مقالات سياسية

ما هي دلالات توريث مجتبى خامنئي لولاية الفقيه في إيران؟

يأتي تعيين مجتبى خامنئي، ابن الولي الفقيه المقتول علي خامنئي، كولي فقيه جديد من قبل مجلس الخبراء التابع للنظام الإيراني، في ظل أحلك الظروف العسكرية والداخلية التي يمر بها البلاد اليوم، مؤكداً بجلاء ووضوح تام أن نظام ولاية الفقيه قد وصل بالفعل إلى طريق مسدود تماماً، وأنه غير قابل للإستحلال أو التطور نحو أي شكل من أشكال المعتدلية أو الإصلاح الداخلي. هذا التوريث الصريح والمباشر، الذي تم في أقل من عشرة أيام فقط بعد مق*ت*ل علي خامنئي في الضربات الأولى، ليس مجرد انتقال سلطة عائلي عابر، بل هو إعلان رسمي عن فشل كامل ومطلق لكل الروايات والتوقعات التي تحدثت على مدى أربعة عقود طويلة عن إمكانية ظهور بديل اصلاحي أو معتدل من داخل النظام نفسه، سواء في فترات السلام النسبي أو حتى وسط الحرب الشرسة الدائرة الآن في المنطقة بأكملها
التوريث يعكس الانهيار الهيكلي الكامل للنظام
أقر مجلس الخبراء رسمياً بتعيين مجتبى خامنئي “بأغلبية ساحقة وغير قابلة للطعن” في جلسة طارئة وسرية، رغم التهديدات الأمنية الخارجية والحربية المباشرة التي تواجهها طهران، وسرعان ما أعلنت حرس الثورة الإيراني والجيش والوزارة الاستخباراتية بيعتها الكاملة والفورية له، مما يظهر بوضوح أن هذا القرار لم يكن نتاج نقاش دستوري حر أو نزيه، بل نتيجة ضغط عسكري-أمني هائل من قبل الحرس الثوري وقياداته المتشددة. هذا الإجراء الاستثنائي يثبت بشكل قاطع أن النظام، في لحظة أزمته الوجودية الحادة، لم يجد أي بديل آخر سوى التمسك باسم عائلة “خامنئي” للحفاظ على تماسكه الشكلي الهش، كما أكدت تحليلات المعارضة الإيرانية المنظمة، حيث قالت السيدة مريم رجوي، رئيسة الجمهوریة المنتخبة لفترة الانتقال، إن “ولاية الفقيه المطلقة تحولت الآن إلى سلطنة وراثية للفقيه”، وهي خطوة يائسة تماماً لن تنقذ “سفينة النظام الغارقة” من الغرق الوشيك. الاستدلال هنا واضح ومتين: لو كان النظام قادراً على إنتاج قيادة جديدة مستقلة غير مرتبطة بالعائلة الحاكمة المباشرة، لما لجأ إلى هذا الحل المتطرف الذي يشبه تماماً ما حدث في نهاية ديكتاتورية الشاه عام 1979، حيث فشل التوريث العائلي في إنقاذ النظام من غضب الشعب الثائر الذي أطاح به في النهاية
نفي تام لأوهام الإصلاح الداخلي ووجود “جناح معتدل”
على مدى أربعة عقود كاملة من الزمن، روجت أصوات داخلية وخارجية كثيرة لفكرة وجود “جناح معتدل” أو “ميانه” داخل هيكل ولاية الفقيه، يمكن أن يؤدي تدريجياً إلى تغيير جذري دون الحاجة إلى انهيار النظام بكل جناحاته ومكوناته. لكن تعيين مجتبى خامنئي، الذي كان بالفعل “القائد الفعلي والميداني” لآليات القمع والسجن خلال انتفاضة ۲۰۲۲ وانتفاضة ۲۰۱۹ وانتفاضة ینایر ۲۰۲۶ المبارکة تدحض هذه الرواية الخيالية تماماً وبشكل لا يقبل الشك. فهو ليس مجرد وريث بيولوجي، بل هو المهندس الرئيسي للانتخابات المزورة وسياسات تصدیر الار*ها*ب والقمع الداخلي الوحشي، كما وصفته تقارير وكالات الأنباء العالمية مثل رويترز، التي أكدت أن هذا التعيين يثبت بقاء “الأجنحة الأشد تشدداً وتطرفاً” في سدة الحكم، مع نفوذه الواسع والمباشر في الشبكات الأمنية والتجارية الضخمة التابعة لوالده علي خامنئي حتى في وسط الحرب الشاملة الحالية، حيث أعلنت وكالة تسنيم بدء “موجة صاروخية جديدة كاملة تحت إشراف مباشر لمجتبى”، يستمر النظام في مساره التصادمي والمغامر، مما يؤكد بلا أدنى شك أن أي أمل في تغيير داخلي حقيقي هو مجرد “سراب كاذب ونثر رمل في عيون الراصدين والمحللين الدوليين”.
الاستحالة التامة والمطلقة للإصلاح الداخلی حتى في ذروة أزمة الحرب
يبرز هذا التوريث العائلي حقيقة أساسية وجوهرية: نظام ولاية الفقيه هو مطلقاً غير قابل للاصلاح أو التحول من الداخل، فحتى بعد مق*ت*ل الولي الفقيه السابق وتدمير نحو 80% من قدراته العسكرية كما يدعي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تصريحاته الأخيرة، لم يظهر أي ميل حقيقي للتنازل أو الإصلاح السياسي، بل عمق الصراع الداخلي بشكل خطير كما رأينا بوضوح في التناقضات الدامغة بين بيانات مسعود بزشكيان الذي دعا أولاً للدبلوماسية والتهدئة، ثم تراجع فوراً أمام الملا اجه ئي رئیس السلطة القضائیة ومحمد باقر قاليباف رئیس برلمان الملالي اللذين أكدا استمرار الهجمات التصادمية دون تردد. هذه الشقوق والانقسامات الداخلية الحادة، مع الرفض الشعبي الصريح والمستمر – حيث يظل شعار “الموت لخامنئي” الشعار المحوري والأساسي للقيامات الشعبية – تثبت بشكل لا يقبل الجدل أن النظام لا يمكن أن يتغير أو يتحول إلاّ بانقضائه الكامل والشامل على يد الشعب الإيراني والمقاومة المنظمة ضده، كما شددت السيدة رجوي في حوارها الواسع مع صحيفة “فرانكفورتر روندشاو” الألمانية، محذرة من أوهام التدخل العسكري الخارجي أو البدائل الوهمية مثل “ابن الشاه رضا بهلوي” الذي مهد الطريق لهذا التوريث بمطالبته الوراثية الاستبدادية. الاستنتاج المتقن والدامغ هنا: النظر إلى أي تغيير داخلي اليوم، وسط ذروة الحرب الشرسة، هو مجرد خداع كبير ومضلل، إذ يتطلب الأمر سريان النظام بكل جناحاته ومؤسساته لإقامة جمهورية ديمقراطية حرة على أساس برنامج ذی عشرالمواد المعلن للمقاومة الإيرانية.
في الختام ، يمثل توريث مجتبى خامنئي إعلاناً صريحاً عن نهاية وهم الإصلاح الداخلي الذي روج له الكثيرون، وتأكيداً قاطعاً على ضرورة الإطاحة الكاملة والشاملة بالنظام بكل مكوناته لتحقيق السلام الحقيقي والحرية الدائمة في إيران، كما هو موضح في البیان الصادرعن مجاهدي خلق الإیرانیة حول حملة “الأربعاء الأخیر للسنة الإیرانیة” و”النوروز” و”سيزده بدر” (شم الریح) بشعار “السلام والحرية – الموت لولاية الفقيه المطلقة”.

Subscribe
نبّهني عن
guest

0 تعليقات
Oldest
Newest Most Voted
زر الذهاب إلى الأعلى