مقالات دينية
المجتمع الكلداني
بقلم/ الشماس ادمون بطرس هرمز
معظم ابناء شعبنا الكلداني يعيشون في بلاد المهجر بعيدين عن الوطن ، وذلك بسبب الصراعات والحروب التي جعلتنا ان نهجر أوطان آبائنا واجدادنا ، فتشتت مجتمعنا الكلداني والمكون المسيحي في الكثير من الدول الغربية ، مثل أوربا استراليا وامريكا… في هذه الدول يختلف المجتمع في الكثير من الامور عن مجتمعنا المسيحي الشرقي وبغض النظر عن الاختلاف وفي مرور الزمن بدأ مجتمعنا يتأقلم ويتبنى بعض افكار وعادات هذه المجتمعات المتطورة فكريا واجتماعيا … لكن بما ان جذور الوراثة متاصلة في طبيعتنا الشرقية ، هو السبب الذي كان في الصراع ما بين التمسك والحفاظ بهويتنا و وجودنا الشرقي وبين تقليد واقتباس نمط وعادات هذه المجتمعات الغربية ، وبالتالي أدى إلى شرخ وانقسام في العوائل بصورة خاصة وفي مجتمعنا بصورة عامة ، التي كما يبدو في السنين القادمة ستفوق النسبة على المجتمع الغربي في مسألة الانفصال والطلاق ، وهذه الخطورة ستضع عواقب كثيرة على كنيستنا الكلدانية…
في حالة الانفصال و الطلاق لابد أن يكون طرف مذنب وطرف بريء ، او لربما الاثنان مذنبين امام الله ، فمن أجل الطرف البريء سواء كان الرجل ام كانت المرآة الذي لا يريد الانفصال ، على الكنيسة الكلدانية ان تنظر في حالة هاؤلاء بأكثر جدية فتخضع هذه الحالات الى محكمة خاصة تتكون من اباء واساقفة من كنيستنا الكلدانية وليس من المحكمة اللاتينية او الغربية التابعة لروما ، لان آبائنا واساقفة كنيستنا هم ايضا رسل ولهم الصلاحية في مسألة الحل والربط اذا تتطلب الامر وهم الاولى والادرى واكثر معرفة لأحوال ابناء الرعايا والكنيسة والمجتمع الكلداني…
في الامور اللاهوتية لافرق بين الكاهن او الاسقف الشرقي والكاهن والاسقف الغربي لان التعليم والمفهوم اللاهوتي واحد… لكن في الامور الاجتماعية هناك فرق واسع وكبير … لذلك نطلب من كنيستنا الكلدانية التي حافظت على أبنائها في كل الازمات والحروب عبر التاريخ منذ وجود المسيحية في العراق ، كذلك ان تحافظ وتهتم وتنظر الى خطورة الايام القادمة وعلى الامر الذي يعاني منه مجتمعنا في بلاد المهجر ، علما ان هذه الخطورة لا تقل عن خطورة الاضطهاد الديني والعرقي الذي كان يحدث عبر التاريخ لكنيستنا ومجتمعنا المسيحي في العراق ، لا وبل هي اكثر خطورة ، لان الاضطهاد العرقي والديني يقوي الايمان ويثبت المؤمنين ، بينما الانفصال والطلاق يؤدي الى مشكلة اكبر واخطر من الاضطهاد واسوء من التميز العرقي والديني …لان الخطيئة في الانفصال تاخذ مكانها وفي اغلب الاحيان لا تكون التوبة حقيقية بسبب الضعف البشري وبالتالي يودي الى الفساد الاخلاقي وعدم الايمان والابتعاد عن الكنيسة …
لذلك نناشد كنيستنا الحكيمة ان تنظر الى هذه الحقيقة بأكثر جدية ، لكي لا يوضع الظالم والمظلوم في الميزان ذاته ، ولكي لا يعاقب البريء في خطيئة الخاطىء ، اما الامور البسيطة والانفعالات التي تحدث بين الرجل والمرأة بسبب سرعة ومتطلبات الحياة اليومية فهذه حالة جدا طبيعية فلا تحتاج الى الانفصال فبالهدوء والتسامح ترجع العلاقة افضل من الاول ، لذلك على الزوجين ان لا يهدموا سقف البيت على رؤوس الابناء بسبب امور وانفعالات بسيطة وطبيعية وان يكونوا بقدر المسؤولية في حماية وتربية الاطفال بصورة صحيحة ، ولان الاطفال هم كالنبتة التي تزرعها فهي تحتاج الى تربة والى ماء لكي تنمو وتعطي ثمر ، لذلك الاب والام هم مثل الماء والتربة لاولادهم…
النبتة بدون الماء او بدون التربة من الصعب أن تنمو وفي الحالتين تؤدي الى الجفاف ومن ثم تذبل …
مايقارب ثمانية مليارات من البشر يعيش على كوكب الأرض كل واحد يختلف عن الاخر ولو في جزء بسيط ، والدليل طبع البصمات تختلف كل واحد عن الاخر ، كذلك الطباع والنفسيات من شخص إلى آخر ايضا تختلف ، وهل هذا الاختلاف يعني عدم التعايش وقبول الاخر ؟؟؟ المرآة فلتقبل زوجها كما هو والرجل فليقبل زوجته كما هي وان لا يصيبكم الغرور وتفقدوا الاحترام بسبب اختلاف جزئي مهما كان الاختلاف ، والاهم هو الوفاء والحفاظ على سر الزواج بعيدا عن الخطيئة الجسدية…