الحوار الهاديء
نصائح الى الامير …..من نيقولا ميكافيللي
هذا غيض من فيض من نصائح هذا السياسي المحنك والماكر التي قدمها كنصائح لآمير البلاد كي يعمل بها ان اراد السيطرة على شعبه وامتلاك زمام قيادة السياسة الداخلية والخارجية ليقاوم الملوك والامراء المحيطين به وبإمارته .
ان الحكام الديكتاتوريين الذي يقودون شعوبهم بالحديد والنار، والق*ت*ل والتعذيب والسجون يستمدون سياستهم من تعليمات ميكافيللي ، فه*ت*لر وستالين وموسوليني وصدام حسين وحسني مبارك وغيرهم استخدموا نفس نصائح وتعليمات ميكافيللي، لأطالة سنوات حكمهم الار*ها*بي لفترات طويلة، ولكن الشعوب الحرة لا تستكين، والظلم ان دام دمر صاحبه ، فمهما كانت قساوة وظلم الحاكم ودهائه وخبثه فإن اراد الشعب يوما الحياة الحرة الكريمة فلابد ان يستجيب القدر، ولابد للّيل ان ينجلي ولابد للقيد ان ينكسر .
ماذا كان مصير جبابرة الشعوب ه*ت*لر وستالين وموسوليني وشاوشيسكو وصدام حسين بعد سنوات طويلة من الحكم الاستبدادي العشائري والعائلي، اليس الاعدام والفناء بإرادة الشعوب . سأسرد فيما يلي نصائح الثعلب الماكر ميكافيللي التي قدمها الى امير البلاد ليضمن له حكما قويا وجلوسا على العرش يدوم لأطول فترة ممكنة إن نفّذ تعليماته واستمع الى نصائحه الماكرة.
*******
وُلد السياسي والفيلسوف والمفكر الإيطالي الشهير هو نيكولو دي برناردو دي ماكيافيلي عام 1469 من اسرة عريقة ، والف كتابا اسماه (الامير/ the Principe) تضمّنه خبرته السياسية في الحياة وقدمه كهدية لأمير فلورنسا في ايطاليا لورنزو دي ميديشي ، ناصحا اياه بجراءة ان يستفيد من الخبرة التي اكتسبها هو في حياته السياسية وان يتبع تعليماته ان اراد ان يسيطر على اعداءه ويبقى اميرا قويا وذو نفوذ على كرسي الحكم لمدة طويلة من دون منازع . وضع له الخطوط العريضة التي ينتهجها لاستمرار بقاءه في السلطة . ومن نصائح ماكيافيللي المهمة للامير نلخص ما يلي :
على الامير ان يتصرف في السياسة الخارجية بذكاء الثعلب وقوة الأسد . يتبع أسلوب الثعلب في النفاق والخداع والمراوغة والرياء ، واسلوب الأسد في القوة والعن*ف والبطش فإن كان ثعلبا فقط عجز عن التعامل مع ذئاب الغابة ، والغابة الدولية مليئة بالذئاب . وإن كان مجرد اسد فقط ، عجز عن يتبين ما نُصِبَ له من فخاخ والغابة الدولية مليئة بالفخاخ . فعليه ان يبدأ بأسلوب الثعلب لخطف عنقود العنب، فان لم يفلح عليه ان يُسمِعَ أعداءه زئير الأسد . أي ان لم تفلح الدبلوماسية في تحقيق مآربه ، عليه استعمال القوة والبطش .
• علي الامير (الحاكم) ان يبني جيشا قويا، وأن يعتمد في قياداته وضباطه على العناصر التي تدين له بالولاء التام . ولا يجب عليه ان يعتمد على المرتزقة الأوغاد الذين لا يدينون بالولاء إلا للمال ، ويتخلون عنه إذا ما توقف ضخ المال إليهم أو شعروا بضعفه.
• على الحاكم ان يتزين امام العالم بحلل زائفة من الصدق والسلام والعدل والوفاء ، وان يكون ذئبا في جلد شاة ، وأن يُظهر الحكامَ الآخرين أنهم الكاذبون ومخالفوا العهود . وينصح ميكافيللي ان يتصرف الأمير بأسلوب الثعالب من الغش والخداع فقد أثبتت التجربة في رأيه نجاح هذا الأسلوب وكان النجاح حليف من اتبعه.
• على الامير ان يتصرف كحاكم ليعرف طبيعة شعبه وأن يكون كأحد الرعية ليعرف الحقائق المتعلقة بالامراء.
• الأمير الذي يحبه شعبُه، والذي لا توجد له رذائل مفضوحة أمام الناس، سيتمسك به الشعب ويدافع عن وجوده على كرسي الحكم ولا يرضى ان يتخلص منه.
• الشعب الذي يختار حاكمه سيدعمه املا انه سيخدمه بالسلطة التي سيملكها ويرفع مستواه ويحكم بالعدل والمساواة، هذا الشعب نفسه سيكون في طليعة المتقدمين لخلعه من منصبه إذا ما اكتشف انه انخدع بآمال لم تتحقق، وتخلى هذا الحاكم عن وعوده في خدمة الشعب وكرس جهوده في تعزيز سلطته وتقريب أعوانه واقربائه في الاستيلاء على المناصب المهمة متناسيا الكفاءات الفاعلة من أبناء الشعب في استلام المسؤوليات لخدمة المواطنين .
• الشعب الذي يحقد على حاكمه، سيتعاون مع الأجنبي لغزو بلاده كي يُسقط الحاكم الظالم .
• الامير الحكيم عليه ان يتنبأ بوقوع الأحداث والاضطرابات قبل وقوعها ، فما يمكن التنبؤ به يسهل علاجه بسرعة، وان لا ينتظر ان تداهمه المخاطر، وان وقعت عليه ان لا يتركها تستفحل فيصعب علاجها بعد ان تستعصي العلة .
• كل من يتسبب في ان يقوّي غيرَه بالحيلة والقوة يُهلك نفسَه .
• من يحكم مدينةً حرةً بعد الاستيلاء عليها، و لا يدمرها اي يكسر ارادة شعبها، فليتوقع ان تقضي هي عليه . فإن الناس لن تنسى ذكريات حريتها القديمة بسهولة .
• من يريد الإصلاح لنظام جديد، لابد له من أعداء من المستفيدين من النظام القديم وان المصلح يهاجمه خصومه بح*ما*س شديد في كل فرصة، بينما يدافع عنه الآخرون بشكل فاتر.
• الناس لا تؤمن بالجيد الا بعد ان تجربه فعلا.
• من استطاع الاعتماد على سطوته ولديه القدرة على استعمال قوته فإنه نادرا ما يفشل
• على الامير ان يصون لسانه فلا ينطق الا ما يسبغ عليه من الصفات الطيبة ، ولابد له ان يبدو رحيما صادقا ومستقيما ومتديناً، لأن الناس يحكمون على ما يرونه بأعينهم ، وليس على ما يدركونه . فالغاية تبرر الوسيلة وهذا حكم لا يمكن نقضه .
• على الأمير ان يجتنب كل ما يجعل الناس يكرهونه أو يحتقرونه . وأن لا يكون جشعاً ولا يغتصب ممتلكات رعاياه ونساءهم . وسيكون الامير محتقراً حين يعتقد الناس بأنه متقلب وطائش ومخنث وجبان وضعيف العزيمة .
• على الأمير ان يحمي نفسه بالأسلحة الجيدة ضد الأعداء الخارجيين ، و الأصدقاء الجيدين للأحوال الداخلية .