مقالات دينية

الثروات الكثيرة تتحول إلى عقاب

الثروات الكثيرة تتحول إلى عقاب

بقلم / وردا إسحاق قلّو

تقول الآية: لأَنَّ مَحَبَّةَ الْمَالِ أَصْلٌ لِكُلِّ الشُّرُورِ، الَّذِي إِذِ ابْتَغَاهُ قَوْمٌ ضَلُّوا عَنِ الإِيمَانِ، وَطَعَنُوا أَنْفُسَهُمْ بِأَوْجَاعٍ كَثِيرَةٍ. ( 1 تي 10:6) 

  علمنا الرب يسوع في صلاة الربية لنقول: أعطنا خبزنا كفاف يومنا. ” لو 3:11″. وذلك لكي نهتم بهَّم اليوم فقط أما الغد فله هَمه، وبهذا نُسَلِم ذواتنا للعناية الإلهية التي تحفظنا وترعانا. وأيضاً نعلن بأن لا يكون هدفنا في الحياة الزمنية هو المال وجمع الثروات، لأننا سندخل وبإرادتنا دائرة الجشع وخدمة متطلبات الجسد على حساب متطلبات الروح ومستقبله. البحث عن الغنى هو سبب بروز الغنى والفقر في المجتمع. رجال الأعمال يبتعدون ساعات طويلة عن العائلة التي هي بحاجة إلى تربيتهم وحنانهم وحبهم. الفقير الذي يقتدي طريق الرب هو أفضل من الغني الذي يخسر محبيه وحتى خالقه، لهذا قيل:

المعوَّزالسائر في كماله خير من معوج الطرق وهو غني. ” مثل 6:28″.

   الغنى يجعل الإنسان جاهلاً لأنه يفقد الفطنة بسبب غناه ولإستسلامهِ لقوى الموت التي تداهمهُ في الوقت الذي كان ملتهياً بجمع الثروات، وهكذا سيلقي مصيره المحتوم في اللحظة التي لا يتوقعها، ليُقول له الله:

 يا غبي! هذه اللّيلة تطلب نفسك منك، فهذه التي أعددتها لمن تكون ؟ ” لو 20:12″.

   كذلك نقول: الغنى هو بركة من الله للإنسان، لكن عندما يتحول المال إلى إله ينافس الله الذي رزقهُ بتلك الخيرات، فيتجه في طريق الهلاك. الرزق لا يأتي من جهد الإنسان بل من بركة الله التي تدخل في عمل الإنسان فيصبح العمل ناجحاً ومثمراً، لأن: بركة الرب تغني والجهد لا يضيف إليها شيئاً. ” مثل 2:10″.

  اللذين يستخدمون الثروات لأهداف شريرة فأنهم يستسلمون لعبودية المال عكس الذي يعمل بالحكمة فيدفع من تلك الأموال لإسداء حق المحتاج، والله متجسد في ذلك الفقير الذي يمد له يده الفارغة، فإن أكرم الفقير، يكرم الرب، لهذا يعبّر الكتاب عن هذه الحالة، فيقول: إكرم الرب من مالك ومن بواكير جميع غلاتك فتمتلىء أهراؤك قمحاً وتفيض معاصركَ خمراً. ” مثل 3: 9-10″. وهنا يقصد أيضاً واجب دفع العشور. كذلك كتب صاحب الأمثال:

من يرحم الفقير يقرض الرب وعن معروفه يجازيه. ” 17:19″.

أما الأغنياء البُغلاء فينالون غضب الرب الذي سيقول لهم في يوم الدينونة الرهيب: إليكم عني أيها الملاعين، إلى النار الأبدية المعدة لأبليس وملائكتهِ، لأني كنت غريباً فلم تأووني. عُرياناُ فلم تكسوني…” مت 43:25″.

  أي تلك الثروات العظيمة ستتحول إلى عقاب وهلاك لأصحابها.

    نختم ونقول: أن الثروات التي يمتلكها الإنسان يجب أن لا تكون سبب قطع العلاقة بينه وبن البشر، التي بدورها تمثل قطع العلاقة مع الله. الإنسانية بدون رحمة تتحول إلى غابة مجردة من حب الإنسانية، فلكي يعود الإنسان إلى ذاته عليه أن يفكر كيف يصون العلاقة بينه وبين غيرهِ ويخاطب أخاه الإنسان بالحكمة التي تشاع نورها على مواقف مختلفة من الحياة، وعندما نرتفع إلى مرحلة تجاوز المنافع الشخصية وإستغلال الآخر، سنربح صداقة الإنسان ورضى الله الذي يريد أن نغفر، ونرحم المحتاجين لكي يرحمنا ويغفر لنا تعدياتنا، ويفتح لنا ابواب الحياة الجديدة في عالم الخلود. وهناك نجد الثروات الحقيقية، والكنز الأبدي، والنور الذي لا يغيب.

 توقيع الكاتب: لأني لا أستحي بالبشارة ، فهي قدرة الله لخلاص كل من آمن . ” رو 16:1″

Subscribe
نبّهني عن
guest

2 تعليقات
Oldest
Newest Most Voted
التقيمات المضمنة
عرض جميع التعليقات
Jalal
Jalal
2026-01-11 13:21

مقال رائع ..
عشت رابي وردة

زر الذهاب إلى الأعلى