مقالات دينية

احداث قيامة المسيح من القبر

احداث قيامة المسيح من القبر

بقلم / وردا إسحاق قلّو

( ها هو يسبقكم إلى الجليل … هناك ترونه ) ” مت 7:28″

 

أجتمع زنادقة الصدوقين والفريسين والكتبة برسم خطة دقيقة بمساعدة يهوذا الأسخريوطي لأختيال يسوع ، فتم القبض عليه ومحاكمته وصلبه حتى الموت . لكن القلق والخوف كان يساور الأحبار والكتبة لأن الذي أقام لعازر المنتن سيتحدى الموت ويقوم . فذهب رؤساء الكهنة والكتبة والفريسيون إلى بيلاطس ، فقالوا له ( يا سيد ، قد تذكرنا أن ذلك المضل قال وهو حي : إني بعد ثلاثة أيام أقوم . فمر بضبط القبر إلى اليوم الثالث ، لئلا يأتي تلاميذه ليلاً ويسرقوه ، ويقولوا للشعب : أنه قام من الأموات .. . ) فقال لهم ( عندكم حراس ، أذهبوا وأضبطوه كما تعلمون ) فمضوا وختموا القبر وأقاموا عليه حراساً  .

     في فجر يوم الأحد حدثت المعجزة عندما قام المسيح من بين الأموات ، ثم فوقع زلزال عظيم ، ثم نزل الملاك ، وكان منظره كالبرق مرعب ، فأرتعب الحراس  وسقطوا كالموتى ، ثم نهضوا وذهبوا مذعورين ، خائفين إلى رؤساء كهنة اليهود والشيوخ ليخبروهم بكل تفاصيل حقيقة قيامة يسوع الناصري من القبربأعجوبة وكما حدثت أمامهم بقدرة سماوية . كان على قادة اليهود الإيمان بالحدث ، والأعتراف بأن الذي صلبوه كان المسيح المنتظر . لكنهم عملوا العكس فرشَوا الحراس بالمال وعلموهم بأن ينكروا الحقيقة ، ويقولوا بأن تلاميذه هم الذين سرقوه ليلاً وهم نيام ! والسبب يعود إلى أن للإنسان أثر أناني يعشق مصلحته ويتمركز حول ذاته ، لأن طبعه نفعي وجشع ، ويفرض مصلحة الجسد الزمنية على مصلحة الروح الأزلية . وأضافوا قائلين للحراس ، إذا وصل الخبر إلى بيلاطس فإنهم يتدبرون الأمر ليحموهم من غضبه بإسترضائه . فنقول ، كيف يصدق العقل السليم هذه الأكاذيب ! ألا يسأل العاقل كيف عرفوا بأن التلاميذ سرقوه إذا كانوا هم في حالة الرقاد ، وهل يستطيع النائم أن يرى ؟ والأنكى من ذلك هو أن الحراس ارتعدوا من مشهد القيامة الرهيب ، فصاروا كالأموات . إذاً المشهد كان مرعباً بسبب حدوث زلزال عنيف وقت القيامة ، وبعد نزول الملاك دحرج الحجر المختوم بعد القيامة ، وجلس الملاك على الحجر ، وقال للمرأتين الزائرتين للقبر : لا تخافا … لأنه قام كما قال .. فأذهبا في الحال إلى تلاميذه وقولا لهم ، قام من بين الأموات .  

   كان على الحراس أن يهتدوا ويؤمنوا بما حدث أمامهم ويخبروا السلطة بالحقيقة ورغم العواقب . أم بسبب خوفهم من العقوبة لجأوا إلى الكهنة لكي يحموهم من غضب السلطة ؟ أو إنهم لم يكونوا من الجنود الأصلين ، بل من المرتزقة . والمرتزق يعمل لا لأجل الهدف ، بل من أجل المال أولاً لأنه أجير . فلو كانوا جنود أوفياء لكانوا يذهبون إلى بيلاطس ويقصوا له كل ما حدث ، وبكل شجاعة ، ولم يكذبوا على قادة دولتهم لأجل كهنة اليهود ومصلحتهم ويقبضوا منهم الرشوة . أليس النضال ضد الشر ضرورياً ، وقول الحق مطلوباً ؟ وهل يمكن أن تدفن الحقيقة بتراب الكذب ، أم الحق يعلا ويظهر لكي يفرض نفسه على الباطل ؟ وهذا ما حصل بعد قيامة يسوع وظهوراته المتكررة لمن يستحق مشاهدته من أتباعه . أما الذين رفضوه من قادة الشعب وصلبوه ، هم أيضاً إلتمسوا حقيقة قيامته بشهادات ومعجزات أجترحها التلاميذ ، إضافة إلى إلتفاف آلاف اليهود وغيرهم حول تعليم رسل القائم من القبر . والكنيسة التي أسست بدأت تكبر لتحتوي المسكونة كلها ، لأن المنتصر على الموت أرسلهم لكي يعلموا الناس وصاياه ، ودعم عملهم بإرسال روحه القدوس إليهم لكي يعلمهم ويذكرهم ويرشدهم بكل ما أوصاهم به ، فقد قال لهم ( ها أنا معكم كل الأيام إلى إنتهاء الدهر ) .

      لم يتذكر التلاميذ أقوال الرب حول قيامته بعد ثلاثة أيام ، ولم يتذكروا النبؤات وأقواله التي كان يكررها لهم ، بل لن يتذكروا معجزاته الكثيرة ، وتجليه على الجبل . بل تركوه لوحده ، ولم يتبعه غير حبيبه يوحنا وقلة من النساء ، ولولا يوسف الرامي ونيقديموس فمن كان يقبره ؟ لهذا كافأ الرب النسوة بعد القيامة ، فظهر لهن أولاً ، وتحدث معهن ، وأرسلهن ليبلغن التلاميذ . فوصل بطرس ويوحنا ودخلا القبر ورأوا الأكفان وآمنوا لأنهم تذكروا النبؤات المتعلقة بحدث ذلك اليوم . فظهر الرب لبطرس قبل كل التلاميذ ، وبعد ذلك تكررت ظهوراته ولقائاته مع كل التلاميذ ولمدة أربعين يوماً .

   نحن المسيحين اليوم وعبر الأجيال لا نحتاج إلى أدلة وبراهين وشواهد تثبت لنا قيامة المسيح . فلا نطلب مثل توما الرسول الذي ربط إيمانه بطلب مشروط وهو لمس جروح المسيح الممجد القائم من بين الأموات . والمسيح طوّبَ إيماننا عندما رد على توما ، وقيامته تمس إيماننا في الصميم فتقودنا إلى الحياة الجديدة . القيامة إذاً هي إيمان نعيشه بما كتب لنا في العهد الجديد ، الذي يؤكد لنا حقيقة الشهادة ، بأن من مات لأجلنا قد قام . ونحن أيضاً سنموت ونقوم مثله ، وكما قال الرسول (وإذا كان روح الله الذي إقام يسوع من بين الأموات يسكن فيكم ، فالذي أقام يسوع المسيح من بين الأموات يبعث الحياة في أجسادكم الفانية بروحه الذي يسكن فيكم ) ” رو 8: 11 ” . لهذا نشهد للعالم ونقول :

المسيح قام حقاً قام

Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
التقيمات المضمنة
عرض جميع التعليقات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
0
التعليق على هذا المقال - شاركنا رأيك x
()
x

يستخدم موقعنا الإلكتروني ملفات تعريف الارتباط وبالتالي يجمع معلومات حول زيارتك لتحسين موقعنا (عن طريق التحليل) ، وإظهار محتوى الوسائط الاجتماعية والإعلانات ذات الصلة. يرجى الاطلاع على صفحة سياسة الخصوصية الخاصة بنا للحصول على مزيد من التفاصيل أو الموافقة عن طريق النقر على الزر "موافق".

إعدادات ملفات تعريف الارتباط
أدناه يمكنك اختيار نوع ملفات تعريف الارتباط التي تسمح بها على هذا الموقع. انقر فوق الزر "حفظ إعدادات ملفات تعريف الارتباط" لتطبيق اختيارك.

وظائفيستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط الوظيفية. ملفات تعريف الارتباط هذه ضرورية للسماح لموقعنا بالعمل.

وسائل التواصل الاجتماعييستخدم موقعنا الإلكتروني ملفات تعريف الارتباط الخاصة بوسائل التواصل الاجتماعي لعرض محتوى تابع لجهة خارجية مثل YouTube و FaceBook. قد تتعقب ملفات تعريف الارتباط هذه بياناتك الشخصية.

أعلاناتيستخدم موقعنا الإلكتروني ملفات تعريف ارتباط إعلانية لعرض إعلانات الجهات الخارجية بناءً على اهتماماتك. قد تتعقب ملفات تعريف الارتباط هذه بياناتك الشخصية.