الحوار الهاديء

رفع الدعم عن المحروقات في ليبيا!

بين الفينة والاخرى تشهد ليبيا طوابير طويلة على محطات التزود بالوقود, ترى هل هي ازمة عدم توفر وقود ام ان هناك سوء في العرض؟ تستورد ليبيا حوالي 75% من احتياجاتها من الوقود؟ , البنك المركزي يقول بان فاتورة المحروقات السنوية تبلغ 60 مليار دينار, وتقول بعض المصادر ان كمية الاستهلاك الحقيقية تتجاوز النصف بقليل, بصريح العبارة ان ما يتم تهريبه يقدر بحوالي 40% من الوقود. لسنوات كانت تتم مبادلة النفط الخام بالوقود المستورد, أي ان القيمة لا تخصم من ايرادات بيع النفط الخام. وفي الآونة الاخيرة هناك سعي للتخلي عن ذلك.
السؤال من المستفيد من التهريب؟ وهل تعجز الدولة عن مكافحته؟,في ظل الفوضى العارمة التي تعيشها البلاد, تكونت كانتونات (جهوية)غير رسمية تمتلك السلاح (ميليشيات) مدعومة بأناس ذوو نفوذ بالسلطة بالتهريب المكشوف, الحكومة لم تبذل أي جهد في الحد من التهريب بل نجدها تغض الطرف عن ذلك لان هناك تبادل مصالح ,فالحكومة تعطي هذه الميليشيات شرعية البقاء ,والمليشيات بدورها تدعم الحكومة وتحفظها من الانهيار, وعندما يكثر الحديث عن الفساد تخرج لنا اصوات مطالبة برفع الدعم عن المحروقات وتقديمه نقدا للمواطن.
بعض “رجال الاعمال” امراء الاعتمادات.. يخرجون علينا بضرورة رفع الدعم….لا يمكن لرأسمالي مستغل كل همه جيبه ..ان يفكر في معيشة أصحاب الدخول المحدودة, رفع الدعم سيتبعه ارتفاع في مختلف اسعار السلع والطاقة الكهربائية والخدمات الاخرى ستتجاوز قيمة الدعم النقدي بكثير.. المشكوك في استمراره. بمعنى ان دخل الفرد يزداد شكليا لكنه في واقع الحال يتناقص بنسبة ارتفاع الاسعار. التضخم الذي سيتجاوز 25‎%‎ كأقل تقدير.
قبل التفكير في رفع الدعم يجب ان تكون هناك منظومة نقل عام برية,وسكك حديدية(قطارات) بحيث يمكن للمواطن الاستغناء عن مركوبه الخاص, تحرير الدينار الليبي من الإجراءات التي فرضت عليه (الضريبة على بيع النقد الاجنبي) والتي قيل عنها في وقتها إنها مؤقتة ولكنها استمرت لسنوات وادخلت الضريبة ضمن السعر الرسمي للعملة المحلية (6.35دينار / دولار) وهذا السعر يخدم كبار التجار ويضاعف مدخراتهم, ولا حديث عن رفعها, يجب على الجهات ذات العلاقة (البنك المركزي ووزارة المالية) العمل بكل جدية للعودة بسعر الصرف الى سابق عهده(1.35دينار / دولار) وبالتأكيد ان مثل هذه الاجراءات الحساسة تحتاج الى حكومة(قارة) منتخبة شعبية. قد تلجا الحكومة الى تقنين استهلال الوقود من خلال استخدام بطاقة شراء الوقود (تحديد كمية معقولة شهريا تتناسب واحتياجات المواطن).
ان تكلفة سعر استيراد لتر البنزين بالسعر الرسمي الحالي 6.35 تكون بحدود خمسة دنانير وفي حال رفع الدعم كليا هل يستطيع المواطن تحمل ذلك مهما كان حجم الدعم النقدي. السؤال لماذا لا تتم إعادة تأهيل مصاف التكرير بالداخل واستحداث مصافي اخرى لتلبية احتياجات السوق المحلي او على الاقل الجزء الاكبر منه؟ بل وامكانية تصير الناتج عبر شركة البريقة بطرق رسمية وبأسعار تفضيلية الى دور الجوار “بسعر اقل مما يكلف تلك الدول” . خاصة وان هناك عديد الدول تعتمد اقتصادياتها بنسبة كبيرة على اعادة التصدير. ان رفع الدعم قبل الإصلاحات ج#ريم*ة, لا يحس بها الأغنياء ومن يغردون خلاف ذلك يعتبرون خارج السرب.
ميلاد عمر المزوغي

Subscribe
نبّهني عن
guest

0 تعليقات
Oldest
Newest Most Voted
زر الذهاب إلى الأعلى