مقالات دينية
لماذا خلق الله المرأة من ضلع آدم وليس من التراب ؟
يخبرنا سفر التكوين من الكتاب المقدس بقصة خلق آدم وحواء ، جبل الله ترابا بهيئة رجل ثم نفخ في أنفه نسمة الحياة، فكان آدم إنسانا حيا ناطقا عاقلا . وكان سيد المخلوقات على الأرض . ولكن وجود آدم لوحده في جنة عدن لم يكن مريحا لإنسان يعيش لوحده ، فهو يحتاج إنسان آخر يؤنسه و يتكلم معه ويعاونه في الحياة اليومية .
بينما كان آدم نائما أخذ الله الخالق أحد أضلاعه وكساه لحما وصنع منه إنسانا كاملا انثى ليكون معينا نظيرا لآدم في حياته اليومية، و ليكونا زوجين يتناسلان ويكثرون من الذرية ذكورا وإناثا ليزداد عدد البشر و يعمرون الأرض . تزاوج الذكر والأنثى ليتكون منهما نسل جديد تحمله المرأة في أحشائها وتلده . وبذلك تتحقق مشيئة الله بتكاثر الجنس البشري .
اراد الله ان تكون المرأة جزءا حيا من جسد الرجل وليست غريبة عنه، يحب الرجل زوجته لأنها جزء منه .و تنشأ بين الرجل والمرأة مودة ورحمة ومحبة وتعاون . انها حكمة الله في خلق المرأة من ضلع الرجل ليشعر أنها جزء منه يحميها ويقيتها ويرعاها ن كما تقوم هي الأخرى بالتعاون معه على تربية الأولاد وإدارة شؤون البيت والأسرة.
خلق الله لآدم زوجة واحدة، لأنه أدرى بحاجة الرجل . ولم يخلق له مثنى وثلاث ورباع من الزوجات ، و دعيت هذه المرأة حواء لأنها أم كل الأحياء .
يتعهد الطرفان في الزواج المتكافئ ان يعيش الرجل مع زوجته في حالة الصحة والمرض، وفي الفقر والغنى، وما يجمعه الله في الزواج المقدس لا يفرقه إنسان بالطلاق والخصام والفراق .
من يدرك هذه الحكمة ويعمل بها ، فلن يكون بين الرجل والمرأة والزوج والزوجة عداء وخصام وبغضاء وتنافر . بل حب و إنجذاب، ارتباط و وفاق يدوم العمر كله .ويثمر بإنجاب ذرية تربى في كنف الأبوين بمحبة واحترام .
على الزوجين ان يكونا حكماء وعقلاء في تصرفاتهم ، خلال مسيرة الحياة الزوجية والأسرية يبنيان معا اسرة مترابطة سعيدة . و لا يترك لمشاكل الحياة ان تنغص عيشتهم، ولا أن تغلب المشاكل على حكمتهم في وضع الحلول السليمة لعقبات مسيرة الحياة .وان لا يترك للشيطان ان يحدث الخلافات والشقاق بينهما حتى ينتهي الرباط المقدس بينهما بالموت وليس بالطلاق أو الهجر والفراق .فقد اتفق كل من الرجل والمرأة في بداية حياتهما على الزواج والارتباط برباط الحب والمودة والتفاهم لتكوين اسرة متحابة . وأن يضعا هذا الهدف طريقا لمسيرة الحياة طول العمر . واتفقا بكل رضا وانسجام أن تتكلل علاقة الحب بينهما بزواج مقدس وعهد احترام وتعاون يدوم العمر كله .
الحب والإشتياق كان هو الحافز والرابط الذي جمعهما لعقد رابطة الزواج والعهد بين الأثنين. اما البغضاء والكراهية وسوء الظن والكراهية سيكون هو العنصر المخرب الذي يفرق الروحين ويبعد الجسدين المرتبطين بعهد الزواج ويقطع اواصر المحبة ويفسخ رابطة الزواج المقدس بينهما .
ولهذا نادى السيد المسيح بالمحبة بين الناس . وقال لتلاميذه احبوا بعضكم بعضا لأن المحبة هي الرباط الذي يجمع البشرية مع بعضها ويشيع البهجة داخل الأسرة الواحدة .
صباح ابراهيم
18/مايس/ 2026