الغاية من وجود الإنسان عند القدّيس غريغوريوس بالاماس

الكاتب: مشرف المنتدى الديني

 

 الغاية من وجود الإنسان عند القدّيس غريغوريوس بالاماس

أعداد / جورج حنا شكرو

يغذّي المؤمنون طاقتهم العقليّة بصلاة يسوع: «أيّها الربّ يسوع المسيح، إرحمني». عندما يتعاقب اسم المسيح في ذهن المؤمن، يزوّدهم باستنارة إلهيّة فيميّزون الأفكار التي تحرّض على الخطيئة الطوعيّة ويكونون قادرين على قتلها منذ الولادة أي قبل أن تتخذ شكل صورٍ محرّضة.

ذلك أنّ الأهواء، ما لم يتمّ تفعيلها، تموت تدريجيًّا بمؤازرة النعمة الإلهيّة، أو تتحوّل كما شرح بالاماس. عندما تبدأ عمليّة إماتة الأهواء أو تحوّلها، يؤول المؤمنون إلى حالة التأمّل، وهناك، عند «عرش النعمة، أي القلب»

يكتشفون قوّة أخرى كامنة فيهم، قوّة المعرفة المباشرة ثمّ يحدث اتّحاد العقل بالقلب. ولعلّ الذهن هو الموضوع الرئيس في الأنثروبولوجيا النسكيّة، كما أنّ تمييزه هو الأصعب بالنسبة لغير الروحانيّين، أي الدنيويّن كثيرون من الآباء يحيطون الذهن بالوصف، ويحسبونه عمومًا قوّة الروح أو عينها. إلاّ أنّ القدّيس بالاماس يعرّف عن الذهن وعن وظائفه بطريقة فريدة دقيقة تكشف المكنونات، حيث إنّه يُعِدُّ الذهنَ مادّة مكتفئة ذاتيًّا وناشطة جدًّا والذهن يقصّر في وظيفته الأساسيّة ويخسر قيمته عندما ينحدّ بالإدراك، الذي تفعّله روح دنيويّة متمركزة في الدماغ إنّ ذهننا له مادّة وطاقة. إنّ طاقة المعرفة المباشرة، وهي مشتّتة نحو الخارج من خلال العواطف، ومخلوطة في الدّاخل بالمنطق، فيجب أن تعود إلى مادّة الذهن المتمركزة في القلب، أي إلى العضو الجسديّ الأوّل وتتأثّر هذه العودة بالصلاة. عندما يواظب المسيحيّون من خلال التوبة في هذه الحالة من الصلاة، يرسل لهم الله موهبة الصلاة القلبيّة. وعندما يجد العقلُ القلبَ ويسكن فيه كما لو أنه موضع صلاة مريح، يمكننا أن نقول إنّ الإنسان يصلّي مباشرةً، من القلب، بنقاءٍ …

ومع القوّة الملموسة للصلاة القلبيّة، يختبر الناس الهدوء الصفاء، ويبدأون يعيشون تحريرهم من الأهواء الشريرة، وهذه هي الحريّة الحقيقيّة. وتعزّز ذكرى الله الشوق الإلهيّ ومحبّة الإنسان لقريبه وتزيدهما. فكما يشدّد بالاماس في عظاته، محبّة الآخرين هي نتيجة محبّة الله، وإنّ فحص الذات الحقيقيّ يؤول إلى علاقات اجتماعيّة ملأى بالاتضاع والمودّة ويشجّعها. وفي حالة الإستنارة الدائمة والكاملة بعد فترة طويلة من الإنسحاب أو التواري وفقًا لتدبير الله في تدريبنا وهي أعظم استيعاب ممكن لموهبة النعمة الإلهيّة، تكتسب كلّ قُوانا الروحيّة والجسديّة وظيفتها الطبيعيّة، كما رسمها الله.

في حياة القدّيس غريغوريوس بالاماس حادثة تتعلّق بما سبق وذكره مسبقًا. عندما كان في إسقيط فيريا دار حديث مشوّق بينه وبين ناسكٍ فاضل يُدعى أيّوب، في ما يخصّ ممارسة الصلاة القلبيّة للعائشين في العالم. 
وفيما حثَّ القدّيس المسيحيّين على تلاوة الصلاة بينما كان لأّيوب رأي آخر، إلى أن ظهر له ملاك الرّبّ وأكّد أنّ تعاليم غريغوريوس من وحي الله، وهي ضروريّة من أجل لاهوت الكنيسة الرعويّ .

نقلتها إلى العربية رولا الحاج

No automatic alt text available.

..

يمكنك مشاهدة المقال على منتدى مانكيش من هنا

شاهد أيضاً

تاملات يومية الاسبوع السادس والسابع ايليا

الشماس سمير كاكوز   تاملات يومية الاسبوع السادس والسابع ايليا الاحد ايها الاخوة في ذلك …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.