مقالات دينية

المحبة الحقيقية هي لله أولاً

المحبة الحقيقية هي لله أولاً

بقلم / وردا إسحاق قلّو

الوصية الأولى هي ( وتحب الرب إلهك بكل قلبك ، وكل نفسكَ ، وكل ذهنك ، وكل قوتك )

   الله هو خالق كل ما يرى وما لايرى ، وكل شىء في الكون تكون بأمر منه . فعلى الإنسان أن لا يفضل المخلوقات على الخالق ، أو يصنع له إلهاً ويعبده من دون الله ، لهذا قطع الله عهداً مع شعبه ونهاههم من صنع وعبادة آلهة أخرى ( خر 20: 4-5 ) ، لذلك  قال ( لأن الرب إلهكم هو نار آكلة ، وإله غيور ) ” تث 24:4″ .

        المحبة الصادقة يجب أن لا تكون لأجل المصلحة الذاتية ، كالذي يفضل القريب على الغريب ، إنما ينبغي أن يحب الجميع كمحبته لنفسه وبحسب قول الرب ( أحب قريبك كنفسك ) وهذه هي الوصية الثانية . أما الوصية الأولى فتخص بمحبة الإنسان لله أولاً قبل محبته لنفسه ولقريبه لأن الله هو مصدر المحبة ( الله محبة ) وهذه هي الوصية الأولى التي علنا أياها الرب يسوع بقوله ( تحب الرب إلهك بكل قلبك ، وكل نفسك ، وكل ذهنك ، وكل قوتك ) ” مر 30:12 ” محبتنا لبعضنا تبدأ من محبة الأبوين ، والأولاد والأخوة وهذه المحبة نفرضها على محبة الأقرباء والغرباء وبحسب ترتيب القرابة . وهذه المحبة تتضمن مشاعر وعواطف ومصالح . إذاً ليست هي المحبة التي يطلبها الله منا ، فالمحبة الصادقة حددها الرسول بولس في إنشودة المحبة ، فقال ( المحبة لا تتصرف بغير لياقة ، ولا تسعى إلى مصلحتها الخاصة .. ) ” 1 قور 5:13 ” .

     المحبة الحقيقية هي لله أولاً لهذا طلب منا يسوع أن نحبه فوق كل شىء ، وأكثر من محبتنا لأنفسنا ، ولكل أقربائنا ، لهذا قال ( من أحب أباُ أو أماً أكثر مني فلا يستحقني ، ومن أحب أبناً أو أبنة أكثر مني فلا يستحقني ) ” مت 37:10 ” . فمن أحب أهله ومحبيه أكثر من الله فأنه يتعاطى مع الموضوع بما لا يرضي الله ، والله غيور لا يرضى بأن نحب مخلوقاته أكثر منه . وحتى وإن كان الأبن الوحيد ، فمحبة أبينا أبراهيم لألهه كانت أقوى بكثير من محبته لأبنه إسحق ، فعندما طلب منه الله أن يقدم له إبن الوعد ذبيحة ، فلم يتزعزع إيمانه بل بادر في تنفيذ الطلب ، لأن محبته لله كان فوق كل شىء .

  وكما وضع الله محبتنا له ضمن شروط ووصايا ، فقال ( من يحبني ، يسمع كلامي ) ” يو 24:14 ” أو ينكر ذاته ويحمل صليبه ويتبعني . وهكذا بحسب الوصايا نحب الله محبةً حقيقية .

لهذا نرفع لله صلوات قلبية ونصوم ونصدق من أموالنا ونصفح لمن أذنب إلينا ، ونلتزم بالوصايا ، ونتحمل أثقال الظلم من أجل أن نجعل الله فوق كل شىء لأنه محبة ، والمحبة يجب أن نعيشها بنقاوة لكي ننال الخلاص ، لهذا قيل ( بضيقات كثيرة ينبغي أن ندخل ملكوت السموات ) ” أع 22:14 ” .

   المطلوب من إنسان أن يتخطى أنانيته ن فلا يفرض مصالحه الدنيوية على الله . فالذي يقول لا أستطيع أن أحضر ساعة واحدة للقداس الإلهي في الأسبوع بسبب عملي ، فعملع صار صنماً له ، وفضل مصلحته الشخصية على الله الذي أرسل إبنه الوحيد لكي يموت من أجل خلاصه . وهناك من يعتذر من الصوم المفروض لأنه لا يتحمله ، أو لا يصلي من أجل متابعة لعبة أو لأجل النوم أو لزيارة الصديق . هؤلاء يفضلون راحتهم على محبة الله الذي يريدنا أن نصلي في كل حين . أما الذي يصلي فعليه أن ينسى العالم لكي يبقى مع الله فقط وكأنه في حضرته ، ويدرك ما يقوله لله وذلك بتركيزه بالعقل والتفكير والإحساس لكي تكون صلاته مقبولة . والمؤمن الحقيقي عندما يصلي إلى الله لا يشعر بالتعب بل بالراحة ، وتلك الراحة تأتي له من فوق ، تنبعث من روح الله السامع لصلاته القلبية . والصلاة هي الصلة بين الإنسان والله . وإذا كان ذهن المُصلّي معتماً بسبب جسده المرهق من العمل اليومي الشاق ، فذهنه سيسضيء بنور الله . فمتى خلد الإنسان للراحة والنوم بعد الصلاة فسيشعر بحضور الله المحب في حياته وبصحته فينسى أتعاب النهار .

     أخيراً نقول : الإنسان مدعو إلى أن يتخطى نفسه لكي يفضل الله على راحته ، ليعيش في راحة الضمير ، وفي سلام الله الذي فضّلَهُ على نفسه ، والله يعطيه الراحة النفسية وإن لم يبدد تعب الجسد ، إنه ينفخ من روحه القدوس في الإنسان ، وهكذا نتعلم لكي نضع محبة الله دائماً على محبتنا لأنفسنا ، وإن نتمم الوصايا بمحبتنا لإلهنا فوق كل شىء ، ومحبتنا للقريب كمحبتنا لأنفسنا ، وهكذا سنثبت في الله والله فينا . ليمجد أسم الله القدير .  

التوقيع ( لأني لا أستحي بالبشارة . فهي قدرة الله لخلاص كل مؤمن )  “رو 16:1”

تابع موقع مانكيش نت على جوجل نيوز

Subscribe
نبّهني عن
guest

0 تعليقات
التقيمات المضمنة
عرض جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى

يستخدم موقعنا الإلكتروني ملفات تعريف الارتباط وبالتالي يجمع معلومات حول زيارتك لتحسين موقعنا (عن طريق التحليل) ، وإظهار محتوى الوسائط الاجتماعية والإعلانات ذات الصلة. يرجى الاطلاع على صفحة سياسة الخصوصية الخاصة بنا للحصول على مزيد من التفاصيل أو الموافقة عن طريق النقر على الزر "موافق".

إعدادات ملفات تعريف الارتباط
أدناه يمكنك اختيار نوع ملفات تعريف الارتباط التي تسمح بها على هذا الموقع. انقر فوق الزر "حفظ إعدادات ملفات تعريف الارتباط" لتطبيق اختيارك.

وظائفيستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط الوظيفية. ملفات تعريف الارتباط هذه ضرورية للسماح لموقعنا بالعمل.

وسائل التواصل الاجتماعييستخدم موقعنا الإلكتروني ملفات تعريف الارتباط الخاصة بوسائل التواصل الاجتماعي لعرض محتوى تابع لجهة خارجية مثل YouTube و FaceBook. قد تتعقب ملفات تعريف الارتباط هذه بياناتك الشخصية.

أعلاناتيستخدم موقعنا الإلكتروني ملفات تعريف ارتباط إعلانية لعرض إعلانات الجهات الخارجية بناءً على اهتماماتك. قد تتعقب ملفات تعريف الارتباط هذه بياناتك الشخصية.