تجسد الكلمة وتحويل كلمتنا الى جسد

الكاتب: وردااسحاق
 

 
تجسد الكلمة وتحويل كلمتنا الى جسد

بقلم / وردا أسحاق عيسى
وندزر – كندا
( عظيم هو سر التقوى ، الله ظهر في الجسد ) ” 1 تيمو 16:3 ”
منذ الأزل يسوع المسيح هو الكلمة الناطقة لله الآب . حوّلَ الله كلمته اللا مرئية الى جسد مرئي وملموس فأصبح المسيح الذي تجسد بيننا لأجل خلاصنا ( يسوع ) لكي يعيش معنا الله وحسب قول الملاك ( عمانوئيل ) . فالمسيح الكلمة هو الله ( وكان الكلمة هو الله ) ” يو 1:1″ .
 وأيضاً حول المسيح المتجسد جسده ( اللحم والدم ) الذي صلب على الصليب الى خبز وخمر في تحويل سري يحدث بقوة الروح القدس الهابط من السماء في القداس الألهي ليحول الخبز والخمر الى جسد ودم يسوع الحي ، أنه ليس تحويل مادي ظاهر للعيان ، بل هو سر غير منظور ، كما لا يجوز أن نفهم كلام الأنجيل بالحرف ، بل بالأيمان فنؤمن به كما آمن التلاميذ به عندما قال ( هذا هو جسدي … هذا هو دمي  ) كما لا يجوز أن نقول أنه رمز لجسد ودم المسيح ، بل هو حقيقة وكما يؤكد لنا الرسول بولس أنه جسد المسيح الحقيقي في رسالته الأولى الى أهل قورنتوس ؟ إذن علينا أن نؤمن بتجسد المسيح الحقيقي في القربان أيضاً . التجسد عقيدة مسيحية وخلاصية للأنسان ، فلم يكن تجسد أبن الله هدفاً لذاته بل لفداء البشر وتجديد خلقة الأنسان وتهيئة ذهنه وأعداده لكي يعود الى الطريق القويم فيتجدد في العهد الجديد لكي يسير نحو الكمال كما كان آدم قبل السقوط . لهذا تجسد الإله وصار أبناً للأنسان لكي يجعل الأنسان أبناً لله ، فالمسيح المتأنس ليس إنساناً تأله ، بل إلاهاً تأنس لخدمتنا.
كيف نسطيع إذن نحن البشر أن نتحول إلى كلمة تخدم الآخرين كما فعل يسوع ؟ أو كيف نحول كلماتنا إلى واقع متجسد لها تأثيراً في المحيط الذي نعيشه ، ولكي نصيغ كلمتنا في وعظةٍ أو محاضرة أو موضوع يقرأ فيغيير الواقع إلى أفضل ، فالواقع الذي نعيش فيه هو أكثر أهمية مما ننطقه بالكلام وذلك لأن الطريق الصحيح في الحياة يقودنا إلى السبيل الصحيح في التحدث . فلكلماتنا علاقة مرتبطة مع الواقع ، لهذا يجب أن تكون واضحة ومثمرة لأنها تخرج من قلوبنا وأفكارنا وتعبر عن حقيقتنا وفكرنا ، فعندما نتظاهر بأننا سعيدين ، فكلماتنا يجب أن تتصف بالتفاؤل والسرور ، وعندما ننطق بآرائنا ، فيجب أن يتلائم كلامنا مع حقيقتنا لكي لا نعطي للعالم صورة مزدوجة وغير واضحة فنخلق الشك وعدم الثقة بسبب كلامنا فنصبح مرائين أمام المجتمع ، فعندما نتكلم يجب أن ننقل الصورة الحية التي نعيشها . وإذا تحدثنا عن أخلاقنا وأيماننا وعن سيرتنا فإننا مدعوون على إعلان حقيقتنا كما هي بمحبة الله ،  وهكذا نحاول بكلماتنا الناطقة أو بكلمتنا المكتوبة أن نغير ونؤثر على الآخرين بمستوانا وقدراتنا لأنه لا يوجد من يعيش تماماً بمستوى الكمال ، ولا يوجد أحد صالح أو يمارس الصلاح ( رو 12:3) فعلينا أن نستمر تدريجياً في إعلان الحقيقة بالكلمة التي نتحدث بها ما دمنا نعرف أن حياتنا مدعوة الى التكلم . كما يجب أن تتصف تلك الكلمات دائماً بالتواضع كما كان يتصف الكلمة الإله المتجسد بيننا منذ ولادته في المذود .
كلماتنا مهمة فيجب إعلانها ، وبدونها فأعمالنا تفقد معناها وتصبح بدون معنى ، بها نعلن أيماننا فنعزز أعمالنا . يجب أن تكون كلماتنا مؤثرة لكي نأتي بنتائج مرجوة فيها التشجيع والتعزية والرجاء ، لهذا يجب أن تنطق بشجاعة وبدون خوف أو شك ، بل لنثق بأن كلماتنا تزرع المحبة المصالحة وتوّحد الصفوف ، وبها نغفر ونزرع المحبة والسلام والفرح ، وبها نشكر الله والبشر ، وبأختصار كلماتنا تستطيع أن تزرع الحب والبسمة في حياة الآخرين ، هكذا نغيّر المحيط والعالم . عبارة ( يسوع هو الكلمة الذي صار جسداً ) ستبقى كلاماً عابراً لا فائدة منها بالنسبة لمن يقول للجائع أنا أحبك لكنه لا يطعمه لكي يثبت صدق كلامه ، فأي نفع من كلماته ( يع 2 ) الكلمات الصادقة النابعة من القلب الصادق يجب أن تخلق حياة جديدة لأنها لم تفقد أتصالها مع مصدرها ولها أصول ثابتة وقوية فتستمر وتثمر فترضي الآخرين . أما اللذين لا جذور لكلماتهمم فلا نفع منها . فعلينا أن نتأكد بأن كلماتنا هي متأصلة في قلوبنا ونابعة من أخلاقنا وقلوبنا ، فكل أنسان هو كالشجرة التي تعرف من ثمرها ، فقلب الأنسان هو كنزه ، ومن كنز الأنسان الصالح الذي في قلبه يطلع ما هو صالح ، أما قلب الشرير فمن كنزه الشرير يطلع ما هو شرير ، لأنه من فيض القلب يتكلم فمه ( طالع لو 45:6 ) . كما يجب أن يرافق كلامنا وأعمالنا الصلاة والتذرع الى الله الكلمة لكي تتحد كلمتنا بكلمته فتصبح قوية ومؤثرة وناجحة ومثمرة فتتجسد في الآخرين وتغيرهم . كما يجب أن نتكلم لكي لا تفقد حياتنا حيويتها ، ولكي تكون مبدعة وإنسانية وننقلها لكي تصل وتُغيّر . ننقلها بالكلام الناطق أو بالكتابة أو الرسم أو بوسائل أخرى وهكذا نجعل حياتنا في خدمة الآخرين ونشترك معهم ونضحي من أجلهم ونشاركهم في حياتنا ونحن في حياتهم لكي نصبح جسداً مسيحياً واحداً ، أجل عندما نحول جسدنا الى كلمة لخدمة الآخرين فأجسادنا تصبح جزءاً من جسد الجماعة ونشترك معهم في حياة أفضل ملؤها المحبة أما رأسنا فهو المسيح المتجسد فينا .
ولألهنا المتجسد المجد دائماً

..

يمكنك مشاهدة المقال على منتدى مانكيش من هنا

شاهد أيضاً

تاملات يومية الاسبوع السادس والسابع ايليا

الشماس سمير كاكوز   تاملات يومية الاسبوع السادس والسابع ايليا الاحد ايها الاخوة في ذلك …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.