مقالات

لا يمكن للمجد أن يستقر حيث يسكن الجوع – غ*ز*ة شاهدة – رمزي

لا يمكن للمجد أن يستقر حيث يسكن الجوع… وهذه ليست حكمة عابرة، بل حقيقة تنطق بها غ*ز*ة كل يوم، بأوجاعها، بجروحها، بأطفالها الذين حاصرتهم الحرب من كل الجهات.
غ*ز*ة اليوم ليست مجرد مدينة تحت النار؛ هي امتحان أخلاقي للعالم، ولمن يدّعون المجد على منابر الشعارات بينما شعبٌ كامل يقف على حافة الجوع والحياة معًا.

في غ*ز*ة…
الجوع ليس فقراً عادياً، بل نتيجة حصار طويل، ودمار شامل، وحرب تأكل الحجر قبل البشر.
هناك، يصبح الرغيف غنيمة، والماء أمنية، والدفء معجزة، والكرامة معركة تُخاض كل صباح.

كيف يستقر المجد في أرضٍ تُقصف بيوتها، ويُهدم خبزها، وتُطفأ أنوارها؟
كيف يثبت المجد على خرائط تمحوها الحرب ثم يعيد الناس رسمها بالدم والصبر؟

غ*ز*ة أثبتت أن المجد لا يعيش في القصور، بل في الخيام التي وقفت رغم الريح،
لا يسكن فوق المكاتب الوثيرة، بل في عيون الأمهات اللواتي يحملن أطفالهن بحثًا عن شربة ماء،
لا يبنيه من يملك القوة، بل من يملك القدرة على الصمود.

الجوع في غ*ز*ة ليس مجرد ألم…
إنه صرخة في وجه كل من يتحدث عن النصر بينما الأطفال يبحثون عن فتات ليبقوا أحياء،
صرخة في وجه من يرى المعركة أرقامًا لا أرواحًا،
صرخة تقول:
**لن يكون هناك مجد طالما الجوع يمشي مع الحرب يدًا بيد فوق صدور الأبرياء.**

إن كانوا يريدون مجدًا يُحترم، فليبدأ من غ*ز*ة،
من رغيف يؤمّن لأسرة،
من سقف يعود لفوق رؤوس الناس،
من دواء يصل قبل أن يتوقف قلب مريض،
من حماية طفل قبل أن يحمله الركام.

فلا يمكن للمجد أن يستقر حيث يسكن الجوع…
وغ*ز*ة اليوم، بكل ألمها وعن*فوانها، تقول للعالم أجمع:
**المجد يبدأ من إطعام الجائع وإنقاذ الملهوف… وإلا فهو مجد من ورق، تسقطه أول هبة ريح فوق بحرها.**

الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب فقط، ولا تعكس آراء الموقع. الموقع غير مسؤول على المعلومات الواردة في هذا المقال.

Subscribe
نبّهني عن
guest

0 تعليقات
Oldest
Newest Most Voted
التقيمات المضمنة
عرض جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى