الغاية من غسل أرجل التلاميذ في خميس الفصح

الكاتب: وردا اسحاق

 

الغاية من غسل أرجل التلاميذ في خميس الفصح

بقلم/ وردا أسحاق عيسى

 

 

قال بطرس ليسوع ( يا رب ، لا قدميّ فقط ، بل يدي ورأسي أيضاً ) ” يو 9:13 “

أراد يسوع في يوم الخميس السري أن يصل بالمؤمنين إلى فهم درس الأسرار الكنسية التي أسسها . سميت بالأسرار لأنها لا ترى بالعين المجردة ، فالمعمودية التي نتعمد بها بالروح والنار ، غير مرئية ، يجب أن ترافقها مادة مرئية وملموسة وهي الماء لكشف الحقيقة حسياُ ومرئياً . وهكذا بالنسبة الى الزيت المستخدم في سر التثبيت ( الميرون ) .  وكذلك الزيت المستخدم في سر مسحة المرضى ، والخبز والخمر في سر الأفخارستيا وغيرها .

أستخدم يسوع تلك المواد دون أن يخبر تلاميذه برمزيتها منتظراً حلول الروح القدس عليهم والذي أرسله لهم يوم الخمسين ، أنه ذلك المعين الذي يعينهم ويعطيهم القدرة الفائقة على فك شفرات تلك الرموز للأستفادة منها وفهم غاياتها .

عندما أسس سر الأفخارستيا  في يوم خميس الفصح كسر الخبز الذي يشير إلى كسر جسده المبارك على الصليب في اليوم التالي . والخمر الذي يشير به إلى دمه الطاهر الذي سيسفكه على عتبة الصليب كعلامة لعهد جديد أزلي بين السماء والأرض من خلال الكنيسة التي أسسها ، وبذلك الدم ستحدث المصالحة بين السماء والأرض .

أما في هذا الموضوع الذي نتناول فيه غسل أرجل التلاميذ والغاية من غسلها ، فيشير إلى تأسيس سر الكهنوت الذي يحتاج إلى تواضع ووداعة وخدمة وتضحية . كتواضَعَ يسوع الذي قام عن العشاء وخلع ثوبه وأخذ منشفه وأتزر بها ، ثم صب الماء في مغسلة ، وبدأ بغسل أرجل التلاميذ وبمسحها بالمنشفة التي أتزر بها , ثم قال لهم : ( أتفهمون ما عملته لكم ؟ … أنا السيد والمعلم غسلت أرجلكم ، فيجب عليكم أنتم أيضاً أن يغسل بعضكم أرجل بعض ، وأنا أعطيتكم ما تقدرون به ، فتعلموا ماعملته لكم ) ” يو 13″ . أنه درس عميق في معنى الخدمة والتواضع بأبهى صورها . أراد يسوع في هذا المشهد أن يكشف لتلاميذه عن موته القريب بحركةٍ رمزية طالباً من الجميع غسل رجله ، تلك الأرجل المباركة التي غسلتها أمرأة بدموعها ومسحتها بشعر رأسها ، وكانت تقبل قدميه وتدهنهما بالطيب ( لو 38:7 ) .

كان يقصد المسيح بغسل أرجل تلاميذه  بأن يشاطروه هم أيضاً في آلامه بنشر رسالة أنجيله في العالم كله ، وهو يعلم جيداً عن الأضطهاد والعذاب ينتظرهم بعد أن يذهبوا إلى العالم عندما ينالون الروح القدس ليبدأوا بالتبشير ونشر رسالة الملكوت . بهذا العمل قدم للتلاميذ مثالاً لكي يقتدوا به ، وقال لهم ( الحق الحق أقول لكم ، ليس عبد أعظم من سيده ، ولا رسول أعظم من مرسله . فإن كنتم قد عرفتم هذا ، فطوبى لكم إذا عملتم به ) ” يو 15:13

 أما الغاية الثانية لغسل الأرجل فهي تعميذها بعلامة ملموسة هي الماء لكي تتطهر قبل الأنطلاق في رحلة التبشير ونقل كلمة الأنجيل إلى العالم كله .

عند صعوده إلى السماء قال لهم ( أذهبوا إلى العالم أجمع ، وبشروا الخليقة كلها بالأنجيل ) ” مر 15:16 ” .

أما الوجه الثالث لموضوع غسل الأرجل فيتجلى في التواضع وخدمة الآخرين والتي كشفها لهم يسوع عندما لامست ركبته الأرض والنزول إلى أدنى مستوى من الجسم وهو ( القدمين ) ويبدأ بغسلها . كما كان يفعل العبد في المجتمع اليهودي للضيف الداخل إلى بيت سيده ، وقد ذكر هذا الموقف الرسول بولس ، قائلاً :

( هو في صورة الله ، ما أعتبر مساواته لله غنيمة له ، بل أخلى ذاته وأتخذ صورة العبد  صار شبيهاً بالبشر ، وظهر في صورة الإنسان ، تواضع ، أطاع حتى الموت ، الموت على الصليب ) ” في 2: 6-8″ .

 بهذه الوجوه الثلاثة لغسل الأرجل نفهم معنى غسل أرجل المختارين للتبشير للمضي قدماً في درب أعلان البشارة بأقدام طاهرة . أما وصيته لتلاميذه بأن يغسلوا أرجل بعضهم ، فتعني الخدمة والمغفرة بعضهم لبعض . هكذا تطبق الكنيسة اليوم هذا الطقس في خميس الفصح أبتداءاً من قداسة البابا والأساقفة والآباء الكهنة في كل كنيسة لكي يرى الجميع ويفهم هذا الدرس المهم في التواضع والخدمة ، ومن ثم التهيئة للأنطلاق إلى العالم وحسب وصية الرب 

المجد الدائم لألهنا المحب والمتواضع

يمكنك مشاهدة المقال على منتدى مانكيش من هنا

شاهد أيضاً

المسيح لكل العالم

الكاتب: مشرف المنتدى الديني المسيح لكل العالم + المطران حبيب هرمز    لوقا 4: 14-30 …

اترك تعليق

  Subscribe  
نبّهني عن