الرجل المناسب في المكان المناسب – رمزي عطية مزهر
يبنى الوطن على قاعدة الحكم العادلة: الرجل المناسب في المكان المناسب.
هذه ليست جملة انشائية ولا شعارا للافتات، بل قانون بقاء للدول.
حين تطبق، تنهض المؤسسات، ويعلو الاداء، ويشعر المواطن ان هناك دولة تعمل لا مجرد هياكل تتحرك.
واذا اردتم تدمير المؤسسات والهيئات الحكومية، فالوصفة معروفة ولا تحتاج عبقرية: ضعوا غير اللائق في موقع القرار.
سلموا الإدارة لمن لا يملك الخبرة، واجعلوا المصالح بديلا عن الكفاءة، والولاء بديلا عن النزاهة، وستنهار المؤسسات دون ضجيج، من الداخل، وببطء قاتل.
المؤسسة التي يقودها غير مؤهل تتحول الى عبء على الوطن.
القرار الذي يصدر عن جاهل او متردد او صاحب مصلحة خاصة، ينسف سنوات من البناء، ويهدر الموارد، ويق*ت*ل الثقة بين الدولة والمواطن.
وهنا السؤال الذي لا يجوز الهروب منه:
اين الكفاءات الوطنية؟
اين العقول التي خططت ودرست وخبرت الميدان؟
اين اصحاب القرار الحقيقيون الذين يملكون الجرأة على الاختيار الصحيح لا المريح؟
لماذا يتم تهميش الكفء لانه مستقل، ويقدم الفاشل لانه قريب؟
لماذا يكافأ الصمت ويعاقب الرأي؟
ولماذا تتحول المناصب من مسؤولية وطنية الى غنيمة سياسية؟
الدول لا تبنى بالصدف، ولا تدار بالارتجال.
هي تحتاج رؤية استراتيجية واضحة، تعرف ماذا تريد، واين تذهب، وكيف تبني انسانها قبل مؤسساتها.
الرؤية الاستراتيجية لا تصنعها الوجوه المكررة، ولا العقول المغلقة، بل تصنعها الكفاءات التي ترى ابعد من كرسي، وابعد من ولاية، وابعد من مصلحة ضيقة.
غياب الرجل المناسب في المكان المناسب يعني غياب العدالة، وغياب العدالة يعني غياب الدولة.
وحين تضيع المعايير، يصبح الفشل طبيعيا، والنجاح استثناء، وتتحول المؤسسات الى ادوات استنزاف لا ادوات بناء.
هذا الوطن لا ينقصه الرجال، بل ينقصه القرار الشجاع.
قرار يعيد الاعتبار للكفاءة، ويغلق الباب امام العبث، ويعلن بوضوح ان زمن الادارة بالواسطة قد انتهى.
فاما ان نبني دولة تحكمها المعايير،
واما ان نستمر في هدم مؤسساتنا بايدينا،
ثم نتساءل بدهشة زائفة: لماذا فشلنا؟
الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب فقط، ولا تعكس آراء الموقع. الموقع غير مسؤول على المعلومات الواردة في هذا المقال.