الحوار الهاديء

شهر الجريمة والارهاب والدعاية التافه !

شهر الجريمة والارهاب والدعاية التافه !

تَحدثنا عن هذا الشهر الكريم في حلقات سابقة وتعرجنا الى الدعايات الاتفه من التفاهة نفسها والتي تطل على العالم العربي في  هذا الشهر . الذي ارتفع سقفه في هذا الشهر العجيب هي قيمة الجوائز المدفوعه للمتسابقين والمشاركين في تلك المهرجانات ! فمصطفى ليس لديه شيء في السنة ليقوم به  غير التحضير للطريقة التي يوزع فيها الملايين للنيام والمهرجين الذين يلعبون معه ! فبعدما كانت جائزة المتسابق والذي يشترك في ارسال كلمة واحدة فقط ، فوز ، ربح ، لعب من مليون دولار شهرياً الى ثلاثة ملايين ريال يومياً ( يمكن لأن الله لا يفتح خزائنه إلا في هذا الشهر ومع جواد فقط ) !

كلمة واحدة من اي جوال ستصبح مليونيراً خلال ثواني ( صارلي  اكثر من نصف قرن وانا ادعو ربي واركع له واصلي عليه ولازلتُ جوعاناً ) كيف سأتحول الى ملياردير بإرسال كلمة واحدة فقط ! واحدة بَس ! وخلي الباقي علينا ! من اين لهم هذا وكيف يدفعون هذه المبالغ خلال شهر واحد ! الله اعلم ( يمكن تنفتح القاصة في هذا الشهر ) ! لا، لقد تجاوزوا هذه السنة وتطوروا من متسابق واحد الى العائلة بأكملها ! جيب عائلتك وعبي جيوبك دولارات وروح نام وأنت مرتاح !!!!! إذا لم يكن الشعب العربي متخلفاً ومهرجاً ماكانت هذه التفاهات قد استمرت لكل هذه السنوات ! وصل الامر الى بعض المذيعين بأن يتوسلوا بالمهرج كي يرسل كلمة واحدة فقط ! والمهرج لا يعلم بأن هذه الكلمة المرسلةهي مصدر المليارات التي تدخل خزائن هؤلاء الدجالين خلال هذا الشهر المبارك ( لو ماچان مبارك كان فتحت الخزائن ابوابها ) ! وإذا لم يكم مهرجاً فكيف تستمر هذه المهرجة ولسنوات متتالية !

الدجل  الاتفه هذه السنة هو كثرة الدعايات وطول مدة عرضها ! اضحى التلفزيون العربي اتفه جهاز خلال هذا الشهر في العالم ! دقيقة ونصف لعرض المسلسل وسته عشرة دقيقة من الدعاية والاعلان الراقص ! في التفلزيون المصري والذي لا يختلف عن اي لوحة اعلانات تافه لا يستمر عرض اي مسلسل اوبرنامج ( للطبخ ) غير دقيقة ونصف وبعدها سبعون دقيقة من الدعاية ! حتى شيريهان التي كانت قد إختفت من قبل إنقراض الحضارة الفرعونية فرشوا طريقها بالليرات السورية وأعادوها في مقطع راقص ( تافه ) مدته لا تقل عن سبعة دقائق للإعلان عن شبكة إتصالات تافه ! هل رأيتم في حياتكم مقطع إعلاني اطول من مسلسل رمضاني ! أم إن الرمضان ماكان يكتمل هذه السنة إلا بعودة شيريهان ( والله خائف لتظهر لنا الشحرورة في الرمضان القادم او عودة آشور وهو يهاجم السريان في سوريا قبل ثلاثة آلاف سنة ) والله فكرة !!! والاغرب من ذلك هو نوعية الدعايات . فنصفها هي للبهرجة والشقق السكنية الفارهة والشاليهات المتحركة بتقنية ألمانية واجهزة يابانية طائرة والنصف الآخر هو التوسل بالمشاهد للتبرع للفقراء والمستشفيات والجمعيات الوهمية ! نصف يناقض النصف الآخر ويقتل المشاهد دون تَدَخُل الاجهزة الامنية في عملية القتل ! ملابس مستعملة ، احذية عتيقة ،موبيليا مكسورة ، أواني مجعوصة ، طعام زائد لا ترميهم رجاءاً بل تبرع بهم للفقراء والمحتاجين لأنهم في إنتظارك هذا الشهر ! وفجئتاً ومباشرة ينتقل الجهاز من هذا الوضع المزري للمواطن العربي الى جهاز توزيع الشاليهات والشقق في المجمعات المبنية بالهندسة الفرنسية ! كل ماعليك عزيزي المشاهد ان تدفع القسط الأولي المريح جداً  ومقداره ثلاثون الف دولار والباقي على التقسط المريح ( اكثر من رائحتك العفنة )  لتحصل على شاليه حلمك الكبير ( طبعاً الدينار والگنيه والليرة قد ماتت في هذا الشهر وحلّ محلها الاخضر الكافر ) ! يجعلوا الانسان الفقير اتفه مما  هو تافه اصلاً خلال هذا الشهر وهذه الدعايات  الرهيبة ، وكأن الشعب المصري والاردني والسوري والعراقي وغيره لا يتعامل  إلا بالدولار الامريكي ! يوّصلوا الانسان الفقير  من القهر والحصرة الى درجة ان يتحول أما الى ارهابي او ينتحر وهو يشاهد الشاليهات الفارهة ! لأنهاشقق وقصور مجانية يحلم بها في النهار بينما هو لا يملك رغيفاً يابساً لإطعام ذريته ! والأدهش لذلك العالم المتخلف هو بدلاً من أن يسأل لمن هذه المجمعات وهذه الجُزر الرهيبة والعجيبة ومن أين لهم ذلك يقوم هو بزيادة التركيع والصلاة اليومي ( ابقى راكع ولا ترفع رأسك ابداً وراح ينزل المجمع على نفوك مباشرةً ) !!!! .

 سباق التسلح محتدم بين تلك القنوات العارضة . فأغلب الاعمال يتم شراءها وحصرها في المُرسلات الاكثر دفعاً حتى قبل أن يبدأ العمل في المسلسل ! فقط أن تعلم مَن هي اللبنانية الرشيقة والجريئة  التي ستقوم بالعمل الفلاني تعلم مسبقاً على أي شهر ! آسف أقصد أي محطة سيعرض ذلك العمل ! والمحطات دخلت طور جديد هذا الشهر بالإعلان عن البرامح التي ستعرضها القنوات الاخرى ! يعني المحطات بدأ تتسابق في الإعلان عن المحطات المنافسة ! والصائم ماعليه إلا أن يفتح فمه فقط !

الاغرب هذه السنة وهذا الشهر المبارك هو هذا الكم الهائل من المسلسلات الغريبة والعجيبة . مئات المسلسلات التي تُعبر عن واقع ذلك العالم وجَمه مطابق لشروط التباعد الصحي ! كل الاجرام والارهاب والقتل وتجارة الممنوعات وتوزيع الاعضاء البشرية تظهر خلال هذا الشهرالكريم ! وكأن كل ذلك العالم لا يعمل شيئاً خلال السنة غير الصلاة والتركيع وفي هذا الشهر يظهر الوجه الاجرامي فيه ! اغلب المسلسلات تحمل الطابع الارهابي وتجارة الهيرووين وبيع الاعضاء البشرية والجريمة المنظمة  ! إذا لم يكن هذا هو الواقع الحقيقي لذلك العالم فلماذا تظهر هذه المسلسلات وفي هذا الشهر الذي ينام كل الشعب العربي امام التلفاز الالماني ليُشاهد هذا الواقع الاجرامي ! لِمن ولماذا يعرضونها إذا لم يكن هذا هو الواقع الحقيقي لذلك العالم ! قِصص لجرائم لا يمكن لأي خبير شارلوكي فتح اسرارها ! طريقة زرع وتوزيع السموم لم تصل إليها حتى  التقنية الافغانية ! خيانات زوجية ومناظر هوليودية فاقت الافلام الهندية بقرون ! طُرق جرائم وقتل حارَ  في فك شفراتها  وألغازها أكبر الخبراء النرويجيين ! نشر العمليات الارهابية وتوزيعها على المشاهد والذي لا يتمنى ويحلم في هذا الشهر المبارك  غيرالاشتراك فيها ! والله فكرة !

كل انواع الرذيلة والقتل والارهاب والاجرام والخسيسة يتم تمثيلها وعرضها خلال هذا الشهر العجيب ( المبارك طبعاً ) ! لاء ، وبنجاح منقطع النظير ! هل هذا هو واقع ذلك العالم والذي يتمثل إختصاره في هذا الشهر ( يقولون فَن أي بلد يعكس حقيقة ذلك الشعب ) ! هل كل تلك الجرائم تقع خلال هذا الشهر فقط ! فماذا يفعل ذلك العالم خلال الاشهر الباقيةمن السنة ! أم إن واقع ذلك العالم هو كما يطل علينا في هذا الشهر ولكن على طول الاشهرر القمرية الباقية ! أليست هذه حقيقة ذلك العالم وبمختلف اشهر السنة ! أم إن الاجرام لا يحصل إلا في هذا الشهر وباقي الاشهر تكون للصلاة والصوم ! والله فكرة ! أليس من الافضل والانجح لتلك المحطات من جعل السنة بطولها رمضان ! فكرة !!!

السؤال الاهم هو : مَن المُسيطر والمستفيد من عرض ونشر كل هذه الثقافة الاجرامية ! مَن يدفع هذه الاجور الخيالية ( بالليرة اللبنانية ) لهؤلاءالفنانيين والفنانات وكيف يتم ذلك ! أين وكيف يربح المسيطرون من كل هذه العملية ! ولماذا تكون ارباحهم مضاعفة بعشرات المرات  خلال هذا الشهر ! حتماً هناك مُستغل يُقابله متخلف وأمي كي تتم العملية وبنجاح ساحق ( منو الجاهل ومنو المتخلف ما اعرف ، كل واحد يعرف نفسه ) ! واخيراً مَن يطلب هذا النوع من الاجرام ! هل هو الواقع اليومي لذلك العالم ويتم استغلال هذا الشهر الكريم لعرض كل ذلك الاجرام! أم هناك قوة خفيه تقود ذلك العالم بإنتاج وعرض ذلك الوجه القبيح خلال هذا الشهر ! او فرض ثقافة مختلفة لذلك العالم كي يخرج من جهله وتخلفه وتحويله الى ارهابي منظم ! هَم فكرة !

هذا الشهر ( المبارك ) اضحى من ابشع الاشهر العالمية لذلك العالم ، فمن يقوم بقيادة وتسيير وفرض ذلك على العالم العربي المتخلف ! أم إنه التخلف الداخلي والموروث الأهوج نفسه ! …..

لا يمكن للشعوب المتخلفة التقدم دون البدأ من نقطة الصفر !

نيسان سمو 29/04/2021

Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
التقيمات المضمنة
عرض جميع التعليقات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
0
التعليق على هذا المقال - شاركنا رأيك x
()
x