مقالات دينية

القديس مار أدي الرسول

القديس مار أدي الرسول

إعداد / وردا إسحاق قلّو

هو أحد تلاميذ الأثنين والسبعون الذين تبعوا المسيح . بدأ بالتبشير بعد يوم العنصرة في مدينة الرهاي أو الرها ( حالياً أورفا في تركيا ) . قيل أن ملك مدينة الرها ( أبجر الخامس  أوكاما ) كان مصاباً بمرض داء الملوك ، فأرسل وفداً إلى الرب يسوع طالباً حضوره ليشفيه من مرضه . أو رسم صورة المسيح من قبل رسام أسمه حنان كان مع الوفد المرسل . أمتنع يسوع من الذهاب لكنه وعد بعد موته وقيامته وصعوده إلى السماء بأن يرسل إليه أحد تلاميذه ليشفيه من مرضه ويمنحه الحياة له ولكل أسرته ، ويبارك مدينته لكي لا يسلط عليها عدو . ودون يسوع كلامه برسالة جوابية إلى الملك . ذاع شهرة تلك الرسالة ، وأثبت منها المؤرخ أوسابيوس القيصري ( 263- 339 ) في تاريخه الكنسي مقتطفات واسعة أخذها عن الأصل الآرامي المحفوظ في خزانة وثائق مملكة الرها .  وهذا نص الرسالتين :

رسالة الملك أبجر أوكاما :

من أبجر أوكاما الملك إلى يسوع المخلص الصالح الذي ظهر في مقاطعة أورشليم سلام :

لقد تناهى إلى سمعي ما يقال عنك وعن شفاءاتك وكيف تنجزها بدون عقاقير وأعشاب …. تجعل العميان يسترجعون أبصارهم ، والعرج يمشون . وتطهر الأبرص . وتطرد الأرواح النجسة والشياطين . وتشفي الذين يتعذبون بمرض طويل ، وتقيم الأموات ، وعندما سمعت عنك هذه الأشياء كلها … لهذا السبب أكتب متوسلاً إليك أنتسرع بالمجىء إلي ، وتشفي العذاب الذي أنا فيه . وعلاوة على هذا فقد بلغني أن اليهود يضطهدونك ويطلبون هلاكك. ولي مدينة واحدة صغيرة حسنة جداً لكنها تكفينا لنسكنها بهدوءوسلامة معاً .

رسالة يسوع المخلص 

طوبى لك يا أبجر لأنك آمنت ولم تراني … أما بخصوص ما كتبته أليّ ، ان آتي أليك فأنه عليّ أن أكمل كل ما أرسلت لأنجازه ، وبعد ذلك سأصعد إلى ذاك الذي أرسلني . وبعد صعودي سأرسل إليك أحد تلاميذي ليشفي عذابك . ويعطي الحياة لك وللذين معك .

يتحدث تقليد الرها أن جواب يسوع لملك الرها كتب بخط الرسول توما في قرطاس مصري . وكان محفوظاً في الخزانة الملكية ، ويخرج منه في الأعياد ليتبارك منه المؤمنين .

أرسل الرسول توما مار أدي إلى مدينة الرها فأنطلق بعد العنصرة إليها ، وحل في بيت الرجل ( طِوّانا ) وطّوانا كلمة سريانية تعني ( الطوباوي ) . شرع مار أدي بالتبشير بكلمة الأنجيل المقدس لتعريف المسيح المخلص بأهل المدينة ، ويحدثهم عن محبة الله والعناية الإلهية ، وعن الآيات التي أجترحها يسوع المسيح ، وكذلك عن آلامه وموته وقيامته . رافق تعليم هذا الرسول سلاح المسيح الذي أعطاه لرسله وتلاميذه أثناء حياته عندما أرسلهم للتبشير في المدن والقرى ، والسلاح هو التعليم المقرون بعمل الآيات وشفاء المرضى لكي يثبت قوة الله في وسطهم وصدق رسالته ، وسرعان ما أنتشرخبره في كل تلك البقاع .

تعليم مار أدي يقول أن يسوع مسح وجهه بمنديل، فانطبعت عليه صورته. ” وحنان المصور الذي أرسله أبجر رسولاً إلى سيدنا، اجتهد في أن يأخذ صورة للمسيح ولم يتمكن ، وأن سيدنا أخذ المنديل الذي كان مع حنان الرسام ، فمسح به وجهه ، فحصلت فيه صورته وأنفذه إلى أبجر. احتفظت كنيسة الرها بصورة يسوع الغير مصنوعة باليد .

تتحدث الروايات المتأخرة أن يسوع ترك تقاطيع وجهه بنفسه على المنديل وقد اعتبر هذا العمل سماوياً، لذلك دعيت ( الصورة الغير مصنوعة باليد )، وبعد عودة الوفد إلى الرها قدم المنديل إلى الملك أبجر، وعندما رآه تقبله بفرح عظيم ووضعه بتبجيل عظيم في إحدى غرف قصره، بعد أن كتب عليه العبارة التالية: ” أيها المسيح الإله، لن يهلك كل من يثق بك ” .

كما تتحدث قصة القديسة وارينا _ فيرونيكا التي مسحت وجه يسوع بمنديل وهو حاملاً صليبه على طريق الآلام ، فانطبع وجهه على المنديل .

وصل خبر مار أدي وأعماله المعجزية إلى الملك أبجر فأستدعى ( طِوّانا ) الذي أستضاف التلميذ وقال له : ( لقد بلغني ان رجلاً مقتدراً في بيتك فآتني به ) ففي الحال أتى بمار ادي ، وعند دخوله إلى قصر الملك ، رأى الملك على وجه القديس نوراً وبهاء فتعجب به وخر ساجداً له ، فدهش الحاضرون كيف أثر بالملك رجل لابساً ملابس رثة . الملك لم يعلم السر ، وهو أن المسيح الذي وعد أظهر مجده بالرسول الماثل أمامه . فقال الملك لمار أدي :

” بلغني أنك تقوم بأمور عجيبة، وتجري قوات خارقة. وعرفت أنك تلميذ يسوع الذي كتب إليَّ في رسالته: إني بعد قيامتي سأرسل إليك واحداً من تلاميذي. فقد أتيت إليَّ الآن لكي تشفيني . فطلب الملك الشفاء من يد الرسول . فقال له ( إن تؤمن بالمسيح تنل مرامك لأن بالإيمان كل شىء مستطاع ) فقال الملك  ( آمنت أن الرب يسوع هو خلاصي ) كما أضاف قائلاً : ( عندما سمعت بموته على الصليب تألمت كثيراً ، لولا خوفي من جيش الرومان ، لأرسلت جيشاً ليهلك الذين صلبوه ) فوضع الرسول يديه على رأس الملك وطلب له الشفاء ، وشفي بقوة الرب يسوع من دائه . وشفي عدد من عبيد الملك ، وعدداً كبيراً من أهل الرها .

ولما عاين الملك وعظماؤه الآيات التي صنعها أدي، شرعوا يقولون له: ” إننا نلتمس منك أن تشرح لنا من هو يسوع، وماذا علّم، وماذا صنع ؟ ” وانضمت المدينة كلها وجميع البلدان المحيطة بها إلى الإيمان المسيحي .

أراد الملك أن يكافؤه بعطايا من ذهب وفضة ، فقال له الرسول ( كيف نستطيع أن نأخذ ما ليس لنا ) . وشيّدَ مار أدي كنيسة في الرها ، ورسم كهنة وشمامسة لها ، ونال أكليل الشهادة في 14 إيار . ودفن في الكنيسة التي بناها . تحتفل كنيستنا الكلدانية بتذكاره يوم 15 أيار والذي هو تذكار مريم العذراء حافظة الزروع . وكذلك تحتفل الكنيسة  بنفس اليوم بتذكار سلطانة مهدوخت الشهيدة .    

أكمل رسالة الإنجيل في ما بين النهرين تلميذه مار ماري الرسول وهو أيضاً من ضمن التلاميذ ال 72 . أول مركز رئيسي في بلاد النهرين كان في منطقة كوخي ( ساليق قيطيسفون ) قرب بغداد مقابل مدينة سلمان باك من الجهة الثانية لنهر دجلة . يعتبر الرسولان مار أدّي ومار ماري متلمذي كنيستنا ( كنيسة المشرق ) وهما وضعا الأنافورة الرئيسية في القداس الكلداني  .

 التوقع ( لأني لا أستحي بالبشارة . فهي قدرة الله لخلاص كل مؤمن ) ” رو 16:1 “

Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
التقيمات المضمنة
عرض جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى
Don`t copy text!