هل يجوز للمحكوم عليهم بقرارات المحكمة الإدارية العليا عدم
أولاً: وقائع قرار محكمة التمييز الاتحادية:
أصدرت المحكمة الإدارية العليا قرارها العدد 1386/قضاء الموظفين-تمييز/2022 في 11/6/2025 الذي قضت فيه لصالح المدعي والزمت احدى الجهات الرسمية بمنطوق الفقرة الحكمية، ثم بعد فترة من الزمن طلب المدعي ترجيح حكم المحكمة الإدارية العليا على قرار هيئة تدقيق قضايا المتقاعدين التي رفضت إجابة طلبه، ثم عرض الموضوع على الهيئة الموسعة لمحكمة التمييز الاتحادية استناداً لأحكام المادة (13/ثانياً/1) من قانون التنظيم القضائي، وبعد النظر في الطلب وتدقيق القرارين المطلوب الترجيح بينهما، أصدرت قرارها العدد 321/هيئة موسعة مدنية/2025 في 26/12/2025 ، حيث وجدت ان كلا القرارين يخضعان لولايتها في ترجيح الاحكام على وفق الأسباب التي استندت اليها في ذلك، وقررت ترجيح قرار هيئة تدقيق قضايا المتقاعدين على قرار المحكمة الإدارية العليا، واستندت الى اكثر من سبب، لكن السبب الأساس والذي يعد مبدأ قضائي لتأكيد وجوب اتباع النصوص الواضحة التي لا تقبل التأويل،
حيث قضت باعتبار قرار المحكمة الإدارية العليا قراراً معدوماً لافتقاده الشكل القانوني لأنها قد أصدرته بتشكيلة عددية غير مكتملة النصاب الذي يشترطه القانون، لان نص المادة (2/رابعاً/أ) من قانون مجلس الدولة (شورى الدولة) رقم ٦٥ لسنة ۱۹۷۹ المعدل والتي جاء فيها (تشكل المحكمة الإدارية العليا في بغداد وتنعقد برئاسة رئيس المجلس أو من يخوله من المستشارين وعضوية ٦ ستة مستشارين و ٤ أربعة مستشارين مساعدين يسميهم رئيس المجلس)،
بينما وجدت محكمة التمييز الاتحادية ان تشكيل المحكمة الإدارية كان على خلاف النص أعلاه، وذلك بانعقادها بتشكيل عددي إجمالي قدره (9) تسعة، إذ انعقدت برئاسة نائب الرئيس لشؤون القضاء الإداري وعضوية ثمانية بين مستشار ومستشار مساعد، وسببت الهيئة الموسعة لمحكمة التمييز الاتحادية قرارها الذي قضت فيه اعتبار قرار المحكمة الإدارية العليا فاقد لشكله القانوني، بان القانون قد حدد التشكيل العددي للمحكمة الإدارية العليا وانعقادها من رئيس وعشرة أعضاء فيكون مجموع النصاب هو (11) أحد عشر وهذا العدد محدد لا يزيد ولا ينقص، لأن النص أعلاه قد أغلق أي نافذة للاجتهاد بالتشكيل العددي لانعقاد المحكمة، وبخلاف هذا النصاب يعتبر القرار الذي تصدره معدوماً لأن التشكيل يجب ان يكون بالعدد والنصاب القانوني للمحكمة الذي ينص عليه القانون يعد من النظام العام ولا يمكن تجاوزه أو يخضع للاجتهاد مهما كانت المبررات،
وفي ادناه ما ورد في قرار الهيئة الموسعة لمحكمة التمييز المتعلق باعتبار قرار المحكمة الإدارية معدوما وعلى وفق النص الاتي (القانون قد حدد التشكيل العددي للمحكمة الإدارية العليا وانعقادها من رئيس وعشرة أعضاء فيكون مجموع النصاب هو (أحد عشر) وهذا العدد محدد لا يزيد ولا ينقص لأن النص أعلاه قد أغلق أي نافذة للاجتهاد بالتشكيل العددي لانعقاد المحكمة وبخلاف هذا النصاب يعتبر القرار الذي تصدره معدوماً لأن التشكيل العدد والنصاب القانوني للمحكمة الذي ينص عليه القانون من النظام العام لا يمكن تجاوزه أو يخضع للإجتهاد أو الأهواء مهما كانت المبررات)
ثانياً: الأثر المترتب على المبدأ أعلاه:
ان اهم اثر يترتب على قرار محكمة التمييز الاتحادية هو تقرير الانعدام لكل قرار كان قد صدر بنصاب يقل عن العدد المقرر في المادة (2/رابعاً/أ) من قانون مجلس الدولة شورى الدولة رقم 65 لسنة 1979 المعدل، ومن ثم يفقد هذا القرار وما يماثله القوة التنفيذية او الحجية تجاه الاخرين، لان ليس له وجود قانوني بعد ان تم الكشف عن انعدامه،
ومن خلال ما تقدم فان أي جهة محكوم عليها بقرار صادر عن المحكمة الإدارية العليا بنصاب اقل من العدد المقرر قانوناً سيكون عرضه للطعن فيه استناداً على المبدأ الذي اقرته محكمة التمييز الاتحادية في قرارها أعلاه العدد 321/هيئة موسعة مدنية/2025 في 26/12/2025 ، ويجوز لتلك الجهات المحكوم عليها ان تمتنع عن التنفيذ، وان تم تقديمه الى دائرة التنفيذ لإلزام تلك الجهات بالتنفيذ، بإمكانها ان تطعن بقرار المنفذ العدل امام محكمة الاستئناف بصفتها التمييزية باعتبار ان قرارات المنفذ العدل تخضع للطعن امام محكمة الاستئناف بصفتها التمييزية على وفق احكام المادة (122) من قانون التنفيذ رقم 45 لسنة 1980 المعدل التي جاء فيها (يجوز للخصم ان يطعن تمييزا في قرار المنفذ العدل، او في القرار الصادر منه، بعد التظلم لدى محكمة استئناف المنطقة خلال سبعة ايام، بعريضة يقدمها الى المنفذ العدل، او الى المحكمة المختصة بالطعن) وتتمسك بالمبدأ المقرر بموجب القرار التمييزي أعلاه،
ومن الجدير بالذكر سبق وان نوهت الى هذا الخلل في التشكيل عند انعقاد المحكمة الإدارية العليا في مادة نشرتها في أكثر من موقع الكتروني بتاريخ 1/12/2025 والموسومة (هل يجوز انعقاد المحكمة بنصاب ناقص وما هو مصير الاحكام التي تصدرها؟ قرارات المحكمة الإدارية العليا انموذجاً)
الخلاصة:
ومن خلال ما تقدم فان الحاجة تعن الى إيجاد قواعد إجرائية خاصة للقضاء الإداري تراعى فيه الطبيعة الخاصة لدعاوى القضاء الإداري ويتم تدارك الهفوات والفراغ التشريعي، لان قانون المرافعات المدنية الذي ينظم القواعد الإجرائية للقضاء الإداري سواء قضاء الموظفين ومحكمة القضاء الإداري او المحكمة الادارية العليا، لأنه أصلا صمم لمرافعات الدعاوى الشخصية وليس الدعاوى العمومية فضلاً عن طبيعة القضاء الإداري باعتباره قضاء المشروعية وقضاء الإلغاء
قاضٍ متقاعد
الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب فقط، ولا تعكس آراء الموقع. الموقع غير مسؤول على المعلومات الواردة في هذا المقال.