مقالات

المرأة القبطية بين الإقصاء في الوطن والتألق في الخارج – مجدي

المرأة في مصر عمومًا تعاني من الاضطهاد وغياب العدالة، سواء كانت مسلمة أو قبطية، لكن واقع المرأة القبطية يظل أكثر قسوة ومرارة، حيث يتضاعف التمييز عليها بسبب النوع والدين معًا.

فالدولة عجزت – أو تواطأت – عن تمكين القبطية ميرفت سيفين نجيب من تولي منصبها كمديرة لمدرسة ثانوية في بني مزار بالمنيا، لا لسبب سوى كونها قبطية. تم تحريض الطالبات ضدها، ورغم امتلاك الدولة كامل القدرة على فرض القانون وحمايتها، خضعت لتهديدات غير مشروعة وتخلت عن واجبها، في سابقة خطيرة تكشف هشاشة مبدأ المواطنة.

ولم يكن هذا المثال الوحيد. فالمرأة القبطية، ممثلة في المستشارة محاسن كامل لوقا، حُرمت من حقها في تولي رئاسة هيئة الرقابة الإدارية، وتم إسناد المنصب – زورًا وبهتانًا – إلى أخرى بدوافع طائفية واضحة لا تخطئها العين.

الأخطر من ذلك أن الاعتراض على هذا الظلم لم يُقابل بالإصلاح، بل بالعقاب. فحينما احتج مستشار مسلم شريف، هو المستشار هشام هيكل، على هذا الإقصاء، تم فصله من منصبه بقرار صادر من رئاسة الجمهورية، ولا يزال حتى اليوم يخوض معركة قضائية غير متكافئة دفاعًا عن الحق والعدالة.

إن المرأة القبطية التي تُمنع من المناصب داخل وطنها بسبب الطائفية، وبسبب عقلية متحجرة تستند إلى تفسيرات دينية من قبيل: «لن يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة»، هي ذاتها التي أثبتت كفاءتها وتألقت حين أُتيحت لها الفرصة خارج هذا المناخ الإقصائي.

ولعل المثال الأبرز هو دينا باول، التي وصلت إلى أعلى المناصب العالمية، وكان آخرها توليها رئاسة إحدى كبرى شركات التكنولوجيا العالمية (ميتا)، في شهادة واضحة على أن المشكلة ليست في الكفاءة، بل في النظام الذي يحاربها.

تخلّوا عن الطائفية.
امنحوا الأقباط – رجالًا ونساءً – فرصًا عادلة حقيقية.
وعندها فقط سترون مصر في المكانة التي تستحقها، بدلًا من استمرار الفساد والعشوائية وهيمنة غير الأكفاء على مقدرات الوطن.

الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب فقط، ولا تعكس آراء الموقع. الموقع غير مسؤول على المعلومات الواردة في هذا المقال.

Subscribe
نبّهني عن
guest

0 تعليقات
Oldest
Newest Most Voted
التقيمات المضمنة
عرض جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى