كتابات بعد منتصف الليل : مآسي ابناء مدينة الفاشر
كتابات بعد منتصف الليل
مآسي ابناء مدينة الفاشر السودانية إلى أين
فيصل الدليمي…
بعض الجراح قد تُنسي غيرها، ليس بالضرورة أن تكون أعمق، لكن الوجدان لا يتحمل كل هذه الأوجاع..! في الوقت الذي نقف في قلب الحسرة ونحن نطالع ذلك الجرح النازف اليوم في غ*ز*ة دون أن نستطيع إيقاف نزفه ويتملكنا الشعور أحيانًا بأنها المأساة الوحيدة اليوم في أمتنا العربية والإسلامية وذلك من فرط هولها وشدتها،وأصرها وأغلالها ويسقط منا سهوًا الالتفات إلى مصائبها الأخرى،تأتي اليوم أزمة السودان في صدارة هذه المآسي…..!
أن أوجاع السودان كثيرة ومتعددة، ومؤلمة وكلها بحاجة لأن تكون حاضرة دائما في الوجدان العربي الإسلامي،لكن أولاها اليوم في الوقت الراهن الحرج هي مأساة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور، التي تخضع منذ حزيران سنة 2025 لحصار مؤلم خانق فرضته قوات الدعم السريع للضغط على الجيش الوطني السوداني….
أن سكان مدينة الفاشر يفتك بهم اليوم الاحتراب والقتال والتهجير والتشريد والجوع والمرض والعوز والموت والقصف المدفعي اليومي والذي يحول دون دخول المساعدات الإنسانية،في ظل ضعف التع-اط*ي العربي والإسلامي مع هذه القضية وتجاهل دولي تام لهذه المأساة الإنسانية على الرغم من أنها تقترب من الإدراج في صفحات الإبادة الجماعية….!
أن قوات الدعم السريع التي تحاصر الفاشر اليوم تسيطر على أربع ولايات من أصل خمس ولايات في إقليم دارفور،وتقصف بوحشية مدينة الفاشر عاصمة الولاية الخامسة شمال دارفور التي تمثل أكثر من نصف مساحة الإقليم وتعادل حوالي 12 بالمائة من مساحة السودان..!وذلك بهدف إتمام السيطرة على الإقليم بأسره.إضافة إلى الوضع الكارثي للمدنيين في الفاشر بسبب الحصار والقصف الهمجي،ينذر بسقوط الفاشر ووقوعها بقبضة ميلشيات الدعم السريع، بكارثة عظمى للسودان بشكل عام….!
أن الفاشر ليست مدينة عادية في أهميتها، فهي مفتاح السيطرة على مساحات إستراتيجية واسعة تصل إلى حدود تشاد وليبيا،وهي كذلك تقع على الطرق المؤدية بين شرق وغرب السودان بما يعني أن سيطرة قوات الدعم السريع عليها سيحول دون قيام دولة مركزية
وفرض واقع عسكري يتحكم في جغرافيا المنطقة،إضافة إلى أن السيطرة عليها ستؤمن لقوات الدعم السريع ممرات تهريب الأسلحة…كما أن سيطرة قوات الدعم السريع على الفاشر يؤمن لها كذلك خطوط الإمداد ويقوي شوكتها ويجعل الولاية مركزا لمهاجمة الولايات الأخرى والسيطرة على المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش السوداني…..
لذا نستطيع الجزم،بأن الفاشر هي آخر الخطوط الفاصلة بين سودان موحد وسودان مجزأ،ولن يكون مجرد سقوط مدينة، بل انهيار وحدة الدولة السودانية والذي سيتحول إلى شمال مركزي تحت سيطرة الجيش،وغرب تحت سلطة الميلشيات،وشرق تتجاذبه الانقسامات والنزاعات القبلية وجنوب منهك مهمش…!
إذا سقطت الفاشر،فإن الخطورة ستتجاوز حينئذ القتال بين الجيش وميليشيات الدعم السريع فمن أخطر تداعيات سقوط الفاشر لا قدر الله انفجار الصراع الإثني في السودان الذي يكتظ بالتنوع الإثني والقبائل المسلحة مختلفة الولاءات لأن هذا البلد يرقد على بركان تسليح الهوية،وفي هذه الحال سيمتد الصراع الإثني بلا شك إلى الدول المجاورة…..!
أن الدول العربية والدول المحيطة بالسودان وعلى رأسها مصر منوطة بالعمل الفوري الجاد على منع سقوط الفاشر والذي يعني تفتيت وحدة السودان وما له من تداعيات على الجوار وذلك عبر مسارين: الأول هو كسر هذا الحصار على المدينة وإدخال المساعدات،والثاني تقدم الدعم العسكري واللوجستي للجيش السوداني المنهك لفرض سيطرته التامة على ولاية شمال دارفور ومنع سقوطها في أيدي قوات الدعم السريع والضغط كذلك على الدول والجهات التي تدعم ميلشيات الدعم السريع المتمردة.
وعلى المستوى الشعبي يتعين على النشطاء والمنظمات الإنسانية وضع مأساة الفاشر والملف السوداني بشكل عام في بؤرة الاهتمام، وتسليط الضوء على الأحوال الكارثية التي يعانيها أهل المدينة،وأهميتها الإستراتيجية وخطورة سقوطها في أيدي قوات الدعم السريع على وحدة السودان، لتكوين رأي عام عربي ضاغط على الأنظمة والحكومات العربية لسرعة التدخل،إضافة إلى لفت أنظار الشعوب الغربية إلى هذه المأساة لإحراج حكوماتها والعمل على التدخل الفوري لإدخال المساعدات الإنسانية وقبل فوات الأوان والله المستعان….
وإلى الله ترجع الأمور….
الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب فقط، ولا تعكس آراء الموقع. الموقع غير مسؤول على المعلومات الواردة في هذا المقال.