مقالات دينية

أصل لاهوت الكلمة المتجسد 

أصل لاهوت الكلمة المتجسد 

بقلم / وردا إسحاق قلَو 

قال الجالس على العرش ( … الألف والياء ” البداية والنهاية ” أنا أسقي العطشان من ينبوع ماء الحياة مجاناً ) ” رؤ 6:21″  

   كتب لنا الرسول بولس في رسالته إلى أهل غلاطية ” 4:4 ” ( ولكن لما جاء ملء الزمان ، أرسل الله ابنه ، وقد ولد من إمرأة ) أي أنه كان موجوداً فأرسله لكي يتجسد ، ويتخذ جسداً بشرياً وكما سردت لنا قصة ولادته الطبيعية في بداية الأصحاح الثاني من أنجيلي البشرين متى ولوقا ، فدعي المولود ( إبن الله ) وحسب وصية الملاك للعذراء في ( لو 35:1 ) ولماذا ؟ 

لأن المولود ليس من ذرية آدم الخاطىء ، بل هو من الروح القدس الذي حل في أحشاء مريم وحتى ولادته لم تكن طبيعية كباقي البشر ، با كانت معجزية تلائم والمولود الإلهي ، ولكي تبقى أمه دائمة البتولية . المولود هو كلمة الله الحي ، والموجود قبل كل شىء ، أي أنه مولود وليس مخلوق . أنه موجود قبل العذراء التي ولدته ، وقبل إبراهيم وحسب قوله ( أنا كائن قبل إبراهيم ) لم يقل أنا كنت ، بل أنا كائن . فهو كائن أزلي ، الذي كان ، والذي يأتي في نهاية الزمان . لقد وضح فكرة أزليته لليهود الذين عاصروه قائلاً : ( أبوكم أبراهيم تهلل بأن يرى يومي فرأى وفرح ) ” يو 56:8″ .  

   المولود من مريم هو كلمة ( في البدء كان الكلمة ) ” يو 1:1 ” تبدو هنا الكلمة قواعدياً مؤنث ، لكن المقصود بها ليس الكلمة الملفوظة بالفم ، بل المقصود هو (يسوع ) وحسب الآية  ( ويدعى اسمه كلمة الله ) ” رؤ 13:19 ” . والكلمة صار جسداً وحل بيننا ” يو 14:1 ” . أصل الكلمة هو اللوغس باللغة اليونانية ، ويعنى به العقل والنطق معاً . أي أن المسيح المتجسد هو عقل الله الناطق . لنسأل ونقول متى وجد الكلمة في ذات الله ؟ هل الله الآب وجد قبل الأبن الكلمة ؟ أي متى وجد لاهوت المسيح ليشكل الأقنوم الثاني في ذات الآب الأزلي ؟ للوصول إلى الجواب علينا أن نبحث عن أصل لاهوت المسيح الذي يعلنه لنا الرسول يوحنا الذي لم يدون لنا عن ولادة يسوع الجسدي ، بل تخطى ليبحث بالروح عن أسرار السماء ، والروح كشف له أصل لاهوتالمسيح ، قبل كل الخليقة ، فقال ( في البدء كان الكلمة ، والكلمة كان عند الله ، وكان الكلمة هو الله ، وهو كان في البدء مع الله ) في البدء ، الموجودة في بداية أنجيل يوحنا لا تعني ما تعنيه ( في البدء ) الموجودة في بداية الأصحاح الأول من سفر التكوين والتي تعني تحديد لزمن الخلقة ، هنا يعني بها الوحي الإلهي ( منذ الأزل ) أي لا يحده زمن ، بل أنه خالق الزمن ، وواهب الحياة ، ومصدر النور . به خلق الآب كل شىء ، أي بالكلمة ، وكما يعلن لنا الوحي في بداية سفر التكوين ، وأكده أنجيل يوحنا في الآية ( كل شىء به كان ، وبغيره لم يكن شىء مما كان ) “ يو3:1 ” وهكذا به خلق كل شىء ( فإنه فيه خلق الكل ما في السموات وما على الأرض ومايرى وما لا يرى ، سواء كان عروشاً أم سيادات أم رياسات أم سلاطين . الكل به وله قد خلق ) ” قول 16:1 ” . إذاً في أسم المسيح ( الكلمة ) عمق كبير لا يستطيع العقل البشري المحدود أن يدرك بدايته وأسراره اللامحدودة ، وكما قال الرسول متى ( لا أحد يعرف الإبن إلا الآب ) ” 27:11 ” .   

   يسوع المسيح هو اللوغس الأزلي الواحد في الجوهر مع الآب ، لهذا لا يجوز أم نعتقد بأن الآب هو قبل الآب ، ولمجرد كونه هو الآب فيجب أن يكون هو الأول ، بل الأثنان هم فوق الزمن ، وموجودَين معاً ويشكلان مع الروح القدس إلهاً واحداً . فلا يجوز أن يكون الآب قبل الأبن ، أي حاشا للآب أن يكون ولو للحظة بلا عقل ونطق . بما أن المسيح هو الكلمة الناطقة التي بها خلق الآب الكون وكل المخلوقات ، وبه تحدث إلى بني البشر بلسان الأبن الذي جعله وارثاً لكل شىء وبه أنشأ العالمين ( عب 2:1 ) المسيح هو الذي كشف لنا أسرار الله الآب لأنه البداية والنهاية ، الأول والآخر . وهو الحق والأبن ، والشاهد الصادق لذهن وعمق الآب . لهذا يختلف يسوع عن باقي الأنبياء لأنه قدم للعالم الكلمة التي تنوّر العقل والبصيرة وتستوعبها عقول كل البشر لأنها كلمة عجيبة نابعة من ذات الله . أنه نور الله للعالم . هذا النور الحقيقي الذي ينير كل مولود في العالم .  

   كان في العالم وبه تكوَّنَ العالم ، ولم يعرفه العالم ( يو 10:1 ) أكد الرب هذه الحقيقة بقوله ( أنا هو نور العالم من يتبعني فلا يمشي في الظلمة بل يكون له نور الحياة ( يو 12:8 ) وبمثل هذه الكلمات لا يتجرأ أحد من الأنبياء أن ينطقها سوى الله وحده الذي هو أصل الوجود ونور السموات والأرض . فكل من يؤمن بالمسيح بأنه أبن الله ستكون له الحياة . ومن لا يؤمن بالأبن . لن يرى الحياة . بل يمكث عليه غضب الله ( يو 36:3 ) ولربنا الملك السرمدي المولود في المذود المجد دائماً . ولربنا المتجسد المجد الدائم .  

التوقيع : ( لأني لا أستحي بالبشارة . فهي قدرة الله لخلاص كل مؤمن ) ” رو 16:1″ 

Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
التقيمات المضمنة
عرض جميع التعليقات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
0
التعليق على هذا المقال - شاركنا رأيك x
()
x

يستخدم موقعنا الإلكتروني ملفات تعريف الارتباط وبالتالي يجمع معلومات حول زيارتك لتحسين موقعنا (عن طريق التحليل) ، وإظهار محتوى الوسائط الاجتماعية والإعلانات ذات الصلة. يرجى الاطلاع على صفحة سياسة الخصوصية الخاصة بنا للحصول على مزيد من التفاصيل أو الموافقة عن طريق النقر على الزر "موافق".

إعدادات ملفات تعريف الارتباط
أدناه يمكنك اختيار نوع ملفات تعريف الارتباط التي تسمح بها على هذا الموقع. انقر فوق الزر "حفظ إعدادات ملفات تعريف الارتباط" لتطبيق اختيارك.

وظائفيستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط الوظيفية. ملفات تعريف الارتباط هذه ضرورية للسماح لموقعنا بالعمل.

وسائل التواصل الاجتماعييستخدم موقعنا الإلكتروني ملفات تعريف الارتباط الخاصة بوسائل التواصل الاجتماعي لعرض محتوى تابع لجهة خارجية مثل YouTube و FaceBook. قد تتعقب ملفات تعريف الارتباط هذه بياناتك الشخصية.

أعلاناتيستخدم موقعنا الإلكتروني ملفات تعريف ارتباط إعلانية لعرض إعلانات الجهات الخارجية بناءً على اهتماماتك. قد تتعقب ملفات تعريف الارتباط هذه بياناتك الشخصية.