مقالات دينية

تباشير الميلاد وأرتقاب اليهود

الكاتب: وردااسحاق
تباشير الميلاد وأرتقاب اليهودقال أشعياء النبي في 60: 1-3 ( قومي أستنيري لأنه قد جاء نورك ومجد الرب أشرق عليك لأنه ها هي الظلمة تغطي الأرض والظلام الدامس الأمم . أما عليك فيشرق الرب ومجده عليك يرى . فتسير الأمم في نورك والملوك في ضياء أشراقك … ويوليه الرب الإله عرش داود أبيه )    كل نبؤةٍ أو رسالة جائت في العهد القديم كانت لأجل استحضار الأمة اليهودية لمجىء المخلص ، فكان هناك أرتقاب حار يحفر في صدر أصغر مؤمن في الأمة اليهودية ، تلك الأمة كانت تحمل الرسالة العلوية التي أسندها الله الى ذلك الشعب المختار ومنذ ألفي سنة ، فأستمد ذلك الشعب الذي أُختير للشهادة ليوم مجىء المسيح والأيمان به ، وتلك العقيدة التي ما فتئت أحداث كثيرة تكذبها كانت لم تزل راسخة في نفوس وعقول  ذلك الشعب ، وخاصة في أيام مجىء المسيح أكثر من كل يوم مضى . تلك كانت نفسية اليهودي في الأيام التي ظهرفيها يوحنا المعمدان عندما كان يعلم ويعمد الجموع الذين كانت نفسيتهم حافلة بالأيمان ، زاخرة بالترقُّب ، فكان ذلك الترقُّب يزداد تأزماً وقلقاً . لقد كانت النصوص الكتابية تتلون بتلك النبؤات ، فدانيال أنبأ قائلاً  ( قد صدر القضاء أن يمضي سبعون أسبوعاً على شعبك لأنتهاء المعصية والقضاء على الخطيئة ، ولتكفير عن الأثم ، ولأشاعة البر الأبدي وختم الرؤيا والنبوءة ولمسح قدوس القدوسين ) ” دا 24:9″ . ألم يكن إذاً من واجب أحبار اليهود أن يدققوا النبوءات جيداً ؟ لماذا لم يبحثوا عن ملء الزمان الذي به يأتي الرب ؟ وحتى في زمن ظهوره وبروز العلامات التي تقرأ النبوءات لن يفيقوا . فيوحنا المعمدان أراد  به الله أن يهز صدور أولئك القادة النائمين الرابضين على كرسي موسى ليعرفوا الزمان ، فأرسل اليهم الممهد لطريق الآتي أليهم ، ولكي يقطع الله صمتهم وسباتهم وقلة أيمانهم لكي يستعدوا لأستقبال الإله المتجسد . أرسل اليهم صوتاً صارخاً في البرية والذي كان من الأصوات الرهيبة الأليفة النادرة في تلك الفترة والذي ظهر لهم في برية اليهودية يبشر قائلاً ( توبوا ، فقد اقترب ملكوت السموات ! ) فمنذ أن شاع في أورشليم نبأ تلك الكرازة الغريبة ، أرسل زعماء الأمة اليهودية وفداً رسمياً الى يوحنا ينحقق الأمر معه ، وكان الوفد مؤلفاً من ثقات الكهنة واللاويين فسألوه ( من أنت ؟ ) أجاب يوحنا الجمع قائلاً ( أنا أعمدكم بالماء ، ولكن سيأتي من هو أقدر مني …) ” لو 3: 15-16″ . لم يعي اليهود أن نبياً سوف يظهر في البرية ويعد سبل الرب ، علماً بأنهم كانوا يحسبون يوحنا نبياً . كان يوحنا ينادي بضرورة الإنابة الى الله ، وحاجة الناس الى ( ثمار توبة لائقة ) وعندما كان يوحنا يفرض على تلاميذه الإكثار من الصوم والمواضبة على الصلاة ” لو 33:5″ كان يندمج كل الأندماج في تقاليد النبوية من عهد أشعياء ، الى أرميا ، الى عاموس ، وسائر الأنبياء الذين تكلموا بمثل ذلك الكلام .ألم يكن ميخا النبي قد أنبأ بمكان ميلاد المسيح ؟ بقوله ( وأنت يا بيت لحم ، أنت صغيرةً ، في ألوف يهودا ، ولكن يخرج لي من يكون متسلطاً على أسرائيل ، ومخارجه منذ القديم ، منذ أيام الأزل ) ” ميخا 1:5″ . فهل كان بالإمكان أن تغرب تلك النبوءات عن أذهان كل رؤساء الكهنة ؟ لقد راود قلب هيرودس بسبب كلام المجوس فأراد أن يتحقق الأمر فكلف قادة اليهود للبحث في صفحات كتبهم أبتداءً من التكوين . فهل أستيقظوا من سباتهم العميق ؟
لام الرب يسوع أمة اليهود لعدم معرفتهم بمجيئه وهو بينهم ، فقال لهم ( يَامُرَاؤُونَ! تَعْرِفُونَ أَنْ تُمَيِّزُوا وَجْهَ الأَرْضِ وَالسَّمَاءِ، وَأَمَّا هذَا الزَّمَانُ فَكَيْفَ لاَ تُمَيِّزُونَهُ؟ ) ” لو56:12″ .نوايا الله تبقى مطوية عن بني البشر وأسراً تبقى مخفية على الكثيرين ، وتعلن للمختارين الذين هم آلات طيعات وأشد الناس أيماناً وتواضعاً ، أنهم شعب الله المختار في عهد جديد ، عهد النعمة والمصالحة . ليفتح الرب بصيرة اليهود الباقين لحد اليوم بعيدين عن نور المسيحية ، كما نطلب من هذا النور الألهي أن ينور كل القلوب الساكنة في الظلام ليشمل الخلاص للجميع وتسجد كل ركبة للمولود المتجسد كما سجدوا له المجوس الأمميون ، ولربنا يسوع المجد دائماًبقلموردا أسحاق عيسى وندزر – كندا     ..

Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
التقيمات المضمنة
عرض جميع التعليقات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
0
التعليق على هذا المقال - شاركنا رأيك x
()
x

يستخدم موقعنا الإلكتروني ملفات تعريف الارتباط وبالتالي يجمع معلومات حول زيارتك لتحسين موقعنا (عن طريق التحليل) ، وإظهار محتوى الوسائط الاجتماعية والإعلانات ذات الصلة. يرجى الاطلاع على صفحة سياسة الخصوصية الخاصة بنا للحصول على مزيد من التفاصيل أو الموافقة عن طريق النقر على الزر "موافق".

إعدادات ملفات تعريف الارتباط
أدناه يمكنك اختيار نوع ملفات تعريف الارتباط التي تسمح بها على هذا الموقع. انقر فوق الزر "حفظ إعدادات ملفات تعريف الارتباط" لتطبيق اختيارك.

وظائفيستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط الوظيفية. ملفات تعريف الارتباط هذه ضرورية للسماح لموقعنا بالعمل.

وسائل التواصل الاجتماعييستخدم موقعنا الإلكتروني ملفات تعريف الارتباط الخاصة بوسائل التواصل الاجتماعي لعرض محتوى تابع لجهة خارجية مثل YouTube و FaceBook. قد تتعقب ملفات تعريف الارتباط هذه بياناتك الشخصية.

أعلاناتيستخدم موقعنا الإلكتروني ملفات تعريف ارتباط إعلانية لعرض إعلانات الجهات الخارجية بناءً على اهتماماتك. قد تتعقب ملفات تعريف الارتباط هذه بياناتك الشخصية.