ماذا حمل المسيح لنشر رسالته السيف أم السلام ؟ الجزء الثاني

الكاتب: مشرف المنتدى الديني

 

ماذا حمل المسيح لنشر رسالته السيف أم السلام ؟

الجزء الثاني

أولاً ، قال الرب يسوع :

” لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأحمل السلام  الى العالم ،. مَا جِئْتُ لأحمل سَلاَماً بَلْ سَيْفاً. جِئْتُ لِأُفَرِّقَ بين ألأبن وأبيه ، والبنت وأُمّها ، والكنّة وحماتها . ويكون أعداء ألأنسان أهل بيته” متى 10 : 34 –  36 

كيف يقول المسيح جئت لألقي سيفاً وهو من أوصى بالمحبة للأعداء ؟
واذا كان المسيح رئيس السلام ومصدر النور والمحبة والتسامح والغفران فكيف يناقض نفسه بالقول: “ما جئت لأحمل سلاما بل سيفا” ؟. كيف لشخص ، كان يشفي المرضى ويقيم الموتى ويجول ويفعل خيرا أن يدعو و يأمر ، في الوقت نفسه ، برفع السيف و استخدام القوة لمحاربة ألآخرين ، ويفرق ويسود على الناس كملك يغزو ويذبح ويسرق، كمافعل ملوك غالبية الأمبراطوريات عبر التاريخ ، وأنشأؤوا دولهم على دماء وجماجم البشرية؟ 
كيف لشخص يغزو قلوب الناس بمحبته لهم ويدعوهم الى مشاركته في ملكوت أبيه السماوي ، ويضحّي بنفسه من أجل خلاصهم ، وفي الوقت نفسه يقول:” جئت لأفرق بين ألأبن وأبيه ، والبنت وأمها ، والكنة وحماتها ، ويقول:”أعداء ألأنسان أهل بيته ” ؟ 
أليس هذا جنونا وتناقضا وأزدواجا في الشخصية ،التي تدعو الى الخير وفي نفس الوقت تفعل أعمال الشر، تدعو الى السلام وفي نفس الوقت تدعو الى حمل السيف ومحاربة المعارضين ، وتدعو الى المحبة وفي الوقت نفسه  تدعو الى الكراهية والأنتقام والثار، تدعو الى توحيد النفوس والقلوب ، وفي الوقت نفسه تفرق الناس بعظهم عن بعض حتى داخل العائلة الواحدة ؟
كلنا نعرف ،  خلال قرائتنا للأنجيل المقدس ، أن المسيح كان يربط اقواله بأفعاله ، ولم يكن يقول كلمة واحدة إلاّ وطبقها على نفسه في حياته ، بافعاله على أرض الواقع ، فقد كان ملتزما بالمبادي والتعاليم السماوية التي هي في قمة السمو والكمال ألأخلاقي والأدبي ، والتي استمدت منها ألأنسانية في شرائعها حول مبادئ حقول الأنسان  والتي كان المسيح  مصدرها، وخاصة  أقواله  في موعظته  على الجبل .
ليست ملكوت الله ملكوت القوة، بل ملكوت التطويبات، طوبى للقلوب المتحرّرة التي لا تطلب من الله إلا خبز الملكوت .
“…..هنيئا للمساكين بالروح … هنيئا للودعاء ….هنيئا للرحماء ….هنيئا لصانعي السلام ….هنيئا للمضطهدين من أجل الحق….  من غضب على أخيه أستوجب حكمُ  القاضي….”    ”  لاتقاوموا من يسيءُ اليكم …أحبّوا أعدائكم وصلّو لأجل الذين يضطهدونكم ، فتكونوا أبناء أبيكم الذي في السماوات .فهو يُطلع شمسه على ألأشرار والصالحين …. لا تدينوا لكي لا تُدانوا    اغفروا يُغفر لكم ، ماتحب ان يفعله الأخرين لك هكذا تفعل مع الآخرين …فان كنتم تحبون الذين يحبونكم  فايُّ أجر لكم ؟   ا”متى 5،6،7
اذن لماذا يدَّعي البعض من الناس ، وخاصة من الديانات الغيرالمسيحية ، أنّ المسيح يدعو الى حمل السيف ومحاربة الناس ؟ 
اليس هذا كذبٌ وافتراء، من الذين  باعوا أنفسهم للشيطان، فيحاولون تشويه صورة  المسيح الذي يمثل قدوة للجنس البشري في سلوكه وأعماله وتواضعه ومحبته التي لايمكن سبر أغوارها  ، بل هو نفسه “المحبة” ولايمكن للخلائق أن تعيش لولا كون يسوع المسيح مصدر هذه المحبة 
و”المحبة أقوى من الموت” . وفعلا يسوع المسيح غلب الموت  على الصليب بقيامته ، لأن سرَّ قيامة المسيح تعني أنَّ  محبته للبشرية انتصرت على الموت.
الله ليس قاضيًا ولكنه صديق ومحب للإنسانية. الله لا يسعى إلى الإدانة، وإنما فقط إلى الاحتضان ، الله لايريد هلاك أي نفس بل يفتش عن النفوس” الله أرسل أبنه الى العالم لاليدين العالم ، بل ليُخلِّص به العالم “يوحنا 3: 17 “.
إنَّ حمل السيف لقتال إخوتنا في الأنسانية  يتعارض مع الحب اللامتناهي لربنا ومخلصنا يسوع المسيح الذي ضحى من أجل خلاص جميع الذين يأتون اليه “يوحنا 3: 11” 
جهادنا ليس جهاد القتال ، بل جهادنا هو جهاد الأيمان . وشهادتنا  ليست الجهاد في سبيل الله بالدعوة الى الحروب والموت في ساحة الوغى  ، بل شهادتنا هي البشارة بملكوت الله التي هي ، البر والمحبة والسلام. نؤمن أنّ المسيح هو الشخص الوحيد الذي عن طريقه  فقط يمكن أن يصل الأنسان الى الحياة الأبدية ، لأنَّه هو الطريق والحق والحياة  . والمسيح أوصانا أن نحب بعضنا البعض وأن نكون واحدا كما هو والآب واحد .
يقول معلمنا بولس الرسول  :” لا تُجازوا أحدا شرّا بشرِّ
..سالموا جميع الناس أن امكن …لاتنتقموا لأنفسكم ايُّها ألأحباء ..فالكتاب يقول “لي ألأنتقام ،يقول الرب ، وأنا الذي يجازي”روميا12: 17-19 
اذن المسيحية هي حياة وعلاقة محبة بين الأنسان وخالقه وبين الأنسان وأخيه الأنسان مهما كان هذا ألأنسان “لأنَّ الله يشرق شمسه على ألأخيار والأشرار”
ربنا يسوع المسيح هو خبز الحياة النازل من السماء ، هو الحياة ومصدرها حيث  يقول “أنا القيامة والحياة”  هو الذي قال للمراة السامرية ” ….أمّا من يشرب من الماء لذي أُعطيه أنا ، فلن يعطش أبدأ . فالماء الذي أُعطيه يصير فيه نبعا يفيض بالحياة ألأبدية” يوحنا 4″14″ 
فكيف يمكن لمصدر الحياة ونبعها أن يُهلك ويقتل الذين  وهبهم الحياة؟ اليس هذا يناقض العقل والمنطق، ويخالف حتى الضمير والوجدان عند الأنسان  الذي يبحث في أعماق نفسه عن الخير والسلام والمحبة  لأنه صورة الله “المحبة” ؟. يقول المسيح “أمّا أنا فجئت لتكون لهم الحياة ، بل ملءُ الحياة”  فكيف يدعي البعض ، زورا وبهتانا ، أنَّ المسيح أمر المؤمنين به أن يحاربوا وينشروا بشارة الخلاص باجبار الآخرين على أعتناق المسيحية بقوة السيف ؟
المسيح لا يقدّم نفسه كمسيح ملكي، ولا كالامبراطور الروماني الذي ترافقه القوة والمجد. لقد جاء في البساطة والفقر، في خشونة رجل من الجليل وعامل لا يعرف المواربة في كلامه. غير أن عنفه ضد الاغنياء والقلوب اليابسة والمقتدرين واصحاب السياسات والمرائين، يتجاوزه صبرٌ تجاه البائسين والمرضى والمحتقرين والعائشين على هامش المجتمع، يتجاوزه تجرّد خاص أمام المال والسلطة.
لا يأتي ملكوت الله بشكل دولة قوية ومستقلة. ولكننا نستشفّه مُلكاً مؤسَّساً على الإيمان والمحبة”.
هناك ديانات تعتقد ان البشرية هي قرابين تقدم لأله سادي من  اجل اشباع شهوات سادية لأله لايرتاح الا بموت ابنائه 
ولكن المسيح لايحرض على القتل بالسيف بل بالعكس هو يقول لتلاميذه اقبلوا هذا السيف من مضطهدينكم حتى من أهلكم واقربائكم ولا تتنازلوا عن ايمانكم . لأن النهاية هي للحق فلا يحق الا الحق واذا صارت العلاقات العائلية حائلا بين المؤمن وبين الله فالمؤمن يجب ان يتبع الله وليس ألأهل  .
يسوع المسيح لم يوعد المؤمنين به بأنهم سيعيشون في سلام في هذا العالم بل قال لهم  سوف” يعتقلكم الناس ويضطهدونكم ويسلمونكم الى المجامع والسجون ويسوقونكم الى الملوك والحكام من أجل أسمي “ لوقا 21: 12″
والمسيح قال لنا من أراد أن يتبعني فليحمل صليبه ويتبعني ، أي ان المسييح لايقول لنا أن حياتنا على هذه الأرض مفروشة بالورود والياسمين ، بل قد تكون مفروشة بالأشواك والآلام .
ولكن يشجع يسوع المسيح  تلاميذه اذ يقول:
” لاتخافوا  الذين يقتلون الجسد ولايقدرون أن يقتلوا النفس ، بل خافوا الذي يقدر أن يهلك الجسد والنفس معا في جهنم “ متى 10:26- 28
والدليل على حقيقة ما قاله الرب عن الذين يؤمنون به ،  في أنَّهم سيواجهون  الأضطهادات والأعتقالات في السجون ، حدث هذا  فعلا في القرون الأولى للمسيحية ، وأن تلاميذ المسيح غالبيتهم استشهدوا بحد السيف او الصلب او النفي ، لأنهم بشرّوا بخبر الفرح  والخلاص , وواجهو الموت وهم في سلام وفرح ، بل كان آلاف المؤمنين يتسابقون في الأستشهاد من أجل الحق ومن أجل خلاص النفوس” أعمال 8: 4″ . التاريخ يشهد بان المسيحية انتشرت في العالم أجمع، ليس بتسليط السيف على رقاب ألآخرين للأيمان بالمسيح، بل بقوة الكلمة والحجة بالحجة وكان سلاح المؤمنين هو قوة الروح القدس وسيف الحق ، فكان المؤمنون ولا زالوا جنودا في جيش المسيح يحاربون بكلمة الله والروح القدس اجناد الشر الروحية الذي على رأسهم الأبليس .فلا يحاربون اخوتهم البشر الذين هم من دمهم ولحمهم  ومن يخالف ذلك فهو ليس مسيحي حقيقي . هذا ما يخبرنا به معلمنا بولس الرسول عندما يقول” تسلّحوا بسلاح الله الكامل لتقدروا أن تقاوموا مكايد الأبليس . فنحن لانحارب أعداء ٌ من لحمِ ودمِ” افسس 6: 10″ .
لا زال المسيحيّيون في الكثير من دول العالم في ايامنا هذه  يواجهون الأضطهادات ويتم تهجيرهم وترهيبهم واحيانا قتلهم ، بدون ذنب اقترفوه 
سوى أنَّهم يعتنقون المسيحية التي اساسها المحبة والدعوة الى السلام والحياة الكريمة لكل المتالمين والمجروحين والمنبوذين والمهمشين والمتروكين والفقراء والمساكين بالروح  .
اليوم مسيحيي الشرق الأوسط خير نموذج على حقيقة ما نقوله ، فهم ناس مسالمون ويحبون اخوتهم المسلمون الذين عاشوا معهم عبر مئات السنين ، بمحبة وسلام وتعايش ، ومع ذلك لم يخلو عصرا من عصور التاريخ الا وكانوا يتعرضون للأضطهادات والتهجير والقتل والتشريد دون جريمة ارتكبوها سوى كونهم ناس مسالمين يحبون الحياة ويحبون اخوتهم من غيرالديانات ويعملون لخير وطنهم بكل تفاني واخلاص وامانة .
قد يرى البعض ان هذه الأقوال تخالف قول ربنا يسوع المسيح ” سلاما أترك لكم ، وسلامي أعطيكم ، لاكما يُعطيه العالم أعطيكم أنا ، فلا تتضطرب قلوبكم ولا تفزع” يوحنا14 : 27″
انَّ سلام المسيح هو سلام داخلي سلام المؤمن الذي سلم حياته للرب يسوع فلن يخاف ولا يفزع ولا يعيش في حالة رعب بل في سلام مع نفسه ومع الآخرين ومع الله . فالمحبة تطرد الخوف والبغض والكراهية وتشفي صدور المؤمنين من الحقد والكراهية للآخرين .

ان المسيح هو القدوة للمؤمنين به وهو نفسه إختبر حقد وكراهية رجال الدين اليهود له حتى سلّموه  لحاكم الرومان بيلاطس البنطي وتم صلبه 
ومع ذلك فهوعلى الصليب طلب من أبيه السماوي ان يغفر لقاتليه .
وهنا قمة المحبة اللامتناهي وتطبيقا لقوله” احبوا اعدائكم” 
ثانيا :
أمّا قول الرب يسوع المسيح 
: جِئْتُ أُلْقِي عَلَى الأَرْضِ نَارًا، وَكَمْ أَوَدُّ لَوْ تَكُونُ قَدِ إشْتَعَلَتْ!” (لوقا 12/49

هنا النار هي نار المحبة، محبة الإنسان لله ولأخيه الإنسان التي يتمنى الرب يسوع أن توازي محبة الله للإنسان التي لا ينطفيء لهيبها، فـ“إلاهنا هو نارٌ آكلة وإلهٌ غيور” (تثنية الإشتراع 4: 24، عبرانيين 12: 29)، فهذه المحبة تؤدي إلى تغيير البشرية نحو الكمال .
النّار تدلّ ايضا على التغيير الّذي أراد يسوع إجراءه في الكون: 
هو ما يذكّرنا بقول يوحنا المعمدان: “أَنَا أُعَمِّدُكُم بِالـمَاءِ لِلتَّوبَة. أَمَّا الآتِي بَعْدِي فَهُوَ أَقْوَى مِنِّي، ولَسْتُ أَهْلاً أَنْ أَحْمِلَ حِذَاءَهُ. هُوَ يُعَمِّدُكُم بِالرُّوحِ القُدُسِ والنَّار” متى 3: 1

وقوّة النار التي تدخل في كل مكان، تستطيع أن تنقّي كل شيء. في هذا المعنى يمتلك العماد المسيحيّ أن يفعل ما تفعله النار (مت 3 :10). 
ورمز النّار رمزٌ مهمّ إستخدمه يسوع لتحذير أتباعه من مغبّة الفشل في أداء الرسالة الموكولة إليهم كما في قوله: ” كُلُّ شَجَرَةٍ لا تُثْمِرُ ثَمَرًا جَيِّدًا تُقْطَعُ وتُلْقَى في النَّار” (متى 7: 19). وهنا النار هي إما نار الله المُطهِّرة/المُعمِّدة التي تؤدي إلى تغيير النفوس لتُصقل فتُثمر (يشوع بن سيراخ 2: 5)، وإن لم تُثمر أيضًا فهي نار جهنم ، نار الحسرة لإبتعاد الإنسان عن الله للأبد “مرقس 9:  43 
يقول ألأب بولس الفغالي عن شرحه للآية : “جِئْتُ أُلْقِي عَلَى الأَرْضِ نَارًا، وَكَمْ أَوَدُّ لَوْ تَكُونُ قَدِ إشْتَعَلَتْ!” (لوقا 12/49

حمل يسوع معه السلام الاسكاتولوجي. ولكن هذا السلام ليس طمأنينة الكسل والجمود. فيسوع هو اجتياح الله لعالم البشر. ومجيئه هو مثل نار تشتعل وتنتشر. 
ورغب يسوع رغبة كبرى في أن تبدأ هذه النار حقاً بأن تشعل العالم والقلوب
ومجيء النار وسط البشر لن يحمل إليهم الراحة: فيسوع يحمل الأنقسام حتى إلى قلب العيلة(العائلة). وحضوره يعني خياراً شخصياً يحمل معه تمزّقات مؤلمة.
في زمن يسوع وفي زمن الكنيسة الأولى، دُفع التلاميذ إلى انفصال عن العيلة وعن “القبيلة”. هذا ما أنبأ به سمعان الشيخ أمّ يسوع: “إنه هنا لسقوط وقيام عدد كبير في اسرائيل، وليكون علامة معارضة” لوقا  2: 34″
وهذا العبور الصعب سيصل في يوم من الأيام إلى المصالحة بين جميع البشر، إلى السلام. هذا ما أعلنه بولس لأهل أفسس: “إنه هو سلامنا. جعل من الاثنين (مما كان مقسّماً) واحداً. ودمّر في جسده جدار العداوة (أو الانقسام)” (أف 2: 14)

إن الذين اختاروا يسوع، دخلوا في عيلة جديدة يجدون فيها الاستقبال الاخوي: “كل من يعمل إرادة الله هو أخي وأختي وأمي” مر 3: 35″…… إن كلمة يسوع، البارحة واليوم، تلج مفاصل كياننا. تدخل إلى حيث تختار حريتنا الشرّ أو ترفضه، تختار الحبّ أو ترفضه، تختار متطلّبات الروح أو ترفضها. فيسوع يفرض علينا أن نختار. وبهذا يكون ينبوع “انقسام” فينا وبين البشر.
روحه هو نار الحب التي تشتعل في قلوبنا وتدفعنا فجأة إلى تضامنات جديدة، وإلى انفصالات جديدة….. فعلينا مثله ان نرغب رغبة حارة في أن تشعل نارُ حبه، نار روحه، الارض كلها. غير أن يسوع يعرف أن مجيء الروح القدس يكون ثمرة عطية ذاته، ثمرة الامه، ثمرة “عماده”.
وإن معموديتنا شاركتنا في “معمودية” يسوع الذي انحدر إلى مياه الموت ليفجّر فيها الحياة. إذن، قد عرفنا أن الحب انتشر، أن النار اشتعلت، من أجل تجديد الارض. وكل هذا سيكون ثمرة موتنا عن نفوسنا، عن أنانياتنا الفردية والجماعية….. منذ مجيء المسيح، لم يعد الخلاص يرتبط بالانتماء إلى هذه الشيعة أو تلك، بل بتقبل شخصي لنداء الله وعطاياه. والديانة المسيحية ليست “تأميناً ضد الأخطار”، بل التصاق الايمان والتزام الانسان الحرّ المسؤول….. أما بولس فيقول لنا إن عماد الصليب هو تغطيس في الموت من أجل القيامة. ثم تأتي معمودية العنصرة: يُعطى الروح ناراً لجميع البشر. إن عماد النار هو عماد يجعل منا أناساً حارين، أناساً يبحثون عن الله. اناساً يهمّهم الصراع من أجل العدالة. أناساً يصل بهم جنون المسيح إلى الاستشهاد.

فالامناء لعماد العنصرة “يخربطون” الناس، يحيرّونهم، يقسمونهم. ولكن هذه الأمانة ليست تعصّباً. فنار العنصرة لا تدمّر كما يفعل البرق في العاصفة. هي تشعل لتثير الحبّ الذي يدفعنا إلى ترك الوالدين دون أن ننسى الاكرام الواجب لهما. إنها تنيرنا لكي نميّز الخير من الشر والحق من الكذب. إنها تحرقنا لكي تشفي جراحاً حصلت فينا بفعل التجرّد والتمزّق امام خيارات قمنا بها. فهل نترك روح يسوع يشعل مثل هذه النار فينا وفي العالم؟
جئتَ تحمل النار على الأرض. ولكن ولو التهمت هذه النار فتورنا، فأنا اريدها أن تشتعل. جئتَ تحمل الحق على الارض. ولو مزّق هذا الحق رغباتنا أريده فاعلاً عاملاً فينا. جئتَ تحمل الغفران على الأرض. فلو كان قاسياً على قلوبنا الضيقة، أريد أن أراه متجلياً. جئتَ تبني ملكوتك على أرضنا. ولو كنت احقر خدامك، فأنا اتمنّى أن أكون بين المدعوين الذين لا يُطردون إلى الظلمة البرانية.

نافع البرواري

راجع الجزء الأول
http://iraqchurch.com/forum/showthread.php?t=44870

المصادر:
الكتاب المقدس
كتاب المحيط الجامع للأب بولس الفغالي
http://others.rabelmagd.com/Mo7et_game3/

يسوع والعالم –دراسات في الكتاب المقدس للأب بولس الفغالي
مواقع في الأنترنت
https://www.youtube.com/watch?v=uB4k_IOglbg

http://www.maarifa.org/index.php?option=com_content&view=article&id=1063:christ-brings-peace-or-

http://newman-in-christ.blogspot.de/2010/06/blog-post_06.html

http://lordjesus.yoo7.com/t81-topic

يمكنك مشاهدة المقال على منتدى مانكيش من هنا

 

شاهد أيضاً

تاملات يومية الاسبوع الرابع من تقديس الكنيسة

الشماس سمير كاكوز          تاملات يومية الاسبوع الرابع تقديس الكنيسة الاحد حزقيال …

اترك تعليق

  Subscribe  
نبّهني عن