في الموقف من النظام الإيراني – عبدالله عطية شناوة
لو خيرت بين نظام ولاية الفقيه الحاكم في إيران حاليا، ونظام حكم ديمقراطي علماني لا يعيدها إلى حظيرة البلدان التابعة للغرب،والخادمة لمخططاته في إدامة الهيمنته بالضد من مصالح الشعب الإيراني وكل شعوب وبلدان ما صار يعرف بالجنوب العالمي، سأختار النظام الديمقراطي العلماني بكل تأكيد.
ولكني لست على استعداد لدعم تغيير في إيران، ينهي منظومة ولاية الفقيه، ليس بسبب لا ديمقراطية المنظومة، وأنما فقط لأنها ترفض إعادة بلدها إلى حظيرة البلدان التابعة للغرب الأمبريالي، وتحويله إلى ما كان عليه في ظل نظام الشاه المقبور، شرطياً للغرب، يشارك الكيان الصهيوني في التآمر على شعوب المنطقة وشن الحروب ضدها لقمع طموحاتها في التحرر والسيادة والتطور المستقل غير الخاضع لشروط الغرب وإملاءاته وإكراهاته.
الغرب الذي يعادي إيران الآن، لا يعاديها بسبب نظام ولاية الفقيه المصادر للحريات كما تزعم ماكنته الدعائية ومروجوا أكاذيبها من المتصهينين العرب والإيرانيين، فعلى مدى عقود مديدة من السنين تحالف الغرب مع أكثر الأنظمة ظلامية وقمعا وانتهاكاً للحريات، أنظمة لا تتوفر حتى على دساتير، ولاعلى هيئات تمثيلية، عاملت النساء معاملة عبودية، ونشرت فكر التكفير الأرهابي، ودعمت منظمات الار*ها*ب. الغرب يعادي إيران لأن نظام ولاية الفقيه – الذي أختلف معه فكريا وإيديولوجياً ولدي عليه ما لدي من مآخذ – لأنه يريد تطورا مستقلاً لإيران لا يخضع لإملاءات أحد، ولأنه يرفض أن يشارك الكيان الصهيوني في وظيفة الشرطي الذي يخدم الغرب، ولأنه قبل كل شيء يساند نضال الشعب الفلسطيني للتحرر من الإستعمار الإستيطاني الصهيوني.
كما ان الغرب وأذرعه العربية لا يعادون نظام الحكم في إيران لفشله في توفير حياة رخية للشعب الإيراني، وسعيا لانقاذه من الضائقة الأقتصادية التي يعاني منها، لأنهم ذاتهم من دفع إيران وشعبها إلى الأوضاع الصعبة التي يكتوي بنيرانها لأنهم ذاتهم من خلق تلك الأوضاع عبر ما يسمونه نظام العقوبات، الذي يشمل حتى البلدان والأطراف الأخرى التي يصفون محاولاتها للتخفيف من وطأة تلك الإجراءات غير القانونية وغير الأنسانية، بانها انتهاك للعقوبات.
وهذه أسباب كافية توجب على كل من تعز عليه قضية الحرية في كل أنحاء العالم دعم إيران في توجهها هذا وفي معركتها مع الإمبرياليين والص*ها*ينة وخدمهم العرب.
الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب فقط، ولا تعكس آراء الموقع. الموقع غير مسؤول على المعلومات الواردة في هذا المقال.