الحوار الهاديء

بين صدام وجيلسي الانكليزي سقطت سيقان الحضارات

الكاتب: مهند ال كزار
مهند ال كزار – بين صدام وجيلسي الانكليزي سقطت سيقان الحضارات
 
تعاقبت على أرض الرافدين, عصور سادت فيها الحضارات ثم بادت، شجرة السومريين هي أول شجرة استسقت الفرات، ثبت أصلها بتربة الوركاء، ووصل فرعها الى أحضان الالهة.
ثم خلف من بعدهم الأكديين والبابليين والكيشيين الذين وشموا جسد الوركاء بالمعابد والقصور، ووضعوا عليها ثياب حضاراتهم الزاهية، قبل أن تُحْكَمَ من قبل الأشوريين والكلدانيين والأخمنيين .
تستظل فيها بفيىء البنايات الضخمة التي أنشأها الأغريق والسلوقيون والفرثيون والتي ما تزال أطلالها تغط بنوم عميق تحت كساء التلال.
أسترجعت كل هذه المقدمة, عندما وضعت رأسي على الوسادة, أقلب بقنوات الستلايت والذاكرة معاً, وأستقر بي الحال على أحدى القنوات التي تعرض بالتسجيل مباراة العراق وجيلسي الانكليزي على أرض ملعب الشعب الدولي.
سبعة سنوات, فترة الحكم التي تنحصر بين تولي أبن صبحة للسلطة, بعد الاطاحة بأحمد حسن البكر, وبين المباراة بين العراق وجيلسي الانكليزي عام 1986 .
قصور مفاهيم هذا الرجل, وخبراته في فنون ألادارة والسياسية, وتجرده من الأنسانية, هي من دفعت بنا ألى الفرقة والهلاك, وبلا شك قد ناغم تفكيره مبدأ المفكر ثراسيماخوس ألذي يقول فيه ؛
(أن من العدل أن ينال الأقوياء أكثر مما يناله الضعفاء, ولأصحاب السلطة, في ألمجتمع أن يتمتعوا لقاء أدارتهم لشؤون الحكم بكل مايرغبون من مغانم, يرضون بها شهواتهم, التي تفوق بطبيعة الحال شهوات ورغبات غيرهم من العامة).
خرج العراق من حرب الثمان السنوات, وهو مثقل بالشهداء والجرحى والديون, حيث قدرت خسائر العراق بـ452 مليار دينار, وأقتصاد مدمر وشعب فقير, وما هي الا سنوات, وقبل أن تجف الدماء وتدمل الجراح, وتنزع الملابس العسكرية, حتى أشعلها المجنون من جديد.
حرب الخليج, أرجعت العراق الى ماقبل العصور الحجرية, التي كان الانسان يعتاش فيها على الصيد, جيش المجتمع وبدلت الثياب للون زيتوني واحد, سيرت مسيرات التأييد التي يحيط بها الخوف والنفاق من كل جانب .
صدر قرار مجلس الأمن رقم 598 لأيقاف الحرب العراقية الايرانية, وصدر تقرير من مجلس الامن عام 1991, الذي فرض على العراق تعويض الكويت بـ100 مليار دولار, ناهيك عن الديون الخارجية التي بلغت 86 مليار دولار.
في ذلك الوقت كان الوضع يختلف كلياً عن الوضع الحالي, فمثلما حطمت حروب البلوبونيز ألمجتمع الأثني, الذي كان يدعي التكامل والمثاليات, حطمتنا حروب صدام, حتى بدأنا نتسأل عن جدوى ألحضارات والتأريخ في وادي الرافدين.
الثلاثة والثلاثين عاماً, التي قضاها صدام في سدة الحكم, كانت كافية لتحطيم سيقان الحضارات التي حكمت بلاد الرافدين, وأنتهكت وحطمت قوانين حمورابي, ودمرت جيوش نبوخذ نصر, وغيبت لكش وأورنمو التي وصلت مأثرها الى كل بقاع العالم…

Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
التقيمات المضمنة
عرض جميع التعليقات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
0
التعليق على هذا المقال - شاركنا رأيك x
()
x