مقالات دينية

البحث عن المسيح في المتألمين

الكاتب: وردا اسحاق

 

 

البحث عن المسيح في المتألمين

 

بقلم/ وردا أسحاق قلّو

وندزر – كندا

نحن المؤمنين بالمسيح نشكل جسد كنيسته المقدسة ، وهو حاضر فينا  كحضوره في القربان المقدس ، ليس كذكرى غامضة لشخص طلب منا أن نتذكره بكسر الخبز ، بل بالحقيقة . كما أنه في وسطنا ويراقبنا ويرعانا لأنه راعينا ومخلصنا ، فعلينا أن نسمع صوته ونعمل حسب أرادته ووصاياه وخاصةً أن نحب بعضنا بعضاً لكي يعرف العالم نحن تلاميذه . علينا أن نعمل من أجل الآخرين وفي خدمتهم لكي نصبح طعاماً لهم ونور ساطع في ظلمة الوسط الذي نعيش فيه . هكذا سنجلب إلى ماائدتنا شعوب وقبائل من الأمم لكي نجمعهم كعائلة واحدة لإله واحد . نجد بين الجموع أفراد كثيرون متألمون ، ومرضى وفقراء ، أو مضطهدون تساء معاملتهم ويجعلونهم ضحايا لأجل المصالح الشخصية والربح القبيح . نجد أقواماً مضطهدة بسبب أعتقادهم الديني ، ومجاميع أثنية أخرى بسبب أنتمائها القومي وغيرها من الأسباب . وهناك دول تتألم بسبب موت أبنائها لفقر تلك البلدان . في كل تلك الأجساد نرى الألم ، ومن أجل هؤلاء المضطهدين والجياع والمظلومين والمساكين مات المسيح ولأجلهم قال الطوبى ، أحبهم المسيح ويحب الأيادي التي تمتد لمعونتهم وأنقاذهم وزرع البسمة والسلام والفرح فيهم . ملائين الأطفال تتعالى أصواتها زمن ثم تسكت أ بسبب الجوع والمرض ومن ثم الموت . أو تعيش سنين طويلة في الخوف بسبب الحروب الظالمة التي فرضت على بلدانهم بسبب فقدان العدالة . الله أمرنا أن نحب قريبنا حباً لنفسنا ” مت 38:22″ إذاً علينا أن لا نسأل المسيح كالفريسي ونقول له من هو قريبي ؟ قريبنا هو كل أنسان متألم نراه على قارعة الطريق ، جريح ، مريض ، جائع ، عريان ، مضطهد ” طالع لو 10: 29-37″ . إذاً كل أنسان نراه في حاجةٍ إلينا ، فعلينا أن لا نسأل عن هويته ، بل واجبنا أن نقدم الخدمة له ونحتضنه بعد أن نضمد جراحه ونصب عليها زيت محبتنا لكي يشعر بالسلام والفرح ونعطيه من خمر رأفتنا ونتقاسم معه الخبز ونعتني به . فواجبنا الأول هو أن نترك مصالحنا ونتفرغ لخدمة ذلك القريب . هكذا يصبح كل منا قريب من الآخر ونهدم الحواجز المبنية بين الأبيض والأسود ، بين المسيحي والوثني ، بين السليم والمريض . بين الغني والفقير ، وبين الأحرار والسجناء . طرق كثيرة كهذه يجب أن نجتازها من أجل الوصول إلى المسيح المحتاج إلينا ، وهكذا عندما يكون لدينا إيمان بقدر حبة خردل نستطيع أن ننقل الجبال ، والجبل هو الحاجز بيننا وبين الآخر ، نستطيع أزالته بقوة أيماننا الذي يثمر ثمار المحبة نغذي منها المحتاجين إلينا .  وبهذه الطريقة نمد جسور المحبة بيننا أولاً وبين جميع الأمم فنزيل البعد ، والحقد بين الشعوب وبين الأفراد الذين نعيش بينهم فنعطي أهمية لوجودنا ونكسب الضاليين إلى الله فنزرع الفرح في السماء أيضاً .

يجب أن نزرع الفرح والسلام في العالم مهما بلغت التضحيات ، علينا أن نتحمل الصعوبات وإن نصبح ضحية من أجل الآخر ، لأن الحياة تستحق العناء أيضاً هكذا نعيش حياتنا الروحية بأنضباط وحماس فلا ترهبنا التجارب والصعوبات لأننا نبحث عن المسيح المتألم في إنسانٍ محتاج إلى الرحمة . علينا أن لانسأل عن هوية المحتاج ، ودينه ، وقومه ، ومستواه ، لأنه قريبنا وبه نقترب من المسيح أكثر . أجل المسيح نقترب منه عندما نصلي أو نصوم لكي نعطي الخبز للجائع ، كما نقترب منه في قراءة كلماته على صفحات الأنجيل المقدس ، أو عندما نرفع له الشكر ، لكن علينا أن نعلم أننا بهذا نرفع أيماننا إلى أيمان فاعل ومثمر يدفعنا إلى اللقاء مع المسيح المتجسد في المريض والمحتاج والسجين والفقير ، وكذلك المسيح موجود في اللذين هم بحاجة إلى مغفرتنا .

هكذا سنلتقي مع المسيح في هذا العالم ، وفي العالم الآتي . سنلتقي به في باب الفردوس عندما يفتحه لنا ، فيقول

(تعالوا يا مباركي أبي، رثوا الملكوت المعد لكم منذ تأسيس العالم . لأني جعت فأطعمتموني . عطشت فسقيتموني. كنت غريبا فآويتموني . عريانا فكسوتموني. مريضا فزرتموني. محبوسا فأتيتم إليّ ) ” مت 25: 34-36 “

ليتبارك أسم الرب يسوع إلى الأبد        

يمكنك مشاهدة المقال على منتدى مانكيش من هنا

5 1 تصويت
1 تقييم المقال 5

مقالات ذات صلة

Subscribe
نبّهني عن
0 تعليقات
التقيمات المضمنة
عرض جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى
0
التعليق على هذا المقال - شاركنا رأيك x
()
x
إغلاق