داعش عدو أم طبيب؟ !

حيدر كوجي     

 

 

عادت أصابع الاتهام تشير إلى مناطق بعينها مُشَخِّصَةً قرب حدوث الكارثة، كما وعادت صور الموت والدمار التي لما تفارق مخيلتنا بعد للظهور منذرة بعودة داعش مِنْ جَديدٍ.

داعش الذي أعلنت الحكومة العراقيَّة انتهاء خطره وأيدها بذلك الرئيس الأمريكي ترامب وقتها،  وكذلك معطيات الوضع الإقليمي والدولي والتغيرات في المواقف التي رافق انحسار فلول التنظيم الإرهابي، وبدء تقاطر وفود الدول على العراق لمد يد المساعدة وإظهار النوايا لفتح صَفْحَةٍ جَديدَةٍ للتعاون ونسيان الماضي؛ بغية إعادة الإعمار وخلق فرص مغرية للاستثمار.  مع هذه التوجهات الإيجابية بدأت الابتسامة تعرف طريقها إلى شفاه العراقيين الذين استبشروا خيراً  بعد طول تَجَهُّمٍ وَحُزْنٍ وَألَمٍ وَيَأْسٍ، ولاسيما بعد رؤية مراسيم الاستقبال الفخمة لروساء وملوك في قاعة الاستقبال التي هُيِّئَتْ بِبَذَخٍ.

ومع تداعيات تشكيل الحكومة، و”كلاسيكو” العقوبات على إيران، وضغط الروس وحصول الأسد على إذن البقاء، وصراع الزعامة الخليجي، عاد تهديد داعش من جديد وبدأت خلاياه النائمة بالتحرك لتضرب في مناطق رخوة أمنياً مع تحرك حكومي حذر على حد وصف رئيس الحكومة لاستقبال ما يسمى بعوائل الدواعش، فيما عاد في الوقت ذاته وادي حوران يغص بفلول عناصر التنظيم في تزامن غريب ليس للصدفة البحتة أي دور فيه.

 هنا ضاعت على العراقيين بوصلة الأحداث وبدؤوا يضربون أخماساً بِأَسْدَاسٍ في بحثهم عن القمة من الأساس، وما الذي ينتظرهم في قادم الأيام؟ وسط صمت الساسة الكرام ورجال الدين والخواص والعوام وعودة أعداء الأمس أصحاب اليوم دون عناء رغماً على أنف الجميع شعب ارض أم سماء سيعودون بحكم القانون الذي أخرجهم ولتخرس عوائل الشهداء!

هي وَصفةٌ مُقَدَّمَةٌ من حكيمٍ مخضرمٍ رِعْديدٍ ضليعٍ بالإجرام قدم فيها صنفين من الطعام  الأول: حلو طعمه يتطلب صمتاً تاماً، والثاني: مر زؤام  للمعترضين على بقاء الأعمام ووصفة الحكيم (ابن الحرام). سيعود داعش دون منصات اعتصامٍ، فأبطالها باتوا أصحاباً  أخوالاً  وأعماماً، والتعرض لهم شرك حرام، هم شركاء في السراء والضراء ولهم خصصت قصور في المنطقة الخضراء، ياعراقيون داؤكم لا شفاء له إلا بالسير وأنتم نِيَامٌ.

شاهد أيضاً

تساؤلات في زمن الديموقراطية

سلام محمد العامري           تساؤلات في زمن الديموقراطية كل إنسان يسعى لأن …

اترك تعليق

  Subscribe  
نبّهني عن