مقالات

خيبة لا مثيل لها في كوكب الأرض – كاظم فنجان الحمامي

يروى في تراثنا الشعبي العراقي ان رجلا يدعى (فويلح). كان يمتلك صقراً، ويرافق (الصيادين) حين خروجهم إلى الحقول المفتوحة، لعل صقره يقتنص له غزالا أو حمامة. فأطلقه مع صقور الآخرين. . عادت صقورهم بالغنائم. باستثناء (صقر فويلح) الذي حلق عاليا فوق رأس صاحبه ثم القى عليه ثعبانا وعقربا، فصارت قصة (صقر فويلح) مثلا يطلق على من كان حليفا للخيبات والعثرات وسخام الوجه. .

والآن هل سمعتم في يوم من الايام ان دولة مثل كولومبيا او البرازيل أو بوليفيا قامت بترحيل المجرمين المحبوسين في سجونها ونقلتهم الى سجون الأرجنتين او شيلي بأمر من زعيم الولايات المتحدة الأمريكية ؟. . وهل قامت كوريا الشمالية بنقل المحكومين من سجونها إلى سجون فيتنام نزولا عند رغبات جمهورية الصين الشعبية الديمقراطية ؟. .

فتشوا في بطون التاريخ وابحثوا عن أي سجناء نقلهم الاتحاد السوفيتي إلى بولندا ؟. او نقلتهم ألمانيا إلى معتقلات النمسا ؟. لن تعثروا أبداً على اي موقف مشابه لهذا الامر، لا في العصور الغابرة، ولا في العصور المعاصرة. فلماذ رضخت حكومتنا العراقية الرشيدة لرغبات ترامب بنقل الدواعش من سجون سوريا إلى سجوننا في البصرة والناصرية ؟. وهل تتحمل حكومتنا مسؤولية إطعامهم ورعايتهم والاهتمام بهم وتخصيص ميزانية مفتوحة لتغطية نفقاتهم ؟. .

ثم جاءنا (صقر فويلح) بخبر مفاده ان نفط البصرة سوف يُشفط ويُسحب ويُنقل ويُضخ بأنابيب وصهاريج وشاحنات حوضية، ويُرسل مجاناً إلى مصافي مملكة البندورة الحمرة. وأنا البندورة الحمرة مزروعة بين الخضرة. تأكل مني دا تشبع، وتصير خدودي حمرة. انا البندورة الحمرة. .

وكأننا خُلقنا من طين الحرمان. نطالب ونطالب بلا جدوى. نرفع أصواتنا في قرية خاوية على عروشها. ويبقى الحرمان سيد المشهد. وهكذا تعلمنا الانتظار حد الإنهاك. .

الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب فقط، ولا تعكس آراء الموقع. الموقع غير مسؤول على المعلومات الواردة في هذا المقال.

Subscribe
نبّهني عن
guest

0 تعليقات
Oldest
Newest Most Voted
التقيمات المضمنة
عرض جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى