مقالات

الشركات في العراق لا تبدأ من السوق بل من التأسيس الصحيح –

كثير من الناس يظنون ان نجاح المشروع في العراق يتوقف على الفكرة او رأس المال او العلاقات التجارية فقط لكن الواقع العملي يكشف ان الخطر الاكبر قد يبدأ قبل كل ذلك حين يدخل صاحب المشروع الى السوق من دون تأسيس قانوني سليم او من خلال تسجيل مرتبك لا ينسجم مع طبيعة النشاط ولا يحمي الشركاء ولا يضع حدودا واضحة للمسؤولية ولهذا فان تأسيس الشركات في العراق ليس خطوة شكلية كما يعتقد البعض بل هو القرار الذي يحدد منذ البداية هل سيكون هذا المشروع قابلا للنمو بثبات ام معلقا على اخطاء قانونية قد تنفجر عند اول خلاف

ان تسجيل شركة في بغداد او في اي مكان من العراق لا يعني فقط اختيار اسم تجاري وتقديم طلب الى الجهة المختصة بل يعني بناء كيان قانوني واضح المعالم يعرف من يملك القرار ومن يتحمل المسؤولية وكيف تدار العلاقة بين الشركاء وكيف يواجه المشروع التزاماته امام الدولة وامام المتعاملين معه ولذلك فان من يستهين بمرحلة التأسيس غالبا ما يكتشف متأخرا ان المشكلة لم تكن في السوق بل في البداية نفسها

وفي هذا السياق لا بد من فهم ان الشركة لا تولد قوية لمجرد صدور شهادة تأسيس لها بل تولد قوية عندما يكون شكلها القانوني مناسبا لطبيعة نشاطها وعندما تكون وثائقها مصاغة بدقة وعندما يكون عقدها الداخلي قادرا على منع النزاع قبل وقوعه لان كثيرا من الشركات لا تخسر في مرحلة التشغيل فقط بل تخسر منذ اللحظة التي وضعت فيها اسسا قانونية ضعيفة لمشروع يفترض ان يحمل طموحا كبيرا

وبالاستناد الى خبرتي كمحام في القضايا التجارية والمدنية وقضايا البداءة وملفات الشركات والضرائب والاستثمار والعقارات والديون في بغداد يتبين ان معالجة هذه القضايا لا تنجح بالمعالجات السريعة ولا بالنماذج الجاهزة بل تحتاج الى فهم عميق للتشريعات العراقية واعتماد استراتيجيات عملية قادرة على تحقيق افضل النتائج وحماية مصالح الافراد

ومن هنا تظهر القيمة الحقيقية للاستشارة القانونية في تأسيس الشركات بالعراق لان المسألة لا تتعلق بإنجاز معاملة فقط بل بتقدير ما اذا كان هذا الشكل القانوني هو الانسب وما اذا كان النشاط المثبت في اوراق الشركة يخدم مستقبلها فعلا وما اذا كان العقد يحفظ الحقوق عند التوسع او الاختلاف وما اذا كانت البداية نفسها تحمي المشروع من التعثر الذي يصعب اصلاحه لاحقا

ان كثيرا من اصحاب المشاريع يتعاملون مع تأسيس الشركة وكأنه باب اداري لا اكثر بينما الحقيقة ان هذه المرحلة هي التي ترسم ملامح الثقة امام الشركاء والعملاء والمصارف والجهات الرسمية فكلما كان التأسيس دقيقا وواضحا ومنظما كان موقف الشركة اقوى في السوق وكانت قدرتها على التعاقد والعمل والاستمرار اكبر اما الشركة التي تبدأ على ارتباك قانوني فانها تحمل هذا الارتباك معها في كل خطوة لاحقة

ولهذا فان الحديث عن تأسيس الشركات في العراق ليس حديثا عن اجراء روتيني بل عن حماية حقيقية للمشروع منذ يومه الاول فالتاجر الذكي او المستثمر الواعي لا يسأل فقط كيف اسجل شركة في العراق بل يسأل كيف اؤسسها بطريقة تجعلها اكثر امانا واوضح في الادارة واقوى في مواجهة النزاعات واقدر على التوسع في المستقبل لان الفرق كبير بين شركة تبدأ على فهم قانوني وشركة تبدأ على المجازفة

ومن يريد اليوم تأسيس شركة في بغداد او في العراق عموما يحتاج الى رؤية قانونية لا تختصر التأسيس في اوراق ومراجعات بل تنظر الى الشركة بوصفها مشروع عمر ومركز مصالح وعلاقات والتزامات ومن هنا فان نجاح البداية ليس في سرعة التسجيل فقط بل في سلامة البناء القانوني الذي يقوم عليه هذا التسجيل منذ اول لحظة.

الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب فقط، ولا تعكس آراء الموقع. الموقع غير مسؤول على المعلومات الواردة في هذا المقال.

Subscribe
نبّهني عن
guest

0 تعليقات
Oldest
Newest Most Voted
زر الذهاب إلى الأعلى