
اخبار طب وصحةمنوعات
تدريسي في كلية طب المستنصرية يتحدث عن الخلايا الجذعية وإصابات الحبل الشوكي
تدريسي في كلية طب المستنصرية يتحدث عن الخلايا الجذعية وإصابات الحبل الشوكي: بين الحقيقة والخيال ( تفنيد الخرافات الطبية )
أجرى الحوار : شريف هاشم – بغداد
يعد علاج إصابات الحبل الشوكي بالخلايا الجذعية من أكثر المواضيع إثارة للجدل في الطب الحديث ، خصوصاً مع الانتشار الكبير للإعلانات الطبية والسياحة العلاجية ، ورغم التقدم العلمي الحقيقي ، إلا أن الواقع العلمي يختلف كثيراً عن الصورة المنتشرة بين المرضى ، عن هذ الموضوع حدثنا الأستاذ المساعد الدكتور حيدر قطران رحيم- عضو الهيئة التدريسية في فرع الجراحة في كلية الطب / الجامعة المستنصرية – اختصاص جراحة الجملة العصبية والعمود الفقري ، وكان سؤالنا الأول ما هي إصابة الحبل الشوكي ؟ فأجابنا قائلاً :
– إصابة الحبل الشوكي هي تلف في حزمة الخلايا والأعصاب التي تنقل الرسائل والإشارات العصبية ذهاباً وإياباً بين الدماغ وباقي أجزاء الجسم ، و يؤدي هذا التلف إلى انقطاع التواصل العصبي.
– ما الذي يسببه هذا التلف ؟
– ينتج عن هذا التلف فقدان الإحساس أو التحكم الحركي تحت مستوى مكان الإصابة وداخل القناة الفقرية تؤدي إلى شلل حركي جزئي أو كامل وفقدان الحس واضطرابات المثانة والأمعاء وخلل جنسي وألم عصبي مزمن.
– ما هي المشكلة الأساسية في هذه الحالة ؟
– المشكلة الأساسية أن الخلايا العصبية في الجهاز العصبي المركزي لا تتجدد بسهولة ، وهنا ظهرت فكرة الخلايا الجذعية.
– ما هي الخلايا الجذعية؟
– الخلايا الجذعية هي خلايا غير متمايزة قادرة على الانقسام الذاتي والتحول إلى أنواع مختلفة من الخلايا كالخلايا الجذعية الجنينية والخلايا الجذعية المتوسطة والخلايا الجذعية العصبية والخلايا المعاد برمجتها iPSCs .
– لماذا يُعتقد أن الخلايا الجذعية قد تعالج الشلل؟
– الفكرة النظرية تقوم على تعويض الخلايا العصبية المفقودة وإعادة تكوين المحاور العصبية وإفراز عوامل نمو عصبية وتقليل الالتهاب والتليف .
– ما هي أشهر الخرافات حول الخلايا الجذعية في إصابات الحبل الشوكي؟
– الخرافة ان الخلايا الجذعية تعيد المشي للمشلولين ، والحقيقة لا يوجد علاج مثبت حالياً يعيد المشي للمصابين بإصابة كاملة مزمنة ، وان معظم التحسن المنشور هو تحسن إحساس بسيط وتحسن تحكم بالمثانة وليس استعادة وظيفة كاملة ، وهناك خرافة أخرى ان العلاج متوفر عالمياً ومعتمد ، والحقيقة لا يوجد علاج معتمد رسمياً منFDA الأمريكية وEMA الأوروبية لإصابات الحبل الشوكي المزمنة.
– ما هو الموجود فعلياً ؟
– كل ما موجود حالياً هو تجارب سريرية فقط ، فهناك الخرافة التي تقول ان الحقن في أي مركز هو آمن ، والواقع الطبي ان الكثير من المراكز التجارية تقدم علاجات غير مثبتة تحت مسمى العلاج بالخلايا الجذعيةStem Cell Therapy والطب التجديدي Regenerative Medicine ، لكنها غالباً خارج التجارب السريرية وبدون رقابة علمية وبدون متابعة طويلة وقد سجلت مضاعفات خطيرة.
– ما هي الخرافات الأخرى؟
– هناك خرافة ايضاً انه لا توجد مخاطر للخلايا الجذعية ، والحقيقة العلمية ان المضاعفات الممكنة تشمل نمو أورام وتكلسات داخل النخاع والتهاب السحايا وتدهور عصبي واستجابة مناعية غير متوقعة ، بالاضافة الى خرافة ان أي تحسن بعد الحقن سببه الخلايا الجذعية ، وعلمياً قد يكون التحسن بسبب التأهيل المكثف والعلاج الفيزيائي والتأثير النفسي والشفاء العصبي الجزئي الطبيعي.
– ماذا تقول الدراسات الحديثة فعلاً؟
– النتائج الحالية تُظهر أمان نسبي في بعض الدراسات القليلة وتحسنات حسية محدودة وتحسن نوعية الحياة أحياناً ، لكن لا يوجد دليل قوي على إعادة وصل الحبل الشوكي.
– لماذا فشل العلاج حتى الآن؟
– بيئة الحبل الشوكي معادية للنمو ، والحاجة إلى إعادة بناء شبكة عصبية كاملة ليست خلية واحدة فقط ، وفقدان التوجيه العصبي الصحيح ، وان المحاور الجديدة لا تعرف أين تتصل ، وضمور العضلات والمراكز الدماغية مع الزمن.
– أين يقف العلم الآن؟
– الاتجاه الحديث ليس الخلايا الجذعية وحدها بل أن المستقبل علاج مركب متعدد وليس حقنة واحدة ( الخلايا الجذعية والدعامات ، التحفيز العصبي ، واجهة الدماغ والحاسوب ، العلاج الجيني ، التحفيز الكهربائي فوق الجافية ) .
– متى يصبح العلاج حقيقياً؟
– يتوقع الباحثون تقدم تدريجي خلال 10–20 سنة ، وتحسنات وظيفية جزئية وليس شفاءً كاملاً سريعاً.
– كيف تميز العلاج الحقيقي من الوهم؟
– علامات الإنذار ( وعد بالمشي خلال أشهر ، دفع مبالغ كبيرة نقداً ، عدم وجود Clinical Trial Number ، عدم نشر نتائج علمية ، سفر علاجي سريع بدون تقييم ).
– ما هي الرسالة الطبية الأخلاقية؟
– كأطباء – خصوصاً جراحي العمود الفقري والأعصاب ، يجب توضيح أن الخلايا الجذعية تمثل أملاً بحثياً حقيقياً لكنها ليست علاجاً شافياً حالياً لإصابات الحبل الشوكي ، والخلاصة الذهبية ان الخلايا الجذعية ليست خدعة علمية ، لكنها أيضاً ليست العلاج المعجزة المنتشر إعلامياً ، وما زالت في مرحلة البحث السريري.
– شكرا جزيلاً دكتور على هذه المعلومات القيمة .