آراء متنوعة

الحكومة والبرلمان كالحروف الرافسة ترفض الارتباط

الحاج صادق سعدون البهادلي

في وطن يتألم بصمت تبدو الحكومة والبرلمان كحروف رافسة وهي (ا،و،د،ذ،ر،ز،) حقا انها حروف رافسه لاترتبط بحرف التاء المدوره مثل كلمة (حياة ،وزه، ورده،) وغيرها من الكلمات نعم انها حروف رافسه نقشت على ورق السلطة بلا روح ترفض أن ترتبط بجملة الشعب وتأنف أن تكمل معنى الوطن. حروف متنافرة لا تجيد سوى الهروب من المسؤولية ولا تعرف من اللغة إلا مفردات التبرير والتسويف. وبينما ينتظر الناس كلمة عدل يخرج النص الرسمي أعور المعنى مكسور الضمير.
لقد تحول البرلمان من بيت للتشريع إلى غرفة صدى تعاد فيها خطابات فارغة وتدفن فيها اهات الفقراء تحت ركام اللجان. والحكومة بدل أن تكون جسرا للخدمة صارت سدا من المصالح تغلق به أبواب الأمل وتفتح نوافذ الامتياز. فلا ارتباط مع الشعب ولا اعتراف بحقه وكأن الشرعية عقد قابل للفسخ متى مااستنفدت الأصوات.هذا الانفصام ليس عارضا سياسيا بل خلل أخلاقي قبل أن يكون إداريا فالقرآن الكريم يضع ميزان الحكم واضحا لا لبس فيه(إِن الله يأمركم أَن تؤدوا الأمانات إِلى أهلها وإِذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل) النساء ٥٨.فأين الأمانة؟ وأين العدل؟ وكيف يستقيم حكم لا يرى أهله إلا عند المواسم؟
ويحذرنا القران من خيانة التكليف(ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فانه اثم قلبه) البقرة ٢٨٣.والشهادة هنا هي شهادة الحق أمام الجوع والبطالة والحرمان. كتمانها خيانة للقلب قبل القانون.أما رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فقد لخص فلسفة الحكم في سطرٍ لا يقبل التأويل(كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته)فمن تبرأ من رعيته تبرأت منه السماء قبل الأرض.وقال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وهو أصدق من حكم وأعدل من وزن
(والله ما كان لي في الخ*لافة رغبة ولا في الولاية إربة ولكنكم دعوتموني إليها وحملتموني عليها)ثم قال كلمته الخالدة التي تسقط أقنعة الزيف(إن الله فرض على أئمة العدل أن يقدروا أنفسهم بضعفة الناس).
فأي تقدير هذا وقد ارتفعت الجدران بين الحاكم والمحكوم واتسعت الهوة حتى غدا الشعب غريبا في وطنه؟إن حكومة لا تسمع نبض الشارع وبرلمانالا يرى إلا أرقام الرواتب هما نصان بلا معنى وحروف بلا نسب ترفض الارتباط بالشعب لأنها تخشى أن تحاسب وتتهرب من الحقيقة لأنها تدرك ثمنها. لكن التاريخ لا ينسى والسماء لا تهادن.
نعم نقولها بوضوح لا لبس فيه إن لم ترتبط الحروف بجملة الشعب فسيعيد الشعب كتابة النص. وإن لم يصغ الحكم لاهات الناس فستتكفل الأيام بترجمة الصمت. (وسيعلم الذين ظلموا أَي منقلب ينقلبون) الشعراء ٢٢٧.وفي الختام اقول حين تسقط آخر أقنعة الخطاب يبقى السؤال عاريا كالجوع في عيون الفقراء إلى متى تبقون حروفا رافسة لا تنتمي لجملة الوطن؟ إلى متى تكتبون أسمائكم بالحبر الذهبي وتتركون أسماء الناس محفورة على قوائم الانتظار والمقابر؟ إن الشعب الذي صبر طويلا لا ينام بل يمهل وإذا نهض فلن يقرأ بياناتكم بل سيكسر أقلامكم.
تذكروا جيدا الكرسي لا يورث والسلطة لا تؤبد والظلم وإن طال عمره قصير. من خان الأمانة سيسقط تحت ثقلها ومن استهان بالجائع سيحاسب قبل أن يحاسب. فالأوطان لا تدار بالبيانات ولا تحكم بالرواتب ولا تصان بالأسوار بل تنقذ بالعدل…د والعدل وحده.وإن كنتم تظنون أن الصمت رضى فأنتم لا تفهمون هذا الشعب. الصمت بركان والبركان حين يثور لا يفرق بين كرسي ونائب ولا بين حكومة وبرلمان. يومها لن تنفعكم حصانة ولا خطاب ولا اية تقرأ للتزيين بعد أن هجرت للتطبيق.
هذا الشعب هو الأصل وأنتم العابرون والوطن باق والظالم إلى زوال.نعم سينتصر الفقير والمظلوم على طغاة العصر الانذال.

 

الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب فقط، ولا تعكس آراء الموقع. الموقع غير مسؤول على المعلومات الواردة في هذا المقال.

Subscribe
نبّهني عن
guest

0 تعليقات
Oldest
Newest Most Voted
التقيمات المضمنة
عرض جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى