مقالات سياسية

القمع خلف قناع التضليل

ليس بغريب الحديث عن إنتهاکات حقوق الإنسان الفظيعة التي تحدث في إيران طوال ال47 عامًا المنصرمة وتحديدا منذ تأسيس نظام ولاية الفقيه والجرائم والمجازر التي قام ويقوم بها، فذلك قد أصبح أمرا شائعا ولاجدال بشأنه، لکن الاغرب من ذلك، عندما يبادر النظام الصادر بحقه 72 قرار أمميا في مجال إنتهاکات حقوق الإنسان، إلى تمثيل دور الضحية ويشتکي من ممارسات برع في صناعتها وتصديرها إلى العالم.
درجة ومستوى القمع الذي مارسه النظام الإيراني طوال أکثر من أربعة عقود، فاقت وتجاوز کل الحدود، وقد شملت معظم طبقات وشرائح ومکونات المجتمع الإيراني دونما إستثناء، ولاسيما وإن تطبيقه عقوبات نظير بتر الاصابع وسمل العيون وقطع الآذان والرجم والجلد، تعطي إنطباعا عن ماهيته ومعده الردئ الذي لا يتناسب ويتفق مع روح العصر، والاخطر من ذلك إن هناك الکثير من المعلومات الموثقة عن علاقته بتنظيمات ار*ها*بية وتعاونه معها، وحتى إن إطلاق صفة”بٶرة ومصرف النشاطات الار*ها*بية في العالم” من قبل دول وأوساط وشخصيات سياسية، کان تأکيدا لهذه الحقيقة.
اليوم، وفي خضم إنتفاضة الشعب الإيراني الغاضبة والتي فضحت المعدن القمعي الار*ها*بي لهذا النظام والتي إجتاحت کل المحافظات ال31، وبينت للعالم کله مدى رفض وکراهية الشعب لهذا النظام وعزمه على إسقاطه من جراء ما عاناه على يده ولاسيما من حيث حملات القمع والترويع والترهيب التي إتبعها ضد الشعب والتي من أبسطها تنفيذ أحکام الاعدام علنا وأمام الملأ، فإن ما ذکره وزير وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، في رسالته التي وجهها يوم الخميس الماضي، إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، عن “تسجيل حالات قطع رؤوس وإحراق أحياء واستخدام واسع للأسلحة النارية من قبل “الار*ها*بيين” في الاضطرابات الأخيرة.” مشيرا إلى أن “يومي الخميس والجمعة الماضيين شهدا أعمال عن*ف وار*ها*ب على غرار ما كان يمارسه د*اع*ش ضد إيران”، مضيفا أن “العناصر الار*ها*بية هي التي خربت الاحتجاجات السلمية الأصلية”.
والانکى من ذلك، إنه وفي الوقت الذي يواجه فيه النظام الإيراني إدانات دولية بخصوص أساليبه الوحشية والدموية التي يتبعها في مواجهة المتظاهرين، فإنه يدعو في رسالته المذکورة إلى إدانة “جميع الأعمال الار*ها*بية التي ارتكبها هؤلاء الار*ها*بيون”، لافتا إلى أن “مثل هذه الجرائم لا يمكن تجاهلها أو تبريرها تحت أي ذريعة”، ومن الواضح جدا إن ما يسعى عراقجي إلى تحقيقه من خلال هذه الرسالة المشبوهة من ألفها إلى يائها، هو تضليل ليس على الانتفاضة بل وحتى على شرعيتها ولاسيما من حيث جعلها تبدو وکأنها مجرد إنتفاضة غوغاء في مواجهة نظام شرعي بل والأسوأ من ذلك هو تبرير ق*ت*ل النظام للآلاف من المتظاهرين وجعلهم في خانة الار*ها*بيين، ولاريب من أن هذه الرسالة المحشوة بالکذب والخداع والتضليل وتزييف وحرف الحقائق تثبت في الحقيقة مدى صلافة النظام في وقاحة التضليل الذي يقوم به لما يجري في إيران منذ 28 ديسمبر 2025، وحتى الان.
*كاتب حقوقي وخبير في الشأن الإيراني

Subscribe
نبّهني عن
guest

0 تعليقات
Oldest
Newest Most Voted
التقيمات المضمنة
عرض جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى