متى يتوقف (الزهر) عن حكم العراق
الدكتورة مريم خلف الشمري
في بغداد حيث تتداخل الطموحات والمصالح والضغوط الخارجية، لا يُكتب مصير رئيس الوزراء بالقلم السياسي وحده بل بالنرد (الزهر) ذلك التعبير العراقي الدارج الذي يعني الحظ الذي يبتسم فجأة يصبح اللاعب الأقوى في لعبة تشكيل الحكومة. ليس مرة واحدة، بل في كل دورة انتخابية. واليوم في أبريل 2026، والعراق يقف على حافة فراغ سياسي دستوري، يعود الزهر ليرمي نرده مرة أخرى.
فجأة رمى الزهر نرده مرة أخرى، وخرج اسم لم يكن على رأس قوائم أحد (علي الزيدي)، رجل الأعمال الشاب من ذي قار، الذي جاء من خارج الدائرة السياسية الضيقة كـمرشح تسوية بعد انسحاب المالكي تحت الضغط، وتراجع السوداني، وباسم البدري الذي لم يدم حظه طويلاً.
هكذا يتكرر المشهد دائماً في العراق.
الزهر لا يختار الأكثر كفاءة، ولا من له برنامج انتخابي، بل الأقدر على إرضاء الجميع للحظات ثم يبدأ العد التنازلي للحكومة التالية.
فهل الزهر صديق أم عدو للعراق؟
هو الاثنان معاً. يمنح فرصة لوجوه جديدة غير متوقعة، لكنه يُنتج في الغالب حكومات هشة مبنية على صفقات مؤقتة، لا على رؤية واضحة. والنتيجة؟ خدمات متدنية، فساد مستشر، وشعور دائم باللااستقرار. والشعب متفرج ينتظر الرمية التالية في الغرف المغلقة .
إن كانت المناصب العليا في العراق لعبة زهر، فلماذا نُجري انتخابات باهظة التكلفة، وننفق موازنات ضخمة، على قواعد باتت معروفة مسبقاً؟
وها هو الزهر يضحك مجدداً خرج (علي الزيدي) من القبعة. مرشح لم يكن أحد يحسب حسابه قبل أسابيع، وها هو اليوم مكلفاً بتشكيل الحكومة. هذه ليست ديمقراطية، ولا حتى محاصصة منظمة، هذا قمار سياسي باسم التوافق.
والسؤال الذي يطرحه كل عراقي اليوم، متى نكف عن لعب الزهر، ونبدأ بلعب السياسة؟
الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب فقط، ولا تعكس آراء الموقع. الموقع غير مسؤول على المعلومات الواردة في هذا المقال.