الراحل علي الوردي في ميزان/ج3

عبد الرضا حمد جاسم    

 

الراحل علي الوردي في ميزان (3)

abdulredha hamad2هذا الجزء والاجزاء التالية له ستكون مخصص لما كتبه الراحل علي الوردي عن ابن خلدون

المقدمة:

في ص38 من كتابه: دراسة في طبيعة المجتمع العراقي (استعير من النسخة الصادرة عن دار و مكتبة دجلة و الفرات عام 2013) كتب الراحل الوردي التالي: [… و لا ننسى ان ابن خلدون كان في سيرته انتهازيا فظيعا يود التقرب من الملوك و قد يقلب في سبيلهم الحق باطل)انتهى.

و لتأكيد تلك الصفة في شخصية ابن خلدون ينقل لنا الراحل الوردي التالي: [ في ص136 وعاظ كتب الوردي عن ابن خلدون التالي: [شاهد عمر ابن الخطاب اثناء سفره الى الشام معاوية و هو يمشي في موكب من الحرس و الجلاوزة كما كان يمشي أي حاكم من حكام الأزمنة السالفة فغضب عمر من هذا و صرخ به قائلاً: “أكسروية يا معاوية” فأجابه معاوية معتذراً بأنه في ثغر تجاهه العدو و انه يحتاج الى مباهاة العدو بزينة الحرب و القتال. يعتقد ابن خلدون بان عمر اقتنع بجواب معاوية هذا ويدافع ابن خلدون عن معاوية قائلاً انه باتخاذه مظاهر الكسروية لم يكن يقصد ارتكاب الباطل والبغي والظلم فمعاوية في رأي ابن خلدون كان يقصد بذلك وجه الله”. ثم يقول الوردي: “و اني اعجب من رأي ابن خلدون هذا”]انتهى

الموضوع:

من خلال اطلاعي على الكثير الذي نشره الراحل الوردي والكثير مما نُشر عنه مدحاً وذماً استطعت أن اتخيل او احدد بعض المشتركات بين الراحل الدكتور الوردي وابن خلدون… وحاولتُ ان اضعها بصيغة مناسبة لكن اشعر ان اجتهادي هذا فيه بعض عيوب وفيه بعض عدم دقة. أتمنى شاكراً ان يحظى بالدعم من خلال تشذيبه او إعادة تنظيمه من قبل العزيز القارئ. رغم الفارق الزمني الكبير بين الرجلين “خمسة او ستة قرون”. . لمستُ او شعرتُ ان بينهما التالي:

1. اصيب اهل الاثنين بالطاعون وترك ذلك اثراً عليهما فأبن خلدون فقد الكثير من افراد عائلته ومشايخه وفُقِدَ الكثير من ال الورد بالطاعون قبل ولادة علي الوردي لكن الامراض قتلت اخوته الأربعة بعد ذلك و أكيد تركت اثراً لها في حياته. .

2. ابن خلدون كتب المقدمة بعد ان اعتكف في السنوات الاربعة الاخيرة من عمره وكانت تشكل ثلث ما كتبه تقريباً كما ورد، والوردي اعتكف لإتمام موسوعته لمحات تاريخية من تاريخ العراق الحديث “عدة أجزاء” لم يكملها حتى مماته له الذكر الطيب. وترك مخطوطته المهمة المفقودة “سينما بغداد”. و هذا ربما يشكل اكثر مما كتبه الوردي في حياته.

3. الاثنان استخدما الآيات القرآنية وتفننا بذلك حتى تاه على محبيهما التمييز بين الاستعارة لغرض التأكيد او لغرض الحشر او لغرض التهكم والتضليل. قال البعض عن ذلك: “ليس لها علاقة جوهرية… وبعضها تهكمية”.

4. ابن خلدون لُقِبَ بمؤسس علم الاجتماع الحديث والدكتورالوردي اُلْصِقَ به ذلك اللقب “بخصوص العراق” و كما اعتقد انه أسس قسم الاجتماع في كلية الآداب او ساهم في ذلك.

5. الاثنين اعتمدا الحكايات التي كانت قبل مولدهما بقرون طويلة وحَّوراها وصاغاها لتصبح “خلدونية” و”وردية”. ابن خلدون أخذ حكايات الفتح الاسلامي لبلاد المغرب قبل عدة قرون من ولادته وما حصل فيها وخلالها والوردي أخذ حكايات ابن خلدون التي كانت قبل عدة قرون من ولادته ومعها ما ورد عن الجاهلية الأسبق من ابن خلدون بقرون طويلة و أخذ حكايات من ألْسُنْ السقطة والسفلة كما اَطلق عليهم واخرى من معمرين واعتمدها اسانيد لا أصول لها احياناً.

6. الاثنان ادعا أنهما ينحدران من الحجاز والاثنان شُكِكَ في عروبتهما.

7. الاثنان درسا حالات محددة وعمماها على الكل. ابن خلدون عمم الحالات الخاصة على كل المجتمعات والوردي اخذ من ازقة بغداد “حالات خاصة” ليعممها على كل” المجتمع العراقي”.

8. الاثنان تكلما عن مجتمع غير موجود ابن خلدون تكلم عن “المجتمع” العربي كما نقل لنا الوردي”؟!” والوردي تكلم عن “المجتمع” العراقي. ولم يكن هناك لا “مجتمع عربي” وقت ابن خلدون ولا “مجتمع عراقي” درسه الوردي.

9. الاثنان ركزا على البداوة والحضارة والريف والمدينة وتأثيرهما في حياة المجتمعات والدول. أبن خلدون حورها عمن قبله فصارت “خلدونية” والوردي حور ما حوره ابن خلدون فصارت “وردية”.

10. الاثنان كانا براغماتيان اكثرمن ” السيد براغمات نفسه!!!”.

11. الاثنان اعجبتهما الوحدة… ابن خلدون اُعجب بأبو الحسن عندما وحد المغرب والوردي اُعجب بجمال عبد الناصر عندما اقام الوحدة مع سوريا. في اسطورة الادب الرفيع الصادر عام 1957 ص148 يقول تحت عنوان فرعي: خطبة بليغة التالي: [كنت بالأمس استمع الى خطبة لجمال عبد الناصر عن طريق الاذاعة فهزتني هزاً و شعرت اثناء سماعها بأن التاريخ يتحرك امامي مدوياً و أن الرجل يساهم في تحريكه..] صحيح ان الموضوع جاء كمثال على ما كتبه الوردي تحت عنوان “عقدة النحو العربي” … لكن حشرها هنا له معاني اخرى وربما كان يقصد خطاب تأميم قناة السويس … ونحن في عام 1965 والمد القومي في المنطقة.

12 الاثنان كانت السنة السابعة عشر من العمر محطة مهمة في حياتهما الوردي دخل المدرسة المسائية بعد ان ترك الدراسة قبل ذلك ليعمل في محل عطارة… و ابن خلدون كما ورد عن حياته: [ لم يصلنا الكثير عن حياة ابن خلدون في طفولته حتى العام 17 من عمره، فكانت هذه المرحلة من عمره غامضة . في سن السابعة عشر كان ابن خلدون قد أنهى دراسته على أيدي العلماء وبدأ مرحلة التحصيل العلمي بدون مساعدة] انتهى.

13. الاثنين كان لهما محبين وكارهين بشكل ملفت. هناك من تمادى في ذلك حد الاتهام والتشويه حتى ان الوردي قال في استاذه ابن خلدون انه انتهازياً فظيعاً يقلب الحق باطلاً… وعن الوردي قيل انه حكاواتي و براغماتي و انتهازي و عميل و شيوعي و غيرها.

14. كلاهما كتب عنهما محبيهم تعظيماً اساء لهما. و احد من كتب عن الوردي من محبيه قال عنه انه ابن خلدون العراق و ما قرأ و هو يكتب رأي الوردي بانتهازية ابن خلدون

15. الاثنين بحثا عن “الوساطة والتوسط” في بعض ما حصلوا عليه في مرحلة من مراحل حياتهما.

……………

كانت أعلاه تلك النقاط التي اجتهدتُ في اعتبارها المتشابهات بين الرجلين. والان نعود الى ما قاله الراحل الوردي عن ابن خلدون حيث كل من قرأ للراحل الوردي او سمع منه يعرف علاقته بابن خلدون. ان اغلب او لنقل الكثير مما طرحه الوردي هو استنساخ لطروحات ابن خلدون قام بترحيلها على العراق… بعض هذا الترحيل كان قسرياً أو قسراً.

سأنقل حرفياً ما ورد في كُتب الراحل الوردي عن ابن خلدون وسأترك ملاحظاتي عليها ليطلع القارئ الكريم على النص والملاحظة لتكون الفائدة أعم من خلال طريقين الاول إعادة قراءة الوردي والثاني مناقشة ذلك ليكون الراحل بيننا وقريب منا لأنه هكذا كما اشعر وبالذات في هذه المرحلة الصعبة التي يمر بها العراق وتمر بها المنطقة. سأناقش حسب اجتهادي متأملاً التفاعل في المناقشة لنعرض للقارئ الكريم شيء عن شخصيتين مهمتين في تاريخنا ابن خلدون من التاريخ البعيد وعلي الوردي من تاريخنا الحديث. واعتذر سلفاً عن “الإطالة” وربما التكرار، حيث اجدها مهمة وضرورية للوضوح والتوضيح.

عن ابن خلدون كتب الراحل الوردي التالي: [من كتاب دراسة في طبيعة المجتمع العراقي الصادر عام 1965/النسخة التي استعير منها تلك الصادرة عن دار ومكتبة دجلة والفرات/2013… كتب الوردي في ص37 التالي: تحت عنوان فرعي/ (أهمية أبن خلدون) التالي: [أمتاز أبن خلدون بميزتين لم يماثله فيهما احد من الباحثين الاجتماعيين في جميع الأمم:

**أولهما: أنه كان اول باحث في العالم درس المجتمع دراسة واقعية غير “وعظيه” وهو في ذلك سبق زمانه بخمسة قرون والميزة الثانية أنه كان و لا يزال أعظم من درس المجتمع العربي على اساس من طبيعة تكوينه الخاص أي على أساس ما جرى فيه من صراع بين البداوة و الحضارة]انتهى.

عبد الرضا حمد جاسم

………………..

ملاحظة: بهذا المقطع الأخير سأبدأ الجزء التالي وستكون هناك أجزاء أخرى … حول ابن خلدون ايضاً

شاهد أيضاً

تقرير صحفي {اهتمام النقاد المصريين بقصة الجسد}

مجاهد منعثر منشد          تقرير صحفي {اهتمام النقاد المصريين بقصة الجسد} بقلم: …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.