مقالات سياسية

اعتقال مادورو ..بلطجة, شريعة الغاب

منذ سقوط الاتحاد السوفييتي ,يعيش العالم القطبية الاحادية,الامر الذي ادى الى ان تقوم امريكا والدور الغربية بعمل ما تراه مناسبا بشان العالم, روسيا اصبحت بالكاد تحمي نفسها بل ان زيلنسكي تمكن(بمساعدة امريكا بالطبع) ان يصل الى عديد المناطق في روسيا بما فيها مقر الرئيس بوتين بإحدى المقاطعات, بدأ الحرب منذ اربع سنوات لكنه لم يستطع ان ينهيها, بل ان قواته تتكبد يوميا خسائر فادحة في الارواح والمعدات.

الصين بالمقابل تحاول منافسة امريكا اقتصاديا ,لكنها تقف صاغرة امام القوة الأمريكية المتواجدة على بعد اميال منها تحمي ما تدعيه الصين  جزءا منها ولا تحرك ساكنة ,اذ كيف لها ان تبقى طوال عقود والجزيرة (تايوان)خارج النفوذ بل مسببة لها بعض القلاقل ؟.

كعرب كنا نعوّل على تعدد الاقطاب علّنا نجد من يحمينا,لاننا رغم إمكانياتنا الهائلة ,مجرد مخلوقات ناكل ونشرب وننام ,ندفع بلايين الدولارات لامركيا العدو اللدود لنا متعشمين فيها حمايتنا من اعداء صنعتهم لنا امريكا ورغم ذلك تخلت عنا لصالح الص*ها*ينة, فقاموا بتوجيه ضربات مؤلمة لنا,وامعانا في خنوعنا وركوعنا قررنا ان ندفع المزيد لأمريكا وان نوثق علاقاتنا العسكرية معها ونغفر لها وقوفها مع الص*ها*ينة, ترى أي نوع من البشر نحن؟ ترانا نطبق تعاليم المسيح.. من صفعك على خدك الايمن ادر له خدك الايسر!.لكي ترضى عنا امريكا واتباعها.

على غرار اعتقال رئيس نيكارغوا دانيال اورتيغا, تم اعتقال مادورو رئيس فنزويلا وترحيله خارج بلده, عملية بلطجة, أثبتت لنا عنجهية العالم المتحضر, اما ان تكون عبدا ذليلا ..او عدوا تنتهك حرماتك. تم اسقاط الانظمة في كل من العراق وليبيا وسوريا ومصر واليمن وتونس, ليس حبا في شعوبها بل لبث الفوضى فيها واحداث الفتن بين مكوناتها الاجتماعية, وتنصيب اناس فاسدين لإهدار المال العام وتحويل جزء كبير من الثروات الى الخارج لينعم بها, والارتماء في احضان امريكا.

اعتقال مادورو وزوجته لن يكون نهاية فنزويلا ,فالشعب سيقاوم ولن يستسلم, امريكا الجنوبية لن تخضع وستحارب لأجل استقلالها ولن تكون حديقة خلفية كما اريد لها, فقد تكون نهاية البلطجة الامريكية على ايادي احفاد جيفارا وكاسترو .

أثار اعلان خطف مادورو  جدلاً واسعاً داخل الكونغرس، إذ رأى السيناتور الديمقراطي روبن غاليغو أن الضربات الأميركية على فنزويلا “غير قانونية”، واصفاً ما حدث بأنه “ثاني حرب غير مبررة في حياته بعد غزو العراق”, كما أعرب السيناتور الجمهوري مايك لي من جهته عن شكوك دستورية حيال العملية، متسائلاً عن الأساس القانوني لاستخدام القوة العسكرية في غياب إعلان حرب أو تفويض رسمي من الكونغرس,بمعنى ان ترامب يتصرف خارج الدستور.

اثبت لنا ترامب في عديد المرات انه لا يأبه بما يسمى بالقانون الدولي, وانه يستطيع ان يفعل ما يريد دون استشارة احد , وان ما يسمى بمجلس الامن ليس الا خدعة توهمنا انه يهدف الى استقرار الدول ويعمل على تحقيق الامن ورفاهية الشعوب.بل الحقيقة انه اداة طيّعة في ايدي الكبار, استعمارهم لنا لم ينتهي ولكنهم ابتكروا انواعا اخرى ,الاستعمار الثقافي  والاقتصادي واخيرا الاستعمار من خلال تنصيب عملائهم حكاما علينا, لتمرير اجنداتهم, ليقال بانهم تركونا نحكم انفسنا بأنفسنا, وأن ما يحدث مجرد خلاف داخلي يسعون لحله من خلال رعاية اجتماعات (بين اطراف الصراع المحلية) ماراثونية لا تنتهي.

المؤكد ان الدور سياتي على كل بلد, او بالأحرى حاكم لا يسير في النهج الاستسلامي الذي يخدم مصالح امريكا والغرب عموما.

القوة اساس الحياة في زمن لا يعترف بالقيم الإنسانية…

ميلاد عمر المزوغي

Subscribe
نبّهني عن
guest

0 تعليقات
Oldest
Newest Most Voted
التقيمات المضمنة
عرض جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى