الحوار الهاديء
القرآن في الميزان
جاء في القرآن (سورة يونس 94) توجيها عاقلا للمسلمين في حالة الشك بما ورد في القرآن فعلى المسلمين الإستعانة بأهل الكتاب للسؤال والتعلم و اخذ الإرشاد منهم ، هم الذين جاءهم الكتاب المقدس من قبل الإسلام ، لديهم كتب العهد القديم والجديد أي اليهود والمسيحيين: حيث قالت الآية : ” فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ
فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ ۚ لَقَدْ جَاءَكَ
الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ”.
وقد وصف القرآن التوراة والإنجيل بأنهما كتابي هدى
ونور . وأن المسيح هو قول الحق
فإن كان أهل الكتاب هم أصحاب الهدى والإرشاد بإقرار القرآن وقد أمر المؤمنين به ان يسألوا أهل الكتاب فيما يشكّون مما جاءهم بالقرآن . فقد أعطي لأهل الكتاب الحق والإذن بنقد الأخطاء والتناقضات التي يروها فيما جاءهم من آيات . ولهم الحق ان يضعوا القرآن وما فيه في ميزان العدل ليحكموا عليه
و يبينوا ذلك للمسلمين . وبدورنا سنوضح ما يوجد من أخطاء وتناقضات وشك في هذا الكتاب . وهذا هو الحق المخول لنا من القرآن وصاحبه .
وجاء في سورة النساء 82 ” أفلا يتدبرون القرآن، فلو كان من عند غير الله لوجدتم فيه اختلافا كثيرا “
تدبرنا القرآن جيدا، فوجدنا فيه اختلافا كثيرا ، آيات متنوعة ، منها آيات تظهر الاعتدال والتسامح مع أهل الكتاب ، ومنها آيات تكفرهم وتدينهم بالشرك والكفر ، القرآن فرّق بين غير المسلمين بتسميات مختلفة ، فقد سمّى بعضهم يهود و بأهل الكتاب، والبعض الآخر النصارى . ولم يذكر إسم المسيحيين قط في كل القرآن وهو الإسم الصحيح، وهذا يدل على جهل كاتب القرآن بأن بعض أولئك القاطنين جزيرة العرب هم من الهراطقة الأبيونيين ك القس ورقة بن نوفل وبحيرا الراهب الذين لا يؤمنون بألوهية المسيح ، والبعض الآخر كانوا من المريميين الذين اعتبروا مريم احدى الآلهة الثلاث الله والمسيح ومريم اعتبرهم صاحب القرآن هم النصارى، وهم مع اليهود لم يعترفوا بدين محمد ولا بكتابه فهو لم يقدم ما يثبت نبوته وأنه رسول من عند الله ن ولم يقدم أمام الناس معجزة او آية واحدة تثبت صدق دعوته.
ولهذا لا يميز المسلم العادي بين النصارى والمسيحيين والمشركين والذين كفرهم القرآن بأنهم آمنوا ان الله ثالث ثلاثة .
و لتوضيح هذا الأمر لمن لا يعرفه من الإخوة المسلمين نقول لهم ان المسيحيين الحاليين لا علاقة لهم بكل ما جاء بآيات القرآن حول النصارى، مسيحيوا القرون الحالية ليسوا نصارى القرن السابع الميلادي ، لأن طائفة النصارى المهرطقين في زمن محمد قد انقرضوا هم وما آمنوا به ولم يبق منهم أحدا لا يؤمن بألوهية المسيح وصلبه وقيامته ، سوى من أصبح هرطوقيا جديدا كشهود يهوه .
الان نعود لنحكم على آيات القرآن ونفصلها حسب معانيها .
الآيات المعتدلة في القرآن :
– ” لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين، ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم ، إن الله يحب المقسطين ” سورة الممتحنة 8
– ” وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ ۖ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَٰهُنَا وَإِلَٰهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ” سورة العنكبوت (46)
– ” ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ [النحل: 125].”
– ” إِنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ ۖ فَمَنِ اهْتَدَىٰ فَلِنَفْسِهِ ۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا ۖ وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ (41)
– ” “مَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ”. الروم 44
– ” فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ” من سورة الغاشية (22)
– وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَن فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا ۚ أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ” يونس (99 (
– ” لا إكراه في الدين ” البقرة 256 أي : لا تكرهوا أحدا على الدخول في دين الإسلام !
– وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَن فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا ۚ أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (99)
– بعد آيات الاعتدال والتسامح واغلبها سلمية الهوى، جاءت آيات التحريض على العن*ف والق*ت*ل وقطع الرقاب . فأين الاعتدال و(لست عليهم بمسيطر) من ( فاضربوا فوق الرقاب واضربوا منهم كل بنان ؟ ) وهذه امثلة من آيات العن*ف والق*ت*ل .!
– ” قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ” التوبة (29)
وهذه الآية تناقض الآية التالية “
” إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا
وَالنَّصَارَىٰ وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ
وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62)
ان كان اليهود والنصارى ومن أوتي الكتاب مؤمنين فلماذا يعاملون بالتصغير والإذلال وسلب
الجزية منهم وهم أصحاب البلاد الأصلاء و بلادهم محتلة من قبل المسلمين الغزاة ؟
وهذه آية تحرض على العن*ف والق*ت*ل والار*ها*ب لغير المسلمين :
” سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ ” الأنفال (12)
– ” فَإِن تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ ۖ وَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا” النساء 89
– ” وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ” آل عمران 85
– ألم ينزل الله الأديان السماوية الأخرى غير الإسلام ، فلماذا هم في الآخرة من الخاسرين ؟ وهل أصحاب الق*ت*ل والسلب و سبي النساء واحتلال البلدان الأخرى هم من المقبولين عند الله ؟ ألم يقل الله عنهم فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم لا يحزنون ؟ فلماذا يكونون في الآخرة من الخاسرين؟
صباح ابراهيم
21 / 4 / 2026
–