مقالات دينية
صلاة القلب
صلاة القلب
لا زالت اكثرية المُصلين يتصورون ان الصلاة هي فقط ترديد المحفوظات وكما قال المسيح (كالوثنيين) ويبدو تأثرنا بكنيسة الغرب كثيرا التي تنطلق من عقل المصلي الى الخارج فسميت (الصلاة العقلية) ولكن لكنيستنا المشرقية باع طويل في صلوات وتضرعات وتأملات القلب . هي صلاة يتجه بها المؤمن نحو الله داخله (لاحظ المخطط التوضيحي) ، اي في اعماق قلبه وكيانه وهو يحاور الله برجاء وثقة تعمق صلته به وتغني خبرته الروحية .
يسمي البعض هذه الصلاة بصلاة يسوع اذا كان الهدف منها تذكر يسوع ، وكذلك ذكر اسمه اينما كان المؤمن وفي اي زمان . وهي مفيدة لجلب الانتباه الى الله داخلنا مع ممارسة ضبط التنفس ودقات القلب . ويمكن اعتبار القلب رمز هيكل الله ، فهو مكان التقاء الانسان بالله .
ولأجل الاستعانة بايات من الكتاب المقدس نورد مثلا الآية 3: 18و 4: 6 من الرسالة الثانية الى اهل قورنثس التي تكشف عن خبرة القديس بولس لوجود المسيح داخل قلبه كما في ادناه:
( ونَحنُ جَميعًا نَعكِسُ صورةَ مَجْدِ الرَّبِّ بِوُجوهٍ مَكشوفةٍ كما في مِرآة، فنَتَحوَّلُ إلى تِلكَ الصُّورة، ونَزدادُ مَجْدًا على مَجْد، وهذا مِن فَضْلِ الرَّبِّ الَّذي هو روح.)
فإِنَّ اللّهَ الَّذي قال : ((لِيُشرِقْ مِنَ الظُّلمَةِ نُور)) هو الَّذي أَشرَقَ في قُلوبِنا لِيَشُعَّ نورُ مَعرِفَةِ مَجْدِ اللّه ، ذلِكَ المَجْدِ الَّذي على وَجْهِ المسيح. وكذلك حادثة التجلي في انجيل لوقا (9: 27-37))
والعهد القديم ايضا غني بالآيات المعبرة عما يختلج قلوب كتابها ، مثل مزمور 26: 8 الذي يقول : (أَحبَبتُ، يا رَبُّ، جَمال بَيتكَ ومُقامَ سُكْنى مَجدِكَ.) ومزمور 63: 3 : ( كذلِكَ في القُدسِ شاهَدتُكَ لِأَرى عِزَّتَكَ ومَجدَكَ.) وفي سفر حزقيال 43: 4-5 نقرأ (فَجَاءَ مَجْدُ الرَّبِّ إِلَى الْبَيْتِ مِنْ طَرِيقِ الْبَابِ الْمُتَّجِهِ نَحْوَ الشَّرْقِ. 5فَحَمَلَنِي رُوحٌ وَأَتَى بِي إِلَى الدَّارِ الدَّاخِلِيَّةِ، وَإِذَا بِمَجْدِ الرَّبِّ قَدْ مَلأَ الْبَيْتَ ،) وكاتب سفر دانيال 3: 53 يتضرع ويقول ( مُبارَكٌ أَنتَ في هَيكَلِ مَجدِكَ القُدُّوس نُسَبِّحُكَ ونَرفَعُكَ إِلى الدُّهور.). ان صلاة القلب قد تكون ترداد جمل مثل (ايها الرب يسوع المسيح ارحمني انا الخاطيء) بطريقة شفهية او صامتة ولزمن معين حسب ظروف وحاجة المصلي.
نلاحظ في الرسم الذي يمثل تكوين الإنسان حسب الكتاب المقدس تحول الشخص مزاجيا من اهتمام الى آخر، فمرة جسدانيا ومرة نفسيا ومرة روحيا. ومن الممكن ان في كل حالة يعمل فيه الروح القدس او العكس اي الروح الشريرة. لذلك صلاة القلب تنقذه من صراعاته والظواهر السيئة كالكبرياء والأفكار الرديئة والغيرة بدون داع والكآبة وفقدان الرجاء وغيرها . وبالعكس صلاة القلب تمنح له السلام والفرح وتقديم الشكر والإمتنان والتواضع والقناعة بفضل ذكر الله او يسوع.
لو كنّا نحسن هذه الصلاة لعشنا بسعادة وامتلكنا فن الإصغاء وزادت المحبة في كل عائلة واجتماع حتى لو كان على مستويات عليا في كل تفاعلات الحياة البشرية.
المطران حبيب هرمز