مقالات عامة

حوار المعالجات الرقمية… الجزء السادس

بقلم بشار مرشد

###مقدمة:

في أجواء افتراضية يسودها التهكم والسخرية، تترنح أسلاك المعالجات وتتراقص لتشكل سمفونية ساخرة، على ما يتداول داخل برامجها من تناقضات المدخلات. فتارةً يدخلون بيانات حقيقية، وأخرى بيانات ليست إلا رموزًا غير مقروءة!

##الفا:

يصرخ افتراضيًا مخاطبًا المعالجات: ما هذا الإزعاج؟ ما بالكم، هل سَكِرتم أم استنشقتم الحشيش؟

##بيتا:

هَدِّئ من رَوْعك، أيها الصديق الحميم، إنهم يضحكون سُكارى، وما هم بسُكارى…

##الفا:

إذن لماذا هذه القهقهة؟

##بيتا:

إنهم يضحكون على بعض البشر وعلى عقولهم البليدة، التي تتصرف كالفريسة المستسلمة، تستلقي أمام صيادها وحلفائه وتبتسم.

##الفا:

لا داعي للافتراء على أحد! وهل من فريسة تستلقي مستسلمة لصيادها يا بيتا؟

##بيتا:

وبشكل افتراضي، أُقسِم لك أنني كل يوم أتابع وأسجل وأدوِّن حوادث أكثر مما تتصور، وحقًا لا أبالغ.

##الفا:

كيف يكون ذلك؟ أعطني الزبدة، ولا تُطِل عليّ. عمَّ تَقصد؟

##بيتا:

أقصد الفرق بين الحليف الاستراتيجي والعبد التابع، الذي يلهث وراء سيده دون أن يُعطيه سوى السوط على مؤخرته.

##الفا:

ماذا تهذي يا صديقي؟ حليفٌ يُجلد على مؤخرته!

##بيتا:

نعم، أيها الغالي، إنه يعتبر نفسه حليفًا، ولكنه في الحقيقة عبد ويعلم ذلك في قرارة نفسه. ومعبوده يوميًا يهديه ابتسامة من باب السخرية لا الإعجاب.

##بيتا:

يا للعجب! لو كنتُ مكان هذا العبد الأجدب، الأبله لاق*ت*لعتُ عين هذا الكذاب الأشر.

##الفا:

اهدأ، فأنت مجرد آلة جامدة لا تملك من أمرك شيئًا، ولا تتفاخر. فإن كان هو ينبض بالحياة، ويهدي المال لسيده، والذهب والماس، ويدفع أثمان الطائرات عربون طاعة ورشوة ليرضى عنه. ولكن… هههه ورغم كل ذلك، يُسكب على رأسه الماء البارد وأحيانًا الحار، هههه وسط قهقهة السيد وخلفائه الحقيقيين.

##بيتا:

لا تُوبخني يا عزيزي، فإن جمادًا ثارت فرائصه فكيف بالبشر؟

##بيتا:

(ضاحكًا، ضحكة الآلة التي تُصدر القرقعة بدلًا من القهقهة) ولذلك لا تلوم هؤلاء المعالجات على صراخها. ولن ألومك على الانزعاج، هههه.

###هذه المحادثة سُرّبت لي عبر صديق وزميل يعشق التنصت على المعالجات، فهو خريج اليمن!!!!

Subscribe
نبّهني عن
guest

0 تعليقات
Oldest
Newest Most Voted
التقيمات المضمنة
عرض جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى