آراء متنوعة

وجهة نظر لاختيار وزير داخلية جديد للعراق

رياض هاني بهار

وزير الداخليه ليس مكافأة سياسية ، بل مسؤولية وطنية ثقيلة، وأي خطأ في الاختيار قد تدفع ثمنه الدولة لسنوات طويلة.

العراق الذي يعاني من تحديات أمنية وسياسية واجتماعيه معقدة، لا يكون منصب وزير الداخلية مجرد موقع إداري، بل هو يمثل عقل الدولة الأمني، والواجهة التي تعكس قدرتها على فرض القانون وحماية المجتمع.

وحاليا في العراق تتشابك التحديات الأمنية مع الأزمات السياسية والاجتماعية، يصبح اختيار وزير الداخلية قرارا مصيريا لا يحتمل المجاملة أو المحاصصة أو الحسابات الضيقة او ترشيح وفق النظام العائلي او السياسي الضيق المزاجي .

لقد أثبتت التجارب السابقة أن قوة وزارة الداخلية تكمن بنوعية القيادة التي تدير هذه الوزارة وقدرتها على تحويل الشرطة من جهاز رد فعل إلى جهاز مهني قادرة على الوقاية والتحليل والاستباق.

أولًا: الكفاءة المهنية قبل الانتماء السياسي

أخطر ما يواجه الوزارة هو تحويلها إلى ساحة توازنات سياسية.

فوزارة الداخلية ليست وزارة خدمية عادية، بل جهاز سيادي يحتاج إلى قيادة تمتلك خبرة حقيقية في الإدارة الأمنية والعمل الشرطي والاستخباري.

الوزير الناجح يجب أن يكون:
١- ملما ببنية العمل الأمني والجنائي.
٢- قادرًا على فهم التحليل الاستخباري وإدارة الأزمات.
٣- مؤمنا بالعمل الجماعي لا الفردي.
٤- بعيدًا عن العقلية العسكرية الصرفة في إدارة الشرطة .

فالشرطة ليست جيشا مصغرا بل جهاز قانوني اجتماعي هدفه حماية المواطن وفرض القانون ضمن إطار حقوق الإنسان.

ثانيًا: الاستقلالية والقدرة على اتخاذ القرار

من أهم معايير النجاح أن يكون وزير الداخلية قادرا على اتخاذ القرار بعيدا عن الضغوط الحزبية والفئوية.

لأن الوزير الذي يخضع للتوازنات السياسية سيفقد تدريجيا سيطرته على الوزارة وستتحول القرارات الأمنية إلى أدوات للمساومة بدل أن تكون أدوات لحماية الدولة.

العراق بحاجة إلى وزير:
١- يحمي الوزارة من التدخلات.
٢- يرفض استخدامها في الصراعات السياسية.
٣- يوازن بين هيبة الدولة وحقوق المواطن.

ثالثًا: إعادة الاعتبار للعمل التخصصي

بعد سنوات طويلة من التغييرات والاضطرابات، تعرضت الكثير من مفاصل العمل الشرطي إلى تراجع في الجانب التخصصي، خصوصًا في مجالات:
التحليل الجنائي، التسجيل الجنائي والأدلة الجنائية ،
قواعد البيانات ، إدارة المعلومات ، التحول الرقمي …..الخ

لذلك فإن أي وزير ناجح يجب أن يضع مشروعا حقيقيا لإعادة بناء العقل التحليلي داخل الوزارة لكون الج#ريم*ة الحديثة لم تعد تواجه فقط بالسلاح، بل بالمعلومة والتحليل والتكنولوجيا.

رابعًا: بناء شرطة تحظى بثقة المجتمع

لا يمكن لهذه الوزارة أن تنجح وهي معزولة عن الناس ، فالأمن الحقيقي يبدأ من ثقة المواطن برجل الشرطة، وإحساسه بأن القانون يحمي الجميع دون تمييز.

ولهذا فإن الوزير الجديد يجب أن يعمل على:
تطوير سلوك رجل الشرطة،
محاربة الفساد الإداري والابتزاز ، تعزيز ثقافة احترام المواطن، رفع مستوى التدريب النفسي والمهني.

خامسا : امتلاك رؤية مستقبلية
العراق لم يعد يواجه التهديدات التقليدية فقط، بل يواجه:
الجرائم الإلكترونية ، الابتزاز الرقمي ، المخ*د*رات المنظمة ، غسل الأموال ،
الحروب المعلوماتية.

وهذا يتطلب وزيرا يفكر بعقلية المستقبل، لا بعقلية إدارة الأزمات اليومية فقط.

وزيرا يؤمن بالتحول الرقمي، وبناء قواعد بيانات حديثة، واستخدام الذكاء الاصطناعي ، والادلة الرقمية ، والتحليل المعلوماتي في دعم القرار الأمني.

الخاتمة

ان السلف واجهه كثيرا من التحديات المتراكمه على مدى عشرون عاما ، وانجز العديد من الانجازات المهمة التي تستحق ان تذكر ، وعند اختيار الخلف الجديد
يجب أن يكمل ما انجزه السلف ولا ينسف ما انجزه الوزير السابق ويصحح الاخطاء ان وجدت ضمن مشروع دولة لا انتقام او تسقيط .

فنجاح الوزارة يبدأ من اختيار قائد يمتلك الكفاءة والنزاهة والرؤية والاستقلالية.

 

الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب فقط، ولا تعكس آراء الموقع. الموقع غير مسؤول على المعلومات الواردة في هذا المقال.

Subscribe
نبّهني عن
guest

0 تعليقات
Oldest
Newest Most Voted
زر الذهاب إلى الأعلى