مقالات دينية

الجمعة العظيمة ودور المسيح في خلاصنا

الجمعة العظيمة ودور المسيح في خلاصنا

بقلم / وردا إسحاق قلّو

( لأن أجرة الخطيئة هي الموت ) ” رو 27:6″

   كيف يستطيع الإنسان الخاطيء أن يتجنب الخطيئة ؟ الخطيئة هوعمل إنساني حر لكسر وصية الله .

دخلت الخطيئة إلى العالم بإنسان واحد ، ودخل معها الموت الذي شمل جميع البشر . إذاً بإنسان واحد أخطأ الجميع ” رو 12:5″ . كانت حواء تعرف حكم التمرد على وصية الله قبل أن تخطىء ، فبخطيئتها أثارت غضب الله ، وبفعلها أعلنت العصيان والتمرد . فلأرضاء الله يجب أن يدفع ثمن الخطيئة المقترفة ، وثمن الخطيئة  هو الموت بحسب قول الله لآدم ( … لأنك حين تأكل منها حتماً تموت ) ” تك 17:2 ” . إذاً يجب أن يكون هناك موت  ، ولأجل عودة العلاقة . يجب أن يرتبط الحدث بسفك دم ، أي الذبيحة ، لأن ( بدون سفك دم لا تحصل المغفرة ) ” عب 22:9 ” . وهل للإنسان ذبيحة كاملة ترضي قلب الله ؟ طبعاً ليس للإنسان الخاطىء ذبيحة كاملة تساوي مقام الله الكامل ، لهذا منع الملاك أبراهيم من ذبح أبنه إسحاق فأعطى له حيواناً لذبحه ، وعمل أبراهيم كان رمزاً لعمل الله الآب لتقديم أبنه الوحيد البار .

   كل الذبائح الحيوانية التي قدمت في العهد القديم لن تصل إلى مستوى أيفاء العدل الإلهي الذي يقضي بأطفاء الخطيئة ، هذا ما عرفه الإنسان في العهد القديم ، فبدأ يقدم الذبائح الحيوانية كذبائح المحرقة التي تشير إلى إرضاء الله وإيفاء جزء من عدله ، لكن مُهِمُة تلك الذبائح كانت تغطي فقط خطيئة الإنسان أمام أنظار الله ، لكن لا تغفر له ، لأن ثمن تلك الذبائح لا يساوي العدل الإلهي . فكانت ذبائح المحرقات رمزاً إلى ذبيحة المسيح الكفارية في إرضاء الله الآب كما كانت تشير إلى طاعة الإنسان الكامل وخضوعه ، وكذلك تُعّبِرعن الندم . فالذبيحة التي قدمها المسيح إبن الله على الصليب نيابةً عن البشرية كلها ، غايتها كانت لترضي العدل الإلهي لأنه إله وإنسان كامل وطاهر من دنس الخطيئة .

  كانت ذبيحة المحرقة هي أقدم الذبائح التي قربها الإنسان إلى الله ، لذلك دعيت قرباناً ( تك 5:4 ) وأستمر الإنسان بتقديم الذبائح على المذابح لكي يتنسم الرب رائحة الرضا والسرور ، لهذا قال : لا أعود ألعن الأرض أيضاً بسبب الإنسان ( تك 8: 20 -21 ) . كانت تلك الذبائح كلها للمحرقة في داخل نار مشتعلة والتي تمثل نار العدل الإلهي ، فتظل فيها النار حتى تحولها إلى رماد . دون أن يتناول منها الكاهن ولا من يقدمها ولا أحد من الحاضرين ، لأنها للنار فقط . كما كانت ترمز إلى المسيح الذي قضى على الصليب حتى الموت لإرضاء العدل الإلهي في عملية الفداء وبه سّرَ الآب عند موته على صليب في جمعة الآلام ، جمعة الحزن والموت ، وبموته الشنيع تمت المصالحة  . قال أشعياء النبي ( .. الآب سّرَ أن يسحقه بالحزن ) ” 10:53 ” . وعلى مذبح الصليب طعن بالحربة ، فصار خشب الرمز حقيقة ( خشب المعد لذبح اسحق والخشبة التي صلب عليها موسى الحية النحاسية ، وخشب فلك نوح ) كل هذه كانت صِوّر لصليب الجلجلة ،  ومن جنبه على الصليب خرجت بيعته المقدسة لتصير معه جسداً واحداً ، إنه لسّر عظيم ، يشير إلى سّر المسيح وكنيسته ( طالع أف32:5) .

    إذاً الثمن الحقيقي للخطيئة هو فداء الرب يسوع بموته على صليب الجلجلة في يوم الجمعة العظيمة ، فكان ذلك هو الحل الوحيد لأنقاذ الإنسان . ولهذا تجسد المسيح وأتخذ له جسداً بشرياً قابلاً للموت ، فعندما أتحد الكلمة الإله بذلك الجسد البشري فأصبح إنساناً مستحقاً للذبح نيابتاً عن الجميع ، ويبقى في القبر ثلاثة أيام في عدم فساد بسبب إتحاد اللاهوت بذلك الجسد البشري . وهكذا قَدّمَ لله الآب ذلك الجسد الطاهر الذي أخذه من العذراء مريم ذبيحة طاهرة كاملة خالية من كل عيب فنال رضى الآب فدفع الثمن وتمت المصالحة . هكذا قدم الكلمة الإله هيكل جسده المقدس فدية عن حياة كل البشر موفياً دين الجميع بموته .

   المسيح وحده إذاً كان بمقدوره دفع الثمن الغالي لفداء البشر ، لأن البشرية كانت عاجزة عن إنقاذ نفسها ، لهذا تحمل الإبن الإله العقوبة لوحده ( داس المعصرة لوحده ) وبإرادته ومشيئته ، وليس لمجرد الطاعة للآب . نعم إنه أطاع حتى الموت موت الصليب ( في 8:2 ) فهذا يشمل الناسوت فقط ، لأن لاهوت المسيح لا يدركه موت ومتحد مع الآب ( أنا والآب واحد )  . فالمسيح مات بالجسد أي ( يسوع الإنسان ) مات بإرادته الحرة وحسب قوله ( أضع نفسي لآخذها .. لي سلطان أن أضعها ، ولي سلطان أن آخذها أيضاً ) ” يو 10 : 17-18 ” كما قال ( هذا هو جسدي الذي ابذله من أجل حياة العالم ) ” يو 51: 6 ” . إذاً هو الذي بذل نفسه ، وليس لمجرد الطاعة للآب ، وكذلك تلك الطاعة تعني إتفاق مشيئة الآب والإبن معاً . كان يعرف بأنه لأجل فداء البشر جاء إلى العالم . إذاً علينا أن لا نغقل مشيئة المسيح ودوره في الفداء ، لأن في ذلك إنقاص لمحبته لنا ، هذا الذي وضع وبذل وسلّمَ ذاته للموت لكي يفدينا ويخلصنا بكامل إرادته بسبب محبته لنا ، قال إشعياء النبي ( سكب للموت نفسه ) ” 12:53 ” . . أنه الحمل الفصحي أو العهد الجديد بين الله والبشر .  مات الفادي على الصليب لكي يفدي. أنه الحمل الفصحي أو العهد الجديد بين الله والبشر .   كل من يؤمن به وأستعاد لآدم مجده الضائع كإبن الله . ليتمجد اسم يسوع المصلوب .

Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
التقيمات المضمنة
عرض جميع التعليقات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
0
التعليق على هذا المقال - شاركنا رأيك x
()
x