مقالات دينية

ازرعوا ألحب قبل ان تحتفلوا به

الشماس عوديشو الشماس يوخنا
الشماس عوديشو الشماس يوخنا      

ازرعوا ألحب قبل ان تحتفلوا به
==================
همسات اهديها لأصحاب ألقلوب ألبيضاء
==================

القُلوبُ البيضاء قلوبهمْ بلونِ الثلج، أحلامهُمْ بنقاءِ الماء، خَيالهم باتساعِ السماء، لَدَيهِم قُدرةٌ على التسامحِ بلِا حدودْ، ويتَمَتَعون بقدرةِ الاغتسال بماءِ الأماني، وقدرةِ الحِلم والانغِماسِ فيه إلى آخر قَطَرَاتِه، لا يَنتَظِرون مرارة الأحزَان مِن يدٍ صافَحَتهُم، قلوبٌ بيضاء في زمنِ القُلوبِ الملّونة، طُقوسهُم وأيَامهم ولَوحاتهُم مُلونة بالتفاؤل، ويَتَعَلمون من أخطائِهم بسهولة. يمنحون القلوب حولَهم ثِقة مُتناهِية، ولا يَلمَحون اللَّون الأسود في الحياةِ، يقتَرِبون مِن الأرواح التي تَمُر في حياتِهم حَد الالتصاق، يتعَلّقون بالتفاصيل والبقايا كثيراً، ترافقهم حسن النية بالآخرين دائماً.

يسرق الحنين جزءاً كبيراً من عمرِ طيبي القلب، يخلِصون لحكاياتِهم حتى المَوت، يسهمون في بناءِ مُدنِ الفَرَح، يُسارِعون لترميم انكسار القلوب، يتحدثون بنبضِ النقاءِ والحُب والحلم، يُشعِرونك بأنَهم قد اخترعوا الصفاء على الأرض، تبقى قُلوبهم في طور الطفولة، لا تكبر أعماقهم ولا تُلّوَث أبداً، ترتَسم ملامِح الطفولة في وجوهَهِم، أَعيُنَهم مرآةٌ صادقةٌ لأعماقِهم، تقرَأ بأعيُنَهم كُل ما تَخفيه أعماقَهم، فهم لا يُجيدون التَخفّي والإخفاء، ويفشَلون في ارتداء الأقنِعة، لا يَخذِلونَك أبداً، عند حاجتك إليهم فهم أول من يُدثر حاجتك ويستُرها، وهم أول مَن تَلمحُهم عيناك عنْ انكسارك، وأول من ينتشدِك عند غرقك بأحزانِكْ، يمنحونك أنفسهمٍ عند اختناقك، يحوّلون أيامهم إلى طوق نجاةٍ يلقونه إليك، إذا كنت ممّن يُحيط بِهم أصحاب القُلوب البيضاء فالتصق بهم، فهم عملةٌ نادرةٌ في زمنِ القُلوب المُلَوّنة، لِتَكنْ قلوبنا بيضاء حتى بعد الغروب.

الجَمال بلا طيبة لا يساوي شيئاً. يكونُ المَرءُ طيباً إذا جعل الآخرين أفضل. الوحدةُ لَم تَكن بالرفقةِ الطيبة قَط، فالأحزانِ الكبيرة، والإغواءاتِ الكبيرة، والأخطاءِ الكبيرة هيَ على الدوامِ تقريباً نتيجة بقاءِ المَرء وحيداً في الحياةِ دون صديق. طيبة القلب هي الشيء الوحيد الذي يُعَوّض هذهِ الفقدانات. لتكن كلمِتُكَ طيبة، وليَكُن وَجهك بسطاً، تَكُن أَحب إلى الناسِ ممَن يعطيهم العَطاء. جارةٌ طَيبة القَلب، أَفضَل مِن أُخت بَعيدة. السُمعَةُ الطَيبة أفضَل من الرداءِ الجَميل، إذا لَم يَكُن لَديكَ شَيئاً تُعطيه للآخرين، فتَصَدَق بالكلمةِ الطيبة، والابتسامةِ الصادقة، وخالق الناس بخلقٍ حسنٍ، الطيبة هي انتصار الإنسان على النفسِ الأَمارة بالسوءِ. الكَلِمة الطَيبة، هيَ أجَمل الهدايا وأقَلَها سِعراً، الكَلمةُ الطَيبة ليست سهماً، لكنّها تَخرِقَ القَلب.
لا بأس يا صديقتي، سيتَألَّم قَلبُكِ قليلاً، أو كثيراً، فالقُلوبِ الطَيبة وُجِدَت لتتألَّم ولِتُقتَل ببطء. النوايا الطَيبة، والمشاعرَ النقية، تَدُل على الطريقِ في بعضِ الأحيان، ولكِنَها في أحيانٍ أخرى تعمي البصر. يبدو أنَ الطيبة هى السِمة الأبرَز للفقر. الكلمةُ الطيبةُ هي كلمةِ المرور إلى قلوبِ الآخرين. الطيبة الحقيقية للإنسان لا يُمكن أن تظهر في كُلِ نقائِها وحُريتها، إلا حِيالِ هؤلاء الذين لا يمثلون أي قوة. لمن عرفوا أن في قَلبِ الحرف سراً لا يُدرِكَه سِوى أصحاب النفوس الطيبة الناصعةِ قلوبهم. إنّ الحسابات الطيبة، تَخلِق الأصدقاء الطيبين. النوايا الطيبة لا تكفي دائماً. القُلوبُ الطيبة لا تَحمِل الحِقد لأَحَد، تَقتَنِع بالموجود إِن وُجِدْ، تُصالِح نفسَها قَبل النَوم، تستَمِتع باللحظاتِ طيلة اليوم، تُسامِح مُقصرها، ولا تحمِل الكُره لأحَد. القُلوبُ الطيبة نادرةُ الوجود، والأنفس الهادِئة مُرتبة الحضور، تمتلك الطيبة النادرة، والجوارح الصادِقة، ناعمةُ الملمس، دافِئةُ الشعور. قلبُكَ الطَيب مَن وَجَدُه سيشعُر بقيمةِ العمر بالتأكيد. القلوب الطيبة يكفيها من الندى قَطرة، تكفيها من الحُب بسمة، تُغنيها عن الناسِ لَفتة، تعيش يومها ولا تهتَم، لا تهتَم بشيءٍ إطلاقاً، لَكِن من الصَعب أن تعشَق، فقلبها الطيب لم يَعد يحتَمل جرحاً، لم يَعُد يشعُر، أعطى الكثير، والكثير، والكثير.
مع تحياتي الى جميع اصحاب القلوب البيضاء

0 0 تصويت
1 تقييم المقال 5
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
التقيمات المضمنة
عرض جميع التعليقات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
0
التعليق على هذا المقال - شاركنا رأيك x
()
x