مقالات

موجز سريع عن علم (السلامة السيبرانية) – زيد نائل العدوان

اليوم، وبالحاضر الحديث، خصوصًا في عصرنا هذا الذي أمسى الانترنت ركيزة أساسية به، أصبحت السلامة من الأمور المهمة التي تشكل إحدى أهم مقومات الحياة المعاصرة، إذ صار الطلاب والمراهقين اليوم يتعرضون لمخاطر جمة وشديدة، وذلك نتيجة الجهل بالحياة الالكترونية التي يمارسونها ويقضون الكثير من الوقت بها.
فمع أن الانترنت والتكنولوجيا الحديثة تزود الطلاب والمراهقين بل وحتى الأفراد بالمهارات اللازمة المطلوبة في حياتنا، إلا أنه لا يخلو استعمال التكنولوجيا الحديثة من مشاكل ومعوقات، منها مثلًا الجرائم الالكترونية بأشكالها المختلفة كالابتزاز الالكتروني ونشر المواد الإباحية المتعلقة بالأطفال وغيرها، وبالتالي، صار من الضرورة أن يكون هناك وعي باستعمال الانترنت وبالتعامل معه بشكل ناضج.
ولذلك، فإن العلم الذي يهتم بهذه الأمور التي سبق ذكرها يسمى علم السلامة السيبرانية cyber safety، وهو العلم الذي يهتم بتوعية الأفراد (خصوصًا الأطفال) والمؤسسات الرسمية وغير الرسمية بضوابط استعمال الانترنت وطرق استعماله بطريقة سليمة وصحيحة.
وتكمن أهمية تعليم هذا العلم للأطفال في حمايتهم من المشاكل الالكترونية التي قد يتعرضون لها، وذلك مشكلة التنمر الالكتروني، كما يسهم هذا العلم في تعزيز السلوك المنضبط الذي يمارسه الأطفال أو المراهقين عبر الانترنت والتكنولوجيا الحديثة، فبينما يمارس الأطفال مختلف نشاطاتهم التكنولوجية، يجب عليهم وبصورة كبيرة فهم العواقب والنتائج القانونية المترتبة على أفعالهم في حال كانت أفعالًا غير مشروعة أو مخالفة للقانون؛ مثل مشاركة محتوى إباحي ضار تجاه الآخرين
وإذا كان الأمر كذلك، فإنه يقع على عاتق المعلمين والآباء مسؤولية توعية الطلاب والمراهقين، وذلك بتشجيعهم استعمال الانترنت بشكل ملتزم وغير ضار لأي أحد كان، وفي التعامل مع الوسائل التكنولوجية الحديثة بشكل أخلاقي.
كما يمكن أيضًا للحكومات والوزارات والمؤسسات الرسمية أن تضع هذا العلم في المناهج الرسمية، فبالتالي، يصبح لدى المراهقين والطلاب فهم أكبر للاستعمال الأخلاقي للانترنت، فيتجنبون بذلك الوقوع كضحايا لمجرمين أو ارتكاب جرائم دون معرفتهم بالآثار القانونية المترتبة على ذلك، إن خلق ثقافة رقمية تحض على الاستخدام المسؤول للانترنت يعد من أهم واجبات المؤسسات الحكومية بنظرنا.
• تعريف السلامة السيبرانية cyber safety وأهميتها:
يمكن تعريف السلامة السيبرانية تعريفًا أوليًا بأنها السلوكيات والتدبيرات التي يكون هدفها الأول والأخير هو حماية الأفراد (خصوصًا الأطفال) والمؤسسات من الأضرار والمشاكل التي تتبع استعمال الفضاء الالكتروني كالحماية من ج#ريم*ة الابتزاز الالكتروني.
كما يمكننا تعريف السلامة السيبرانية تعريفًا ثانيًا وهي القدرة على فهم التهديدات الموجودة على الإنترنت والتعرف عليها، بالإضافة إلى امتلاك المهارات والمعرفة اللازمة لتجنب هذه التهديدات. ويشمل ذلك معرفة كيفية الحفاظ على خصوصية المعلومات الشخصية وأمانها على الإنترنت، وحماية الأجهزة من البرامج الضارة، وتجنب المحتوى الضار أو غير القانوني، وإدارة العلاقات عبر الإنترنت بأمان.
ويمكننا كذلك أن نعرفها بأسلوب آخر بأنها وعي ونضج لدى الأفراد بخصوص التهديدات المتواجدة على الانترنت، فلا يقدمون على خطوة معينة بالانترنت دون فهم هذه التهديدات ومحاولة تجنبها (خصوصًا المراهقين والأطفال)؛ وذلك مثل حماية الأجهزة من برامج الاختراق، أو تجنب المحتوى الار*ها*بي أو الغير قانوني مثلًا، والعمل على إقامة علاقات اجتماعية آمنة مع الغرباء، إن كل هذه الأمثلة السابق ذكرها تندرج تحت السلامة السيبرانية
وقد يخلط البعض بين الأمن السيبراني والسلامة السيبرانية، والحق أنهما مختلفين، فالأمن السيبراني هو عبارة عن استعمال التقنيات في حماية الأنظمة والشبكات الالكترونية، وهو تخصص تقني بحت، أما السلامة السيبرانية فهو استعمال التوعية الالكترونية لحماية الأفراد من مشاكل الشبكات الالكترونية، وهو تخصص اجتماعي- تقني، لذلك، وجبت التفرقة بين التخصصين؛ لإن تخصص السلامة السيبرانية لا يقتصر فقط على الحماية التنقية للحماية من المخاطر الرقمية والحد منها
ومن الناحية المالية، فإن الجرائم الناتجة عن قلة الوعي السيبراني تكلف الكثير من الأموال، إذ وفقًا لتقارير إحصائية، فإن الجرائم السيبرانية كلفت العالم في عام (2025) ما يقارب 9.22 تريليون دولار، ومن المتوقع أن تصل التكلفة بعد أربع سنين من الآن بحلول عام 2029 إلى 13.82 تريليون دولار، فبالتالي، نتوصل لنتيجة أن هذا المجال -أي السلامة السيبرانية- ذو أهمية بالغة
كما يجدر الذكر، أن المنتدى الاقتصادي العالمي يصنف المشاكل الناتجة عن قلة الوعي السيبراني باعتبارها من أشد وأهم المخاطر العالمية التي تواجه البشرية في العصر الحالي.
وعروجًا على المؤسسات، فإن اهمال السلامة السيبرانية يكلفهم الكثير، إذ تتعدد نتائج مخاطر هذا الإهمال لتشمل الأمور
1. تعطل العمليات الالكترونية.
2. الاضرار بالسمعة في السوق المحلي والعالمي.
3. اضعاف ثقة العملاء في المؤسسة أو الشركة.
4. سرقة حقوق الملكية الفكرية المختلفة والاعتداء عليها، مثل الاعتداء على العلامات التجارية.
وبالإضافة إلى فهم الجوانب التقنية في الانترنت، فإن فهم الجوانب الاجتماعية والأخلاقية فيه يمثل جانبًا أكثر أهمية من الجانب التقني، فعلم السلامة السيبرانية لا يقتصر فقط على الجانب التقني بل يتعدى هذا الجانب إلى الجانب الأخلاقي والاجتماعي، فيلزم الفرد بألا يستعمل الانترنت في جوانب غير أخلاقية، مثل نشر الاشاعات التي تمس الأمن الوطني أو محاولة انتهاك خصوصية معينة، أو حتى التنمر الالكتروني الذي يمارسوه الأطفال.
كما أن لعلم السلامة السيبرانية وجه آخر، يتمثل بالجانب الإنساني والفكري منه، إذ أن هذا العلم يرشدنا إلى أن نكون إنسانيين مع الآخر، فنمارس التعاطف والاحترام معه مهما اختلفت معقداتنا وآراءنا، كما يشجعنا على التفكير النقدي وتحكيم المنطق بخصوص المعلومات والاشاعات التي تنتشر في الفضاء الالكتروني.
فبالتالي، من خلال فهم مبادئ هذا العلم، يمكننا أن نبني مجتمعًا أكثر أمانًا واحترامًا لكافة أطيافه المختلفة والمتعددة والمتغايرة ثقافيًا وفكريًا ودينيًا؛ وذلك من خلال تنمية الوعي المجتمعي بخصوص التهديدات والمضار التي يتعرض لها الأفراد، وكيفية تجنب هذه المضار والمشاكل بشكل يحفظ سلامة الفرد أو المؤسسة.

الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب فقط، ولا تعكس آراء الموقع. الموقع غير مسؤول على المعلومات الواردة في هذا المقال.

Subscribe
نبّهني عن
guest

0 تعليقات
Oldest
Newest Most Voted
زر الذهاب إلى الأعلى