانيين وأنصار مقاومتهم الوطنية يوم 23 سبتمبر 2025، إلى بيان سياسي من الدرجة الأولى. لم يكن التجمع، الذي نُظم بواسطة منظمة الجاليات الإيرانية الأمريكية (OIAC) والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية  (NCRI)، مجرد احتجاج تقليدي، بل كان مواجهةً صارخة للشرعية المزعومة لنظام الملالي على الساحة الدولية. لقد احتشد آلاف المشاركين من أكثر من 40 ولاية أمريكية ليؤكدوا أن صوت إيران الحقيقي هو صوت التغيير، وليس صوت رئيس النظام، مسعود بزشكيان، الذي يعتبر ممثلاً لـ “نظام الإعدامات”.

إن التوقيت الدقيق لهذه المظاهرة، بالتزامن مع اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة، يضع العالم أمام حقيقة لا يمكن تجاهلها: أن إيران تُعرّف اليوم بمقاومتها المُنظمة وطموح شعبها نحو جمهورية ديمقراطية، وفقاً لخطة السيدة مريم رجوي ذات النقاط العشر.

فشل سياسة المساومة وصدى الإعدامات

تأتي هذه المظاهرة في سياق بالغ الأهمية، حيث شهدت الأشهر القليلة الماضية تصعيداً غير مسبوق في عمليات الإعدام داخل إيران، تجاوزت 1800 حالة منذ تولي بزشكيان الرئاسة. إن هذا السجل الدموي هو الميزان الذي يزن به الإيرانيون شرعية ممثليهم. لذا، كانت صيحة المحتجين واضحة: حضور ممثل نظام مناهض للإنسانية في هذا المحفل الأممي هو إهانة للضمير العالمي الجماعي.

وقد ربط المتظاهرون مطالبهم بالإجراءات الدولية الأخيرة، مسلّطين الضوء على تفعيل آلية “سناب باك” وعودة قرارات مجلس الأمن الستة. وكان المطلب الأساسي للمشاركين هو ضرورة أن تقترن خطوة إعادة فرض العقوبات – وهي ضربة استراتيجية كبرى للنظام – بـ “الحل الأكثر قوة وفعالية”، ألا وهو دعم نضال الشعب الإيراني والاعتراف بمقاومته.

المقاومة هي صمام الأمان النووي والإقليمي

في رسالتها التي وجهتها إلى الحشد، أكدت السيدة مريم رجوي أن الرسالة الصادرة من نيويورك هي امتداد لـ “صوت الإطاحة والتغيير الديمقراطي” الذي يتردد في سجون إيران وشوارعها. وطرحت السيدة رجوي سؤالاً حاسماً على المجتمع الدولي: “ألم يأت الوقت للاعتراف بنضال ومقاومة وقيام الشعب الإيراني لتغيير هذا النظام وفقاً للإعلان العالمي لحقوق الإنسان؟”

كما شددت السيدة رجوي على الدور التاريخي لمقاومتها في كبح جماح طموحات النظام النووية. فلو لم تكن هناك سلسلة من 133 كشفاً سرياً للمقاومة الإيرانية على مدى العقدين الماضيين، لكانت الدكتاتورية الدينية قد تسلحت منذ زمن بعيد بالقنبلة الذرية، ولَوَضَعَت العالم أمام أمر واقع. هذا التأكيد ينقل النقاش من مجرد عقوبات إلى اعتراف بالطرف الذي خدم السلام والأمن العالمي دون مقابل.

لقد أوضحت رجوي أن سياسة المساومة كانت الطريق الذي قاد إلى استنفاد جميع الخيارات، وأن “آلية الزناد” كانت الخيار الأخير المتبقي لأوروبا. وهذا يؤكد الموقف القائل: لا خلاص من خطر الملالي النووي والار*ها*بي إلا بتغيير النظام من الداخل.

لا للملالي ولا للشاه

توجّه الإيرانيون من خلال مظاهرتهم بمطالب واضحة وعاجلة إلى الأمم المتحدة:

  1. عدم تسليم مقعد الشعب الإيراني في الأمم المتحدة لنظام الإعدام والق*ت*ل والاجرام.
  2. إحالة ملف الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية في إيران إلى مجلس الأمن.
  3. محاكمة خامنئي والمسؤولين عن هذه الجرائم أمام محكمة دولية.

واختتمت السيدة رجوي بيانها بمبدأين لا رجعة فيهما لمستقبل إيران: “سيادة الشعب – هاتان الكلمتان فقط! جمهورية الشعب. لا نريد ملا ولا شاه. لقد انتهى عصر جميع أشكال الديكتاتورية”.

هذا التجمع في نيويورك يمثل إعلاناً سياسياً بأن الشعب الإيراني قد حسم أمره، وأن التغيير والإطاحة سيتحققان على يد المقاومة المنظمة. وعليه، فإن الاعتراف بهذه المقاومة ليس مجرد دعم سياسي، بل هو ضرورة أخلاقية وتاريخية لضمان الأمن الإقليمي والدولي ولبزوغ فجر جديد في الشرق الأوسط.

*كاتب حقوقي وخبير في الشأن الإيراني

Subscribe
نبّهني عن
guest

0 تعليقات
Oldest
Newest Most Voted
التقيمات المضمنة
عرض جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى