الأحتواء المزدوج والفشل المستمر

الكاتب: قيصر السناطي
قيصر السناطي

الأحتواء المزدوج والفشل المستمر
المقدمة: من الواضح للجميع ان الوضع الأمني في مختلف مناطق العالم ليس على ما يرام وخاصة في منطقة الشرق مما تسبب في قلق وعدم استقرار في العالم ايضا ، التي تشهد حروب وصراعات دامية بسبب الصراع الأيدولوجي التي يقاتل فيه الجهاديون ومن يقف معهم من المتعصبين والمتخلفين الذين يدعمون هذه العقيدة بالمال والرجال وكأنها معركة وجود .اما الجانب الأخر هو بقية الشعوب التي تؤمن بحرية المعتقد والتي تحاول الدفاع عن قيمها التي تطورت خلال مئات السنين مما جعلها تسن قوانين تحمي حقوق الأنسان وكرامته دون تميز بسبب الدين او اللون او الجنس.والعالم تقدم في مجال الحريات وحقوق الأنسان وكذلك في التقدم التكنولوجي الذي تطور بشكل سريع وقفز قفزات هائلة بسبب توفر هذه التقنيات الألكترونية في مجال الفضاء والصناعة والزراعة وفي جميع مناحي الحياة.
كيف يفكر الغرب تجاه الأسلام المتطرف:
من الواضح ان الغرب لا يعرف الكثير عن العقيدة الأسلامية فهو يسمع لبعض شيوخ الأسلام والمنظرين والمحللين الذين يخفون السلبيات ويظهرون الجانب الأيجابي في هذه العقيدة ،والغرب يعتقد ان الأنفتاح على الشعوب الأسلامية واحتوائهم ، وذلك من خلال قبول المزيد من المهاجرين كالاجئين سوف يجعلهم يتأثرون بالقيم الغربية ومن ثم سوف يساعدون تغير التعصب الديني في بلدانهم الأصلية ، وهذا المسعى لم ينجح ولن ينجح ، والدليل ان الجيل الذي ولد في بلاد الغرب قام بعمليات انتحارية وأرهابية مستندا الى الكتب الدينية التي تعتبر غير المسلم كافر ويجب محاربته ،وما حدث ويحدث من عمليات ارهابية في مختلف دول الغرب والعالم ، وهي دليل على فشل نظرية الأحتواء.
ما هي نظرة المتعصبين المسلمين الى بلاد الغرب ؟؟
يعتقد المسلمون الذين يساندون الفكر الجهادي الأرهابي التي تدعوا اليه الكتب الدينية ، انه طالما لا تستطيع الشعوب الأسلامية اللحاق بالدول الغربية والغير المسلمة المتطورة ،عليها ان تحاربها بطريقة اخرى وتحاول من خلال وجودها في بلاد المهجر من التكاثر السريع وزيادة نسبة المسلمين على المدى الطويل ومن ثم تغير القوانين بالديمقراطية المتبعة في تلك البلدان لكي تنشر ومن ثم تفرض الشريعة الأسلامية على اوربا والغرب في المستقبل ، وهذا الأمر نبه وزاد من ردة الفعل لدى الأحزاب اليمينية والتي طالبت بوقف هجرة المسلمين ومن ثم ترحيل جميع الذين دخلوا بصورة غير شرعية وكذلك طرد المحرضين والأرهابيين من تلك البلدان وسحب الجنسية الممنوحة لهم وتسفيرهم الى بلدانهم الأصلية وهذا ما دعى اليه الرئيس الأمريكي المنتخب السيد دونالد ترامب والذي فاز بالرئاسة الأمريكية ، حيث انه بالرغم الأعلام المكثف الذي وقف ضده والأموال التي صرفت من قبل الدول النفطية لأجل منع فوزه. ولكن النتيجة كانت ساحقة ومناقضة لكل التوقعات وهذا يعني ازدياد التيارات المناهضة للفكر الأسلامي المتعصب والتي سوف تدفع الى منع والتشدد في قبول هجرة المسلمين الى بلدان المهجر . بالمقابل سوف تزداد هجرة المسيحيين والمكونات الأخرى غير المسلمة الى الغرب بسبب الأضطهاد والتعصب الديني لأكثرية المسلمين وفي ظل غياب سلطة القانون لتلك الحكومات وعجزها عن حماية مواطنيها من العصابات الأرهابية التي تنتشر داخل مجتمعاتها .
اذن ما هو السبيل لحل هذه المعضلة التي تواجه العالم ؟:
ان العالم يدور في دائرة مغلقة ، لأنه لا يستطيع ان يحل هذه المعضلة بالعمل العسكري فقط ، حيث ان التحالف الذي سياند العراق في حربه ضد الأرهاب والذي يبلغ اكثر من 60 دولة لا زال يحارب تنظيم داعش لمدة سنتين حيث ان كلفة محاربة التنظيمات الأرهابية من دماء العراقيين كبيرة اضافة الى التكلفة الأقتصادية وكذلك المعانات الكبيرة للسكان في المناطق التي تشهد عمليات عسكرية ، ولكن السؤال هو هل يستطيع العمل العسكري وحده القضاء على هذا الفكر؟ والجواب طبعا لا، لأن الكتب الأسلامية لازالت مستمرة في انتاج الأرهابيين وهم موجودون في كل طبقات المجتمع ، فالعمليات الأرهابية سوف تستمر وتنتقل من منطقة الى اخرى وربما سوف تظهر تنظيمات اكثر تشددا بعد داعش وبأسماء اخرى، اذن الكرة هي في ملعب المجتمعات الأسلامية وعليها ان تتصرف بشجاعة وتسرع في تغير هذه الكتب بما يتناسب مع حرية الأنسان في المعتقد وتسن قوانين تحاسب المحرضين والعنصرين ولا يوجد غير هذا الحل ،اما ظل المسلمون ينكرون وجود الخطأ الفكري في العقيدة وفي الفقه الأسلامي فأن ذلك يعني استمرار هذا الوضع وقد يجر العالم الى حروب بأسلحة الدمار الشامل وتكون فيها المجتمعات الأسلامية هي الخاسر الأكبر وعندها سوف لا ينفع الندم ولا عض الأصابع لأن نظرية الأحتواء لطرفي الصراع قد فشلت ،فهل ينتبه العقلاء من النخبة السياسية الحاكمة والمؤثرة الى الخطر القادم ، هذا ما سوف يكشفه المستقبل القريب ، وأن غدا لناظره لقريب ..

..

يمكنك مشاهدة المقال على منتدى مانكيش من هنا

شاهد أيضاً

يحتاج البلد ان نكون عراقيين

خالد الناهي   يحتاج البلد ان نكون عراقيين يحكى ان رجل لديه عائلة كبيرة فيها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.